عمان اليوم

د. أمل الهاشمي: نمط الحياة الصحي يقلل احتمالات الإصابة بالخرف

06 يوليو 2026
06 يوليو 2026

كتبت- ليلى الحسني   "تصوير- صالح الشرجي"

تبرز أمراض الخرف بوصفها أحد أبرز التحديات الصحية والاجتماعية التي تواجه الأفراد والأسر والأنظمة الصحية على حد سواء، لما تسببه من تأثيرات مباشرة على القدرات الإدراكية والذاكرة والسلوك اليومي للمصابين، ولا يزال البعض يربط الخرف بالتقدم الطبيعي في السن إلا أن الأمر يتجاوز مجرد النسيان العابر ليشمل مجموعة معقدة من الاضطرابات الدماغية التي تتطلب تشخيصا دقيقا.

Image

قالت الدكتورة أمل الهاشمي استشاري أول طب المخ والأعصاب: إن الخرف عبارة عن مجموعة من الأعراض المختلفة المتعلقة بوظائف الدماغ الإدراكية كالذاكرة والتركيز والتحليل والتعبير والكلام وإجراء العمليات الحسابية وغيرها، مشيرة بأن الخرف أنواع عدة وليس نوع واحد، فالخرف قد يكون مرضا من أمراض الدماغ الرئيسة الأولية كالزهايمر، والخرف الدلالي، أو الخرف الجبهى الصدغي، أو أمراض الدماغ الثانوية، بمعنى أنها قد تحصل بسبب مرض من أمراض الدماغ الأخرى وتكون مصاحبة له، مثلا كمرض الشلل الرعاش في الحالات المتقدمة منه يعاني المرضى من الخرف قد يحصل الخرف أحيانا نتيجة السكتات الدماغية، أوحدوث التهابات معينة في الفص الصدغي أو نتيجة أورام الدماغ أو في حالات معينة و معقدة من الصرع المعقد، وفي أحيان أخرى قد تكون المسألة لا مركزية بالدماغ وقد تكون مرتبطة بخلل في نتيجة أمراض أخرى عامة كأمراض الغدة الدرقية على سبيل المثال لا الحصر .

وحول الفرق بين الخرف ومرض الزهايمر أوضحت: الخرف مفهوم أوسع من أن يكون فقط مرض الزهايمر، إلا أنه يشمل أحد الأسباب ولكن ليس كل خرف هو مرض الزهايمر، و يجب التعامل مع هذا الأمر بحذر لأن لكل مرض من أمراض الخرف معايير معينة يتم تشخيصها ويجب في البداية إجراء فحوصات سريرية للتقييم، تليها فحوصات مخبرية ولا مخبرية للتأكد ثم تناقش أكثر الاحتمالات التي يمكن من خلالها تفسير حالة المريض .

أما عن العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالخرف فهي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: عوامل لا يمكن التحكم فيها كعامل الوراثة و التاريخ العائلي والعمر.

وعوامل يمكن التحكم فيها والتي تنقسم إلى قسمين قسم مرتبط بالسلوكيات كالتدخين وشرب الكحول المفرط والسهر والخمول الذهني والنظام الغذائي.

وقسم آخر مرتبط بأمراض معينة كمرض السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم وغيرها التي يمكن التحكم بها وتنظيمها، لأن كلا من هذين المرضين يؤديان إلى الإصابة بالسكتات الدماغية التي قد تؤدي إلى الإصابة بنوع من الخرف، كما يجب أن لا ننسى أمراض التوتر والقلق التي توثر بشكل أو بآخر على الأداء الذهني .

بينت الدكتورة الهاشمي أن سلطنة عمان شهدت خلال العقود الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في متوسط الأعمار، وتشكل المراكز الصحية الأولية نقطة الاتصال الأولى والأساسية للأفراد، إذ يكمن دورها في اكتشاف الحالات مبكراً وتقديم برامج الفحص الدوري، وتقييم عوامل الاختطار الفردية، وتطبيق خطط التدخل الاستباقي، مما يرفع نسب الشفاء، ويمنع تطور الأمراض، ويقلل العبء على المستشفيات التخصصية.

وتطرقت في حديثها إلى أبرز التحديات التي تواجه أسر مرضى الخرف والتي تتمثل في الضغوط النفسية والعاطفية المستمرة وعبء الرعاية المنزلية، ولا يزال نقص الوعي بمرض الخرف سائدا، إذ يسود لدى كثيرين اعتقاد بأن الخرف من الأعراض الطبيعية المصاحبة للشيخوخة، ونقص الدعم المجتمعي، واستمرار الوصمة الاجتماعية التي تحيط بالمريض وأسرته، والافتقار إلى المراكز العلاجية المتكاملة والمتخصصة للتعامل مع هذه الحالات، بالإضافة إلى نقص التدريب المتخصص، إذ تفتقر العديد من الأسر إلى المهارات والمعرفة الطبية اللازمة للتعامل مع مراحل تطور المرض، بما في ذلك إدارة الأدوية والتغذية والرعاية اليومية.

وأشارت الدكتورة أمل الهاشمي بأن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالأمراض الذهنية (النفسية) وفقدان الذاكرة ما زالت موجودة وتؤثر سلباً على حياة الكثيرين، رغم تزايد الوعي العام مؤخرا. وهذا الأمر ليس قصرا على سلطنة عمان وإنما تشترك في ذلك معظم الدول إن لم تكن جميع دول الإقليم، وتتجلى هذه الوصمة في الخوف من التمييز في بيئات العمل، أو الإحراج الاجتماعي، أو حتى خوف المصابين من طلب المساعدة الطبية و تحري العلاج المباشر، إضافة إلى إيعاز أو تفسير أعراض الخرف أحيانا إلى ظواهر متعلقة بالجن وغيرها من الاعتقادات الخاطئة.

كما بينت أن هناك بعض الأسر تعاني من نقص الوعي في التفرقة بين النسيان الطبيعي المرتبط بتقدم العمر والخرف الناتج عن الإصابة بأمراض الدماغ الرئيسية المتعلقة بالتدني في الوظائف الإدراكية والعقلية، وفي بعض الأحيان يتم تجاهل العلامات الأولى لأمراض الخرف المختلفة كمرض الزهايمر أو أنواع الخرف الأخرى على أنها مجرد "شيخوخة طبيعية"، مما يؤخر التشخيص والتدخل الطبي المبكر.

وأوضحت أن نمط الحياة الصحي يلعب دورا محوريا في تقليل خطر الإصابة بالخرف في بعض الحالات أو التباطؤ وتقليل فرصة تسارع وتقدم الخرف وأعراضه في حالة الإصابة به، فالنظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني والتحفيز العقلي والاجتماعي كالتفاعل مع الآخرين و خاصة الأهل والأقارب يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في ذلك، والابتعاد عن بعض العادات السلبية المتعلقة بالتدخين و شرب الكحول والسهر، والحرص على التحكم وتنظيم ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، والسكري، والوزن، بشكل مباشر في خفض احتمالات الإصابة بالخرف.

وقالت الدكتورة الهاشمي: إن هناك حاجة ماسة وملحة للتوسع في إنشاء مراكز متخصصة ليس فقط في الرعاية طويلة الأمد والتأهيل النفسي محلياً وإقليميا وعالمياً، وإنما في المراحل الأولية وذلك لتشخيص الأمراض المتعلقة بالخرف تشخيصا دقيقا، حيث يتطلب التشخيص وجود فريق طبي متكامل ووقت طويل من أجل عمل الفحص السريري للوظائف الإدراكية، وذلك بسبب التزايد المستمر في أعداد كبار السن، مما أدى إلى ارتفاع حاد في الطلب على مراكز الرعاية طويلة الأمد لتلبية احتياجاتهم الطبية والجسدية عالميا، أما فيما يتعلق بالتأهيل النفسي طويل الأمد فهو يسهم في تقليل معدلات الانتكاس، كما أنه يشكل جزءا أصيلا من مرحلة العلاج، مشددة على أهمية تدريب الكوادر الطبية والأسر على التعامل مع مرضى الخرف من خلال تقديم رعاية آمنة ومتخصصة وتقليل المضاعفات وتخفيف العبء النفسي والجسدي عن مقدمي الرعاية. أما فيما يتعلق بالأسر فإن تطوير مهارات التواصل الفعال يساعد الأسر على فهم كيفية التواصل الإيجابي مع المريض مع تقدم المرض، مما يقلل من شعور المريض بالإحباط أو الخوف وتهيئة بيئة منزلية آمنة من خلال تدريب الأسر على إجراء تعديلات بسيطة في المنزل للوقاية من حوادث السقوط أو التيه.