العرب والعالم

مسؤولتان دوليتان بارزتان تحذران: سياسات الاحتلال تهدد وجود الدولة الفلسطينية

17 يوليو 2026
استشهاد 14 فلسطينيًّا وإصابة العشرات في غارات وقصف إسرائيلي على غزة
17 يوليو 2026

القدس"وكالات": حذّرت الرئيسة الإيرلندية السابقة ماري روبنسون ورئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة هيلين كلارك اليوم الجمعة من احتمال "اختفاء" الأراضي الفلسطينية، ودعتا إلى وضع حد لما وصفتاه بـ"إفلات إسرائيل من العقاب".

وجاء موقف المسؤولتين، العضوين في مجموعة "الحكماء" التي أسسها نيلسون مانديلا وتضم شخصيات دولية بارزة، بعد زيارة شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان.

وقالتا في بيان إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تسعى إلى "محو فلسطين جغرافيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا".

وخلال حديثهما إلى صحافيين في القدس الخميس، دعتا المجتمع الدولي إلى بذل مزيد من الجهود لإنهاء "إفلات إسرائيل من العقاب" في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

ويطالب الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وقالت كلارك "إذا أردنا تلخيص الرسالة الأساسية التي سمعناها من المجتمع المدني، سواء في الضفة الغربية أو هنا، بشأن ما يطالب به، فهي المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب".

من جهتها، قالت روبنسون إنها تشعر بالخجل لأن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ موقفا أكثر حزما، داعية بروكسل إلى تعليق الشق التجاري من اتفاق الشراكة مع إسرائيل وحظر تجارة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

وقالت المسؤولتان إنهما لاحظتا تدهورا حادا في الأوضاع في الضفة الغربية مقارنة بمهمة سابقة أجرتاها عام 2023.

وحذّرتا من أن استمرار التوسع الاستيطاني سيؤدي إلى "اختفاء فلسطين أمام أعيننا".

ومنذ توليها السلطة، وافقت حكومة نتانياهو على إقامة 102 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، وفق منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية غير الحكومية المناهضة للاستيطان.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، سجلت الأمم المتحدة ارتفاعا حادا في أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون، فيما يواصل وزراء إسرائيليون الدعوة إلى ضم الضفة الغربية المحتلة كليا أو جزئيا.

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وتُعد جميع المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

والتقت المسؤولتان خلال الزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ. وقالت روبنسون "اختلفنا بشأن عدد من النقاط".

وردا على طلب وكالة فرانس برس، تحدث الناطق باسم الرئاسة الإسرائيلية عن "تبادل اتّسم بالاحترام"، مؤكدا في الوقت نفسه رفضه صدور "انتقادات منحازة" بحق إسرائيل.

وفي سياق الاعمال العدائية تجاه الفلسطنيين، استشهد 14 فلسطينيًّا، اليوم الجمعة، وأصيب العشرات بجراح، جراء سلسلة غارات وعمليات قصف شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق عدة في قطاع غزة.

وأفاد مستشفى العودة باستشهاد 7 فلسطينيين على الأقل، وإصابة نحو 19 آخرين في قصف من مسيّرة إسرائيليّة استهدف مجموعة من المواطنين أمام مسجد أحمد ياسين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وقالت مصادر محلية، إن القصف الإسرائيلي استهدف مواطنين أثناء مرور جنازة أحد الشهداء قرب أحد الأسواق الشعبية في المخيم ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد كبير من المواطنين.

كما استشهد فلسطينيان، وأصيب عدد آخر، جراء عمليتي قصف منفصلتين شنّهما جيش الاحتلال على مناطق أخرى في المخيم.

وأصيب 3 مواطنين جراء قصف إسرائيلي لخيمة، داخل مركز إيواء في شارع النخيل غرب دير البلح وسط القطاع.

وفي جنوب القطاع، استشهدت فلسطينية جراء إصابتها برصاص جيش الاحتلال بمدينة خان يونس.

كما استشهدت فلسطينية جرّاء إصابتها بقنبلة من طائرة إسرائيليّة مسيّرة بالقرب من مدرسة أبو تمام في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وأصيب فلسطيني بجراح خطيرة، جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المُواطنين وسط مدينة غزة.

الى ذلك، هاجم مستعمرون، اليوم ، مواطنين ومتضامنين أجانب في قرية جوريش جنوب نابلس.

وأفادت مصادر أمنية، بأن عددا من المستعمرين هاجموا المواطنين ومتضامنين أجانب بحماية جيش الاحتلال، الذين أطلقوا قنابل الصوت تجاههم.

كما دمر مستعمرون، اليوم ، شبكة مياه الشرب وخزانين للمياه في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم.

وأفاد رئيس مجلس قروي المنية أحمد كوازبه بأن مستعمرين اقتحموا منطقة "المناقع" بين المنية وكيسان جنوبا، ودمروا شبكة المياه التي تزود مواطنين من عائلة العرامين بالمياه، وسرقوا خزانين للمياه.

وأضاف كوازبة أن اعتداءات المستعمرين تزايدت في الأيام الماضية، تمثلت بمهاجمة المنازل والمواطنين، ومحاولات الدعس.

من جهة اخرى، أقرّ البرلمان الإسرائيلي ليل الخميس إلى الجمعة، في قراءة نهائية، قانون تمويل الأحزاب وصادق على حلّ نفسه بعد إتمام ولايته القانونية البالغة أربع سنوات.

وأُقرّ النص بأصوات 62 نائبا من أصل 120 في الكنيست، ما ينهي الولاية رسميا ويمهّد لإجراء الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر.

وشارك رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الذي يسعى إلى ولاية جديدة رغم تراجع شعبيته، في التصويت بعدما تغيّب أخيرا عن جلسات شهدت التصويت على قوانين أثارت جدلا واسعا.

ونشطت حكومته خلال الأيام الأخيرة لإقرار عدد من القوانبن بهدف ترسيخ غالبيتها وإرضاء حلفائها من الأحزاب اليهودية المتشددة.

لكن مشروع القانون الذي يحدّد رسميا موعد الانتخابات أُعيد إلى لجنة برلمانية حتى الأسبوع المقبل بسبب تعثر إقراره.

وأوضحت المستشارة القانونية للكنيست ساغيت أفيك أن البرلمان يمكنه رغم ذلك مواصلة أعماله لنحو عشرة أيام.

واختتم رئيس الكنيست أمير أوهانا الدورة مستذكرا الأزمات التي شهدتها، وقال "طبعت هذه الدورة احتجاجات من مختلف الأنواع، وواكبت أصعب حرب وأطولها في تاريخ البلاد (...) كما حضرت خلالها عائلات الرهائن، وبقيت صورهم في قاعة الهيئة العامة معظم الوقت".

وأضاف في إشارة إلى الحملة الانتخابية "نتجه إلى معركة أفكار تتسم بطبيعتها باحتدام المواقف"، داعيا الإسرائيليين إلى تذكّر أنهم "أبناء شعب واحد".

ويواجه نتانياهو، البالغ 76 عاما وصاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة في تاريخ إسرائيل، وضعا سياسيا متراجعا.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الإسرائيليين تريد رحيله، في ظل الغضب من الإخفاقات الأمنية المحيطة بهجمات السابع من أكتوبر، وعدم تحقيق "النصر الكامل" على حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني.

ويبرز رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بوصفه المنافس الرئيسي لنتانياهو في الانتخابات المقبلة.