ثقافة

ليس لنا غير هذا الوطن

08 يوليو 2026
08 يوليو 2026

وأخيرًا نشرت مذكرات المناضل الفلسطيني الكبير عبد الجواد صالح، عن مركز رؤية للتنمية السياسية، في اسطنبول بعد طول انتظار، وطول تشوق، ولنعرف كم هي مهمة هذه المذكرات علينا أن نعرف من هو صاحبها، هو شخصية فلسطينية مناضلة، يشهد لنضالها الكثيرون من كل الأحزاب الفلسطينية، نضالها غير القابل للمساومة أو الشراء أو التخويف، ما يميزه هو شجاعته في قول الحق، وفي الدفاع عن المضطهدين، هو الذي وصل عمره إلى 99 عاما (توفي قبل أشهر) وعمره هذا جعله شاهدا دقيقا على مراحل مهمة في تاريخ الثورة الفلسطينية، عشرات من كتب المذكرات صدرت عن مناضلين فلسطينيين أسهبوا فيها في عرض بدايات تعرفهم على الوجع الفلسطيني، وتحدثوا عن الطفولة الأولى ورفيق الحارة الأول ومحطات حياتهم، وعلاقاتهم وأمكنتهم التي عاشوا فيها، لكن هذه المذكرات التي بين أيدينا (ليس لنا غير هذا الوطن)، لا تحتوي فقط على الطفولة والأصحاب والعائلة والمكان الأول والإحساس الوطني الأول، هناك أحداث مهمة شهد عليها الراحل، وأكدها، مفصلا إياها بكل أمانة وصدق وشجاعة، طاردا عنها غبار الإشاعات، ومحاولات التزوير والاستعمال السياسي.

أهدى الراحل مذكراته (إلى غزة لأرضها الطيبة وبحرها الهادر، إلى شعبها برجالها ونسائها وشيوخها وإلى من صاغوا بدمائهم معنى الكرامة).

يكتب الدكتور صالح عبد الجواد ابن المناضل الراحل عبد الجواد صالح:

(سيكتشف قارئ هذه السيرة جوانب لم تكن معلومة حتى لأولئك الذين عرفوا عبد الجواد صالح عن قرب، كما سيطل القارئ على بعض الجوانب المهمة والمنسية والمقصية من التاريخ السياسي الفلسطيني الذي لا نقرأه في التاريخ الرسمي، إضافة إلى استكشاف السيرة لبعض جوانب النسيج الاجتماعي والثقافي في منطقة البيرة ورام الله).

ولعل أجرأ محطات الكتاب هو فصل( كيف أصبحت عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية؟). يقول:( بعد أن شاع خبر تظاهرنا نحن المبعدين على الجسر، ومحاولتنا العودة، بعث لي الأخ أبو عمار قصاصة صغيرة، توحي بالسرية كتبت باللون الأحمر، (مرحبا بك بيننا ارغب في لقائك) وحين ذهبنا نحن المبعدين إلى دمشق، استقبلنا عرفات بحفاوة، هناك قام بجس نبضي لمعرفة إمكانية التحاقي باللجنة التنفيذية وافقت وقتها على الفكرة دون تحفظات وإن كنت أقولها اليوم بصراحة، لو عاد الزمن بي فلن ألتحق بها، إذ لم أكن أدرك آنذاك حقيقة السلبيات والأخطاء داخلها نتيجة غيب نهج المساءلة والمحاسبة والنقد) ويتحدث المناضل في فصل آخر عن استشهاد ابنه ماهر، متحدثا عن طفولته، واشتراكه في فعاليات وطنية، كرفع العلم على مئذنة الجامع، وكان رفع العلم آنذاك مخاطرة كبيرة، شارحا ظرف استشهاده، ووقع الخبر الصاعق عليه وعلى زوجته. ويسهب في فصول أخرى في الحديث عن مرافقته لياسر عرفات خلال زيارته الشهيرة للأمم المتحدة عام 1974 وعن جحيم الحرب الأهلية في لبنان ومحاولة اغتيال رؤساء البلديات عام 80 ومحطة عمان بعد بيروت من 81 وحتى 93 ثم العودة من المنفى عام 93 وانتخابات المجلس التشريعي عام 96 ومحطة وزارة للزراعة، واصطدامه بالبيوقراطية والمحسوبيات، وأخيرا فصل التغريد خارج السرب واستقالته من كل منصب رسمي وانخراطه في الكتابة ومعارضة السلطة وكشف مساوئها وغياب المساءلة فيها.

عبد الجواد صالح في سطور:

وُلد عبد الجواد صالح في مدينة البيرة عام 1931 حاصلا على البكالوريوس في الاقتصاد السياسي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1955 بدايته الفكرية كانت في صفوف حزب البعث العربي كانت تلك بداياته في العمل السياسي والفكري.

بعد عودته إلى فلسطين انتخب رئيسا لبلدية البيرة عام 1972 لتكون البلدية مختبرا للتنظيم الاجتماعي والمقاومة السلمية وهي إطار وطني معروف ضم عددا من مناضلي فلسطين من مختلف التيارات، في مواجهة سياسات الضم والتهجير للاحتلال.

محطات مهمة كان للفقيد أثر جليّ فيها، كان من مؤسسي "لجنة التوجيه الوطني" التي قادت المقاومة ضد الاستيطان وممارسات الاحتلال" أبعد بعد عام فقط من توليه رئاسه بلدية البيرة واستشهاد ابنه ماهر عام 1974 خلال تدريب عسكري.

Image