مجلس الشورى يناقش موضوعات تشريعية وتنموية ويقر الرغبات المبداة
أقر مجلس الشورى مشروع اتفاقية بين حكومة سلطنة عمان وحكومة جمهورية أذربيجان لإزالة الازدواج الضريبي بالنسبة للضرائب على الدخل ومنع التهرب من الضرائب وتجنبها، كما أقر 9 رغبات مبداة ومقترحات مشروعات القوانين والاتفاقيات المحالة إليه.
وشهدت الجلسة الاعتيادية الثانية والعشرين لدور الانعقاد العادي الثالث من الفترة العاشرة (2023-2027م)، التي عقدت اليوم برئاسة معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس، وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي الأمين العام للمجلس، مناقشات موسعة بشأن عدد من الموضوعات التشريعية والتنموية، كما استمع أعضاء المجلس إلى بيان عاجل ألقاه سعادة سلطان بن حميد الحوسني، عضو مجلس الشورى ممثل ولاية الخابورة بشأن تعزيز علاوة غلاء المعيشة في ضوء المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة،
لافتا إلى أن قيمة العلاوة لم تشهد مراجعة تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية التي طرأت خلال السنوات الماضية، في وقت ارتفعت فيه تكاليف المعيشة بصورة ملحوظة، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في قيمة العلاوة وتعزيزها بما يحقق التوازن بين المستهدفات الاقتصادية ومتطلبات الحماية الاجتماعية، ويعزز قدرة الأسر العمانية على مواجهة الضغوط المعيشية.
كما تضمن البيان دعوة إلى مواصلة تبني السياسات والبرامج الحكومية الهادفة إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين، والعمل على تعزيز أدوات الحماية الاجتماعية بما ينسجم مع التطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وحول إقرار مشروع اتفاقية بين حكومة سلطنة عمان وحكومة جمهورية أذربيجان بشأن إزالة الازدواج الضريبي، استعرض سعادة أحمد بن سعيد الشرقي، رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى ومقرر اللجنة خلال الجلسة، تقرير اللجنة حول مشروع الاتفاقية، موضحا أن الاتفاقية تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتوفير إطار قانوني وتنظيمي واضح يسهم في حماية المستثمرين ويعزز الثقة في البيئة الاستثمارية.
موضحا أن الاتفاقية ستسهم في توفير مزيد من الوضوح والاستقرار في المعاملات الضريبية، الأمر الذي ينعكس إيجابا على بيئة الأعمال ويشجع على إقامة المشاريع المشتركة، كما أنها تتماشى مع توجهات سلطنة عمان الرامية إلى توسيع شبكة الاتفاقيات الاقتصادية الدولية، وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، وجذب الاستثمارات النوعية التي تدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي.
الأمراض المزمنة
وأقر المجلس الرغبة المبداة المقدمة من معالي خالد بن هلال المعولي، رئيس مجلس الشورى بشأن وضع آلية للإجازات المرضية لأصحاب الأمراض المزمنة، وذلك في ضوء تقرير اللجنة الصحية والاجتماعية، حيث استعرض معاليه تقرير الرغبة وما تضمنه من مرئيات وتوصيات بعد دراسة مستفيضة شملت مراجعة الجوانب التشريعية والإدارية والتنظيمية المرتبطة بمنح الإجازات المرضية في القطاعين العام والخاص، وقد أحال المجلس الرغبة إلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم بشأنها.
وقال المعولي: إن الرغبة جاءت استجابة لما يواجهه عدد من المصابين بالأمراض المزمنة من تحديات تتعلق بتكرار مراجعاتهم الدورية للمؤسسات الصحية، وحاجتهم إلى برامج علاجية مستمرة أو جلسات علاج وتأهيل، الأمر الذي يترتب عليه استنزاف رصيد الإجازات الاعتيادية أو اللجوء إلى طلب إجازات مرضية متكررة، بما قد يؤثر في استقرارهم الوظيفي وأدائهم المهني.
وشهدت الرغبة نقاشات موسعة من أصحاب السعادة أعضاء المجلس، أكدوا خلالها أهمية تطوير الأنظمة الإدارية ذات الصلة بما يراعي الظروف الصحية للعاملين المصابين بالأمراض المزمنة، ويحقق العدالة الوظيفية، ويوحد الإجراءات المنظمة للإجازات المرضية، بما ينعكس إيجابا على بيئة العمل والإنتاجية واستمرارية تقديم الخدمات.
اللجنة الطبية العليا
وناقش المجلس الرغبة المبداة بشأن استقلالية اللجنة الطبية العليا المختصة بالنظر في موضوع الأخطاء الطبية، في ضوء تقرير اللجنة التشريعية والقانونية، حيث استعرض سعادة الدكتور أحمد بن علي السعدي، رئيس اللجنة ومقررها خلال الجلسة، تقرير اللجنة، موضحا أن الرغبة جاءت بعد دراسة قانونية وفنية شاملة استهدفت الوقوف على واقع آليات النظر في الأخطاء الطبية ومدى الحاجة إلى تعزيز استقلالية الجهة المختصة بما يكفل تحقيق العدالة والحياد والشفافية في الفصل في هذه القضايا.
وأشار سعادته إلى أن اللجنة استندت في دراستها إلى عدد من الاعتبارات القانونية والعملية، وفي مقدمتها أهمية ترسيخ الثقة في المنظومة الصحية، وضمان استقلالية الإجراءات المتعلقة بالتحقيق في الشكاوى الطبية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المرضى وصون الحقوق المهنية للممارسين الصحيين.
واقع الاقتصاد المعرفي
وفي الجانب الاقتصادي، ناقش المجلس تقرير فريق عمل دراسة واقع الاقتصاد المعرفي المنبثق من اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن الرغبة المبداة حول تعزيز واقع الاقتصاد المعرفي، حيث استعرض سعادة الدكتور عبد العزيز بن راشد الهاشمي، مقرر الفريق، تقرير الدراسة وما تضمنه من مرئيات وتوصيات، وذلك بعد دراسة مستفيضة شملت عقد خمسة اجتماعات وأربع استضافات لعدد من الجهات الحكومية والأكاديمية ذات العلاقة.
وأوضح سعادته أن الرغبة جاءت انطلاقا من أهمية مراجعة الأطر التشريعية والتنظيمية والسياسات العامة والبرامج الوطنية المعنية بالبحث العلمي والابتكار المرتبطة بالاقتصاد المعرفي في سلطنة عمان، ووضع التوصيات الداعمة التي تحقق التكامل بين البحث العلمي وقطاع الإنتاج، وتسهم في تحويل الابتكارات إلى مشروعات تجارية ذات قيمة مضافة، بما يعزز مساهمة الاقتصاد المعرفي في التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأضاف سعادته: إن الدراسة استهدفت تشخيص واقع الاقتصاد المعرفي في سلطنة عمان وتحديد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وتقييم كفاءة السياسات العامة والبرامج الوطنية المرتبطة بالبحث العلمي والابتكار، وقياس أداء سلطنة عمان في المؤشرات الدولية، ومنها مؤشر الابتكار العالمي والتنافسية العالمية والتنافسية الرقمية، ورصد التحديات التشريعية والتمويلية التي تواجه المبتكرين والمؤسسات البحثية، إلى جانب تعزيز التكامل بين البحث العلمي وقطاع الإنتاج لتحويل الابتكارات إلى منتجات ومشروعات اقتصادية ذات قيمة مضافة.
كما استعرض المجلس تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن الرغبة المبداة حول إنشاء نظام لربط الإجراءات الضريبية للشركات بالمستحقات الحكومية، الذي قدمه كل من سعادة أحمد بن سعيد الشرقي رئيس اللجنة وسعادة عبدالله بن الوليد الهنائي عضو مكتب المجلس، وأوضحا بأن الرغبة تهدف إلى إنشاء منظومة إلكترونية متكاملة تربط الالتزامات الضريبية للشركات بالمستحقات المالية الحكومية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتعزيز الامتثال الضريبي وتحسين كفاءة التحصيل المالي ورفع مستوى التكامل بين المؤسسات الحكومية.
وانتقل المجلس بعد ذلك إلى مناقشة الرغبة المبداة بشأن إخضاع غرفة تجارة وصناعة عمان وفروعها لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، حيث استعرض سعادة أحمد بن سعيد الشرقي رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية تقرير اللجنة، موضحا أن الرغبة تأتي في إطار تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة في إدارة أعمال الغرفة، بوصفها إحدى المؤسسات ذات الدور المحوري في تمثيل القطاع الخاص والإسهام في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار سعادته إلى أن اللجنة استندت في إعداد الرغبة إلى مجموعة من المبررات، أبرزها أن الغرفة تمارس أدوارا ذات نفع عام وتمثل مختلف قطاعات الأعمال، كما أن مواردها المالية تتكون من الرسوم والاشتراكات والإيرادات المرتبطة مباشرة بمنتسبيها، الأمر الذي يستوجب إخضاعها لرقابة مالية وإدارية مستقلة تعزز كفاءة الإنفاق وتضمن سلامة التصرف في الموارد المالية وترسخ مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف أعمالها.
الدبلوماسية الاقتصادية
كما شهدت الجلسة مناقشة تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية حول الرغبة المبداة بشأن الدبلوماسية الاقتصادية الأثر والنتائج ومؤشرات قياس الأداء.
وأوضح سعادة أحمد بن سعيد الشرقي أن اللجنة أولت هذا الموضوع اهتماما كبيرا نظرا للدور المتنامي للدبلوماسية الاقتصادية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية سلطنة عمان في جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع الشراكات التجارية الدولية.
وشهد التقرير نقاشات موسعة تناولت أهمية توظيف البعثات الدبلوماسية في استقطاب الاستثمارات ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة وتعزيز الصادرات الوطنية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات العمانية، قبل أن يقر المجلس تقرير الرغبة.
الإسكان الاجتماعي
كما شهدت أعمال الجلسة مناقشة تقرير لجنة الخدمات والمرافق العامة بشأن الرغبة المبداة حول تطوير منظومة برامج الإسكان الاجتماعي والقروض الإسكانية المدعومة، حيث استعرض سعادة الدكتور حمود بن أحمد اليحيائي، رئيس اللجنة ومقررها خلال الجلسة، تقرير اللجنة وما تضمنه من مرئيات وتوصيات نتجت عن دراسة مستفيضة للرغبة شملت الوقوف على واقع البرامج الإسكانية الحالية ومدى مواءمتها للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية واستشراف السبل الكفيلة بتطويرها بما يواكب الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.
وأضاف: إن اللجنة درست التحديات المرتبطة بالحصول على السكن، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف البناء وزيادة الطلب على المساكن والحاجة إلى تطوير أدوات التمويل الإسكاني بما يضمن وصول برامج الدعم إلى مستحقيها بصورة أكثر كفاءة وعدالة، إلى جانب مراجعة معايير الاستحقاق وآليات تقديم القروض الإسكانية المدعومة بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية.
وفي إطار اهتمام المجلس بتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، ناقش تقرير لجنة الإعلام والسياحة والثقافة بشأن الرغبة المبداة حول تقييم سياسات وبرامج التوطين في قطاع السياحة، حيث استعرض سعادة علي بن خلفان الحسني، نائب رئيس اللجنة ومقررها خلال الجلسة، نتائج دراسة اللجنة للرغبة، مؤكدا أن قطاع السياحة يعد أحد القطاعات الحيوية التي تعول عليها سلطنة عمان في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.
وأوضح سعادته أن اللجنة هدفت من خلال هذه الرغبة إلى تقييم واقع سياسات التوطين الحالية وقياس مدى فاعلية البرامج المنفذة في رفع نسب تشغيل الكوادر الوطنية في مختلف الأنشطة السياحية والوقوف على التحديات التي تواجه المؤسسات العاملة في القطاع في استقطاب وتأهيل الكفاءات العمانية إلى جانب دراسة مدى مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل السياحي.
وأشار إلى أن اللجنة استضافت عددا من المختصين والجهات المعنية بقطاع السياحة واطلعت على المبادرات الوطنية المتعلقة بالتشغيل والتأهيل كما درست التجارب المقارنة وأفضل الممارسات في هذا المجال وصولا إلى توصيات من شأنها تعزيز مساهمة الكوادر الوطنية في مختلف الأنشطة السياحية.
المدن الزراعية
واختتم المجلس أعمال جلسته بمناقشة تقرير لجنة الأمن الغذائي والمائي بشأن الرغبة المبداة حول المدن الزراعية المستقبلية: الفرص والتحديات، حيث استعرض سعادة حميد بن جمعة الشامسي، رئيس اللجنة ومقررها، تقرير اللجنة، موضحا أن الرغبة تأتي في سياق الاهتمام الوطني المتزايد بتعزيز منظومة الأمن الغذائي وتطوير القطاع الزراعي وفق أسس حديثة تحقق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.
وأكد أصحاب السعادة أن تطوير المدن الزراعية المستقبلية يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الزراعية وتعزيز مرونة منظومة الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل نوعية للمواطنين، قبل أن يقر المجلس تقرير الرغبة.
