تصاعد التوترات الجيوسياسية يدفع أسعار الطاقة للارتفاع ويضغط على الأسواق العالمية
"وكالات": شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة صعود ملحوظة مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما انعكس على تحركات الأسعار وأعاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات إلى الواجهة، ويأتي ذلك في وقت تتفاعل فيه الأسواق المالية العالمية بحذر مع هذه التطورات، وسط تقلبات في أداء الأسهم وارتفاع كلفة الطاقة، الأمر الذي يعيد رسم ملامح التوازنات الاقتصادية ويؤثر على توجهات المستثمرين وتوقعات النمو خلال الفترة المقبلة.
صعود الأسعار بفعل التوترات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر سبتمبر 71 دولارًا أمريكيًّا و36 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 5 دولارات أمريكية وسنتًا واحدًا مقارنةً بسعر يوم الثلاثاء، والبالغ 66 دولارًا أمريكيًّا و35 سنتًا. وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ 102 دولارٍ أمريكيٍّ للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يونيو الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط بأكثر من ستة بالمائة اليوم الأربعاء مسجلة أعلى مستوى في أسبوعين، وزادت العقود الآجلة لخام برنت 3.82 دولار أو 5.15 بالمائة لتصل إلى 77.98 دولار للبرميل. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.70 دولار أو 5.25 بالمائة ليصل إلى 74.14 دولار للبرميل. ووصل المؤشران بذلك إلى أعلى مستوى منذ 23 يونيو.
وارتفع المؤشران بنحو ثلاثة بالمائة الثلاثاء بعد أن ألغت الولايات المتحدة الترخيص العام الذي يسمح ببيع النفط الخام الإيراني.
وأفادت مصادر في السوق نقلا عن بيانات معهد البترول الأمريكي الثلاثاء بأن مخزونات الخام الأمريكية تراجعت الأسبوع الماضي. وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها: إن مخزونات الخام انخفضت 399 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الثالث من يوليو. وكان محللون قد توقعوا في استطلاع لرويترز انخفاض مخزونات النفط الخام بنحو 2.4 مليون برميل في الأسبوع نفسه.
تراجع الأسهم مع ارتفاع الطاقة
على صعيد الأسواق العالمية تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم بعدما أثار تجدد التوتر في الشرق الأوسط قلق المستثمرين، في حين تباين أداء أسهم شركات التكنولوجيا في وقت تعكف فيه الأسواق على تقييم مدى قدرة القطاع على مواصلة موجة الارتفاع التي شهدها العالم خلال الفترة الماضية. وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6 بالمائة إلى 642.22 نقطة.
وسجلت القطاعات شديدة التأثر بأسعار الطاقة، مثل أسهم شركات السيارات، أكبر الخسائر بنسبة وصلت إلى 1.6 بالمائة، فيما تراجع مؤشر البنوك 1.3 بالمائة.
وتراجعت أسهم إير فرانس وويز إير بأكثر من اثنين بالمائة لكل منهما، مع ارتفاع أسعار النفط إثر تجدد التوترات الجيوسياسية.
وخسر سهم لوفتهانزا أربعة بالمائة بعدما خفضت سيتي جروب توصيتها للسهم. وواصل المستثمرون مراقبة أسهم شركات التكنولوجيا عن كثب بعد بداية متقلبة لشهر يوليو، أعقبت مكاسب قوية حققها القطاع بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي في الربع السابق.
وأغلقت الأسهم الكورية الجنوبية عند مستوى يقل بنحو 20 بالمائة عن المستوى القياسي المرتفع الذي سجلته في يونيو. وتباين أداء أسهم التكنولوجيا الأوروبية، إذ ارتفع سهم شركة إيه.إس.إم.إل، المصنعة لمعدات الرقائق الإلكترونية، واحدا بالمائة، في حين تراجعت أسهم شركتي أشباه الموصلات سويتك وإيكسترون بأكثر من واحد بالمائة لكل منهما.
وخلافا للاتجاه العام في السوق، قفز سهم شركة بانهوف السويدية المزودة لخدمات النطاق العريض 18 بالمائة بعد موافقة شركة الاتصالات تيلينور على شراء حصة مسيطرة فيها، في صفقة تجعل قيمتها تصل إلى 6.1 مليار كرونة سويدية (629.7 مليون دولار).
على صعيد متصل أغلق المؤشر الياباني اليوم عند أدنى مستوياته في نحو أربعة أسابيع، متأثرا بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا عقب الخسائر الحادة التي تكبدها المؤشر ناسداك الليلة الماضية.
وانخفض المؤشر الياباني 2.11 بالمائة إلى 66819.05 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 12 يونيو. وانخفض المؤشر للجلسة الثالثة على التوالي. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.37 بالمائة إلى 4006.43 نقطة.
وأغلق المؤشر ناسداك، الذي تتمتع أسهم التكنولوجيا بثقل كبير عليه، على انخفاض حاد الثلاثاء متأثرا بأداء شركة مايكرون تكنولوجي وغيرها من شركات صناعة الرقائق وسط تنامي المخاوف بشأن استدامة موجة الارتفاع التي تشهدها وول ستريت بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي.
وتراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات في آسيا والولايات المتحدة بعدما جاءت نتائج سامسونج للإلكترونيات عملاق رقائق الذاكرة دون التوقعات المرتفعة للمستثمرين، مما أدى إلى موجة من جني الأرباح في القطاع.
وانخفض سهم طوكيو إلكترون المصنعة لمعدات صناعة الرقائق 3.05 بالمائة، في حين خسر سهم أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق 4.69 بالمائة.
وتراجع سهم شركة تايو يودن الرائدة في تصنيع المكثفات الخزفية متعددة الطبقات المستخدمة في تنظيم الكهرباء في خوادم الذكاء الاصطناعي ثمانية في المائة.
ومحا سهم كيوكسيا المصنعة لذاكرات التخزين مكاسبه المبكرة ليغلق منخفضا 0.73 بالمائة.
ومن بين أكثر من 1500 سهم متداولة في السوق الرئيسية ببورصة طوكيو، ارتفع 36 بالمائة من الأسهم وتراجع 61 بالمائة فيما ظل اثنان بالمائة دون تغيير.
