بريد القراء

ماذا لو عاد بي الزمن؟

09 يوليو 2026
09 يوليو 2026

بعد محاولات مستميتة في اتباع نظام غذائي محكم يوقف مسيرة زيادة الوزن ويقلل نسبة الدهون في الجسم، ومع الاشتراك في نادٍ رياضي يحافظ على اللياقة البدنية ويزيد من النشاط اليومي ويبعد حالات الكسل المزمن، لم يفلح كلا النظامين السابقين في ذلك!

ولكن مع التقدم في العمر قليلًا، لم أعد أحتمل تطفل بعض الزملاء وتدخلهم المستمر فيما لا يعنيهم، وهمسهم المستمر وسذاجاتهم، واقتراحاتهم التي لا تعجبني، ناهيك عن بعض تصرفاتهم غير المسؤولة التي تتعمد مضايقتي دائمًا.

لذا لم يكن هناك خيار آخر متاح غير الدخول في معترك المجازفة وقبول الخضوع لعملية قص للمعدة، أو شفط للدهون، أو تغيير للمسار، وغيرها من الوسائل الأخرى التي أصبحت مثار اهتمام المجتمع، وكانت أكثر الوصايا التي قدمها لي بعض المخلصين.

أعتقد بأن ما ذكرته من حلول للقضاء على السمنة والحصول على الفائدة قد أُشبع الحديث عنه طبيًا وترويجيًا، ولكن ما يجعل مثل هذه الحلول مصدر قلق وخوف هو الحوادث المؤسفة التي أفقدتنا بعض الزملاء والأصدقاء الذين انتهت حياتهم بسبب مضاعفات تلك العمليات. ولكن مع كل التطمينات التي تصلنا من المراكز الطبية، وحتى الذين خضعوا لمثل هذه العمليات، بأن الطب قد تقدم ولا داعي للخوف أو التردد، يظل هناك هامش من الخطر نتوجس من حدوثه، وكنت أنا أحد هؤلاء الناس.

منذ فترة ليست بالطويلة، بدأنا نرى كمًّا هائلًا من الإعلانات التسويقية عن الاختراعات الحديثة لمعالجة مشكلة السمنة وزيادة الوزن، وكيفية الوصول إلى معدلات مقبولة تأتي من خلال استخدام "إبر التنحيف" التي أصبحت الخيار الجديد الذي اعتلى منبر القول والتجربة بين الناس، وأصبحت الشركات الكبرى تتنافس فيما بينها لإثبات قدرتها على التحكم بـ"شهية الأكل"، خاصة عند الذين يعانون من السمنة، أو الذين يطمحون في أجساد متناسقة.

وكما نعلم بأن زيادة الوزن تتسبب سنويًا في الوفيات، وفي حدوث الكثير من الأضرار النفسية والصحية للمرضى، وتهدد حياتهم بالإصابة بالأمراض المزمنة، وعدم القدرة على الحركة بشكل طبيعي.

هذا السرد ما هو إلا تجربة شخصية تختزل مسيرة عام كامل مع إبر التنحيف، وهناك أشخاص آخرون لديهم تجارب أطول من ذلك، ولكن ما أود الإشارة إليه هو أن إبر التخسيس بأنواعها تعمل على فلسفة واحدة، وهي "الإبطاء من عمل الجهاز الهضمي"، وبالتالي يكون شعور الشخص بالشبع لفترة أطول.

وهنا لست أقدم إعلانًا ترويجيًا بقدر ما أسرد تجربة شخصية في نزول الوزن بشكل تدريجي، مع الإشارة بشكل صريح إلى حدوث بعض المشكلات الصحية من خلال التدرج في استخدام الجرعات الدوائية المختلفة من نوع إلى آخر من الإبر، لكن بحق يمكن أن تحصل على نتائج مشجعة، شريطة أن تتحمل كل الجوانب المتعبة التي تحدثها تلك الإبر خلال فترة الاستخدام، أو عودة الوزن إلى طبيعته بعد التوقف عنها.

بعد انقضاء عام كامل، وجدت أن هناك فرقًا شاسعًا ما بين الوزن قبل وبعد أخذ العلاج، فمن الناحية المادية هي تكلفة ليست بالقليلة، ومن الناحية النفسية هناك ضغوط تسببها تلك الإبر، من بينها أن الحالة المزاجية تصبح متقلبة، والمعاناة مع الأعراض الجانبية تختلف حسب نوعية الدواء المستخدم، ولكن طالما هناك هدف نسعى إلى تحقيقه، يجب أن نتحمل كافة المسؤوليات والتبعات التي نتعرض لها.

المشوار ليس سهلًا، ولهذا الأمر يدفعني إلى القول بأنه لو عاد بي الزمن مرة أخرى، فإن عملية اتخاذ القرار والاختيار في نوعية الإبر ربما لن تكون بتلك السهولة التي حدثت معي قبل عام، فالأمر كان في السابق عاطفيًا، وربما كان مدفوعًا بمحاولة يائسة للخروج من مأزق ارتفاع الوزن والخوف من حدوث مشكلات أكبر يمكن أن تخرج عن السيطرة.

أما اليوم فالنظرة باتت مختلفة بعض الشيء، فالتجربة مع الإبر تعلمك معنى الصبر الحقيقي، وأيضًا تعودك على مقاومة التغيرات التي تحدث في الجسم، وتعلمك أشياء كثيرة، أهمها بأن الإنسان يحاول أن يتأقلم مع وضع قد يجعله في حالة أفضل مما كان عليها.

ويبقى الامتحان الصعب، كيف يمكن أن تقنع نفسك بأنك تسير في الطريق الصعب، بالتوازي مع المعاناة اليومية التي لا تنقطع، والتغيرات والاضطرابات التي تحدث في جسمك؟ لكن إجمالًا، ومن خلال تجربة عام، أجد بأن خيار الإبر أكثر أمانًا من عمليات القص وغيرها، لكن الإبر أيضًا طريقها ليس معبدًا بما يكفي لأن يكون سهلًا أو بدون معاناة، ولذا يبقى القرار الذاتي هو الذي يجعلك تتحمل كافة المسؤوليات التي تأتي عندما تُقبل عليها.