العرب والعالم

مقتل 164 شخصا وإصابة ألف بعد أقوى زلزال في فنزويلا منذ أكثر من قرن

25 يونيو 2026
إعلان حالة الطوارئ وإغلاق مطار العاصمة
25 يونيو 2026

كراكاس "أ.ف.ب": قتل 164 شخصا على الأقل وأصيب حوالي ألف جراء زلزال مزدوج أمس الأربعاء هو الأقوى في فنزويلا منذ 1900 دفع السلطات الى إعلان حالة الطوارئ، فيما رأى صحافيون من وكالة فرانس برس مباني منهارة ومشاهد ذعر في كراكاس.

وأعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز في حصيلة محدثّة اليوم الخميس عن مقتل 164 شخصا على الأقلّ وإصابة حوالي ألف، بعد حصيلة أولى أفادت فيها عن سقوط نحو 32 قتيلا و700 جريجا.

وكانت رودريغيز أعلنت حالة الطوارئ، كما أُغلق مطار العاصمة الذي تعرض لأضرار جسيمة بحسب رودريغيز.

وقع الزلزال الأول بقوة 7,2 درجات في الساعة 18,04 (22,04 بتوقيت غرينتش) على عمق 21,9 كلم، وعلى مسافة حوالى 200 كلم من كراكاس، وتلاه بعد 39 ثانية زلزال بقوة 7,5 درجات وعمق 10 كلم على مسافة 45 كلم، أعقبته حوالى ثلاثين هزة ارتدادية، وفق المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي (يو اس جي سي).

وذكرت الهيئة الأمريكية أن "الحدث كان زلزالا مزدوجا" وهو "كارثة يتوقع أن تكون تبعاتها جسيمة"، مرجحة "أن تكون حصيلة الوفيات مرتفعة وأن تكون الأضرار واسعة النطاق".

وذكرت الهيئة أن هذا أقوى زلزال يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ أن سجلت في 29 أكتوبر 1900 زلزالا بقوّة 7,7 درجات قبالة سواحل شمال شرق كراكاس، تسبّب في "أضرار كبيرة"

في كراكاس، شاهد مصورو وكالة فرانس برس عمليات الإنقاذ تبدأ حول مبان منهارة حيث جرى انتشال أشخاص من تحت الأنقاض.

وشاهدت صحافية من فرانس برس مبنى من 22 طابقا مدمرا بالكامل في حي ألتاميرا. وفي الخارج، كان الناس ينادون بأسماء أقاربهم بينما بعض المتطوعين يتسلقون أكوام الركام وقد ناشد أحدهم مع حلول الظلام قائلا "نحتاج إلى مصابيح يدوية".

"حسّ التضامن"

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر شبكته "تروث سوشال" إن "الولايات المتحدة جاهزة ومستعدة وقادرة على تقديم مساعدتها" لفنزويلا مضيفا "أصدرت تعليمات إلى جميع وكالات حكومتنا لتكون جاهزة للتحرك بسرعة".

وأضاف ترامب الذي أعادت بلاده العلاقات الدبلوماسية مع كراكاس بعد القبض على رئيسها نيكولاس مادورو في يناير خلال عملية نفذتها قوات خاصة أمريكية، "سنكون إلى جانب أصدقائنا الجدد العظيمين".

وفي وقت لاحق اليوم الخميس، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة "سترسل فورا" فرق إنقاذ ومساعدات إلى فنزويلا.

وكتب روبيو الذي يقوم بجولة خليجية، في منشور على اكس "تقف أمريكا إلى جانب الشعب الفنزويلي في هذه المحنة وبإيعاز من الرئيس ترامب، سترسل وزارة الخارجية فورا فرق بحث وإسعاف وموارد طبية ومساعدات إنسانية إلى فنزويلا".

وأكّد لاحقا خلال مؤتمر صحافي في المنامة "سنوفر استجابة تشمل كل أجهزة الحكومة. ستكون كبيرة، سريعة، وفاعلة".

وأفادت الرئاسة الفنزويلية عن مكالمة هاتفية بين روبيو ورودريغيز التي أشادت بـ"حسّ التضامن مع فنزويلا خلال هذه الفترة العصيبة".

وأعلنت بلدان كثيرة، أبرزها الهند والصين وإيران، استعدادها تقديم المساعدة، فيما أعربت دول عدّة في أمريكا اللاتينية عن تضامنها مع كراكاس بالرغم من الاختلافات السياسية.

وقدّم الاتحاد الأوروبي من جهته المساعدة.

وقالت ألمانيا إنها مستعدة لإرسال ست طائرات عسكرية لمساعدة فنزويلا، فيما عرضت فرنسا إيفاد فريق من 85 مسعفا متخصصا في عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض وأعلنت إسبانيا نيتها إرسال 54 جنديا من وحدة الطوارئ التابعة للجيش وهولندا عزمها إيفاد فريق من المسعفين.

وأفادت سويسرا من جهتها عن نيّتها إرسال 80 مسعفا و18 طنّا من المساعدات في أقرب مهلة.

وكشفت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة في خطاب موجّه إلى الأمة أن فريقا من المسعفين المتخصصين تتولّى الأمم المتحدة تنسيقه هو في طريقه إلى فنزويلا.

وطلب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو من السكان مغادرة منازلهم، مضيفا أنه تم قطع إمدادات الغاز عن العديد من المباني كإجراء احترازي.

وقال "لقد تضررت بعض المنشآت، ولا نريد وقوع أي نوع من الحوادث المتعلقة بالغاز".

انقطاع الكهرباء

وفي شوارع لا غوايرا حيث انهارت عشرات المباني أو تعرّضت لأضرار جسيمة، بحسب مراسلة وكالة فرانس برس، يحاول السكان المنكوبون تدبير أمورهم للعثور على ناجين.

وقالت امرأة فقدت ابنتها إثر انهيار مبنى من 12 طابقا "هناك أحياء تحت الأنقاض ولا أحد يأتي لإسعافهم".

وشاهدت المراسلة عدّة أشخاص يبحثون عن ناجين بين الأنقاض في الظلمة وسط انقطاع التيار الكهربائي.

وهرع العديد من الأشخاص المذعورين إلى شوارع كراكاس حيث مكثوا في المساء من غير أن يجرؤوا على العودة إلى منازلهم أو مكاتبهم خشية الهزات الارتدادية.

وأُفيد عن انقطاعات في التيار الكهربائي في العاصمة حيث يغطي حطام الزجاج العديد من الشوارع.

كانت كارمن غيديز (69 عاما) في غرفة شقيقتها عندما بدأت الأرض تهتز.

وروت غيديز التي تسكن في حي من الطبقة المتوسطة على التلال المطلة على العاصمة لوكالة فرانس برس "بدأت أرى النوافذ تهتز، ثم أخذ كل شيء يهتز. علقت أنا وشقيقتي وجارة لنا في مكان واحد، لم يكن باستطاعتنا الخروج".

إغلاق المطار

وأعلنت رودريغيز مساء الأربعاء إغلاق مطار مايكيتيا الدولي الذي يخدم العاصمة بسبب "أضرار جسيمة في البنية التحتية".

وأظهرت صور نشرها النائب ويلمر أزواخي ومستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي أجزاء من سقف إحدى المحطات وهي تتساقط وأشخاصا مذعورين يلوذون بالفرار.

وشُعِر بالهزة في أماكن بعيدة تصل إلى كولومبيا وتحديدا في العاصمة بوغوتا رغم أنها تبعد مسافة ألف كيلومتر بخط مستقيم.

ووفقا للوحدة الكولومبية لإدارة المخاطر والكوارث، "لا يوجد خطر حدوث تسونامي على ساحل البحر الكاريبي الكولومبي".

وحثّت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن جمهورية فنزويلا البوليفارية التابعة للأمم المتحدة السلطات الفنزويلية على إتاحة نفاذ غير مقيد إلى شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام "على الفور" في أعقاب هذه الكارثة.

وطالبتها في بيان بأن تسترشد بمبادئ حقوق الإنسان في كلّ نواحي الاستجابة لهذه الفاجعة.