الرئيس التنفيذي للتواصل المؤسسي في حوار مع "عمان" : مزون تستحوذ على 40 بالمئة من بعض فئات سوق الألبان وتواصل تعزيز الأمن الغذائي
حوار - مي الغداني / "تصوير: شمسة الحارثي"
منذ بدء إنتاجها التجاري في 20 أكتوبر 2019، تواصل شركة مزون للألبان ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المشروعات الوطنية في قطاع الصناعات الغذائية فمنذ انطلاق عملياتها التجارية، نجحت الشركة في تعزيز حضور المنتج العُماني في سوق الألبان، وتقليص الاعتماد على الواردات، عبر منظومة إنتاج متكاملة تجمع بين أحدث تقنيات تربية الأبقار والتصنيع الغذائي وشبكات التوزيع الحديثة.
وفي حوار خاص مع جريدة "عمان" يستعرض أحمد بن محمد الغافري الرئيس التنفيذي للتواصل المؤسسي بشركة مزون للألبان أبرز ملامح النمو الذي حققته الشركة خلال السنوات الماضية، ودورها في دعم مستهدفات الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن مزون تمكنت من تعزيز حصتها السوقية لتصل إلى نحو 40% في بعض فئات المنتجات، مدعومة بتوسع الطاقة الإنتاجية وتنوع المنتجات وثقة المستهلك بالمنتج الوطني.
ويتناول الحوار جهود الشركة في مواجهة التحديات المرتبطة بتقلبات أسعار الأعلاف والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، واستراتيجياتها للحفاظ على الكفاءة التشغيلية والأسعار التنافسية، إلى جانب خططها المستقبلية للتوسع في الأسواق الإقليمية وزيادة مساهمة الصادرات.
ويكشف الحوار كذلك عن توجهات الشركة في مجال الاستثمارات الرأسمالية، ودراسة فرص الشراكات الاستراتيجية، بما يعزز استدامة النمو ويرسخ مكانة مزون كأحد أهم ركائز قطاع الألبان والصناعات الغذائية في سلطنة عُمان.
- كيف غيّرت مزون واقع الاعتماد على استيراد منتجات الألبان في سلطنة عُمان؟
جاء المشروع كأحد المشاريع الاستراتيجية الداعمة لتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي في سلطنة عُمان، حيث كانت السوق المحلية تعتمد بنسبة 70% على الأقل على استيراد منتجات الألبان من الخارج. وقد أسهمت الشركة في إحداث تحول جوهري في هذا الواقع من خلال إنشاء منظومة إنتاج متكاملة تشمل المزرعة، والمصنع، وسلسلة التوريد، وشبكة توزيع واسعة تغطي مختلف محافظات سلطنة عمان.
واستطاعت الشركة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا توفير مجموعة واسعة من منتجات الألبان الطازجة عالية الجودة، مثل الحليب واللبن والزبادي والجبن والعصائر، وهو ما مكّن المستهلك العُماني من الحصول على منتجات محلية طازجة تنافس المنتجات المستوردة من حيث الجودة والسعر والتوافر. كما ساهمت مزون في تعزيز الثقة بالمنتج الوطني ودعم سلاسل الإمداد المحلية.
إضافة إلى ذلك، لعبت الشركة دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال خلق فرص عمل للمواطنين، وتعزيز نقل المعرفة في قطاع صناعة الألبان، وتطوير منظومة إنتاج حديثة تعتمد على أفضل الممارسات العالمية في تربية الأبقار وإدارة المزارع والتصنيع الغذائي. وبذلك أصبحت مزون اليوم أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الأمن الغذائي العُمانية، وساهمت في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الاكتفاء المحلي من منتجات الألبان.
- ما أبرز ملامح نمو الحصة السوقية لشركة مزون للألبان في السنوات الأخيرة؟
شهدت الحصة السوقية للشركة خلال السنوات الأخيرة مسارًا تصاعديًا يعكس النمو التدريجي في أعمال الشركة وتوسع حضورها في السوق المحلية. ويعود هذا النمو إلى عدة عوامل رئيسية، من بينها زيادة الطاقة الإنتاجية للمصنع، وتوسيع شبكة التوزيع لتغطي مختلف مناطق سلطنة عمان، إضافة إلى تنويع المنتجات بما يلبي احتياجات شرائح متعددة من المستهلكين.
وأسهمت الاستثمارات التي قامت بها الشركة في تطوير البنية الإنتاجية والتشغيلية في تعزيز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على منتجات الألبان المحلية. وقد انعكس ذلك بشكل إيجابي على الإيرادات، حيث شهدت الشركة نموًا مستدامًا نتيجة ارتفاع حجم المبيعات وزيادة الحصة السوقية إلى 40% في بعض فئات المنتجات.
ومن العوامل الأخرى التي ساعدت على نمو الحصة السوقية لمزون للألبان أيضًا تنامي وعي المستهلك بأهمية دعم المنتجات الوطنية، إلى جانب الثقة المتزايدة بجودة منتجات مزون، مما عزز الطلب عليها في الأسواق المحلية. إضافة إلى أن الشركة مستمرة في تطوير استراتيجيات التسويق والابتكار في المنتجات لضمان استمرار هذا النمو خلال السنوات المقبلة.
- في ظلّ التقلبات والتذبذبات المتواصلة في أسعار الأعلاف والطاقة والتحديات اللوجستية التي شهدتها الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة، كيف تعاملت شركة مزون للألبان مع هذه المتغيرات؟ وما مدى انعكاسها على تكاليف الإنتاج والربحية؟ وما الاستراتيجيات والأدوات التي اعتمدتها الشركة لتعزيز مرونتها التشغيلية وقدرتها على مواجهة هذه التحديات؟
تُعدّ صناعة الألبان من القطاعات التي تتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار المدخلات الأساسية مثل الأعلاف والطاقة، وكذلك عدم الاستقرار في ممرات الشحن البحري والبري جراء الأوضاع الجيوسياسية في العالم، وهي عوامل تفرض تداعياتها على الكثير من الصناعات.
وعملت شركة مزون للألبان على تبني مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى الحد من تأثير هذه التقلبات على الأداء المالي للشركة. وتشمل هذه الإجراءات تحسين كفاءة استخدام الأعلاف، وتنويع مصادر التوريد بما في ذلك استكشاف فرص الشراكات المحلية، وتطبيق تقنيات متقدمة في إدارة المزرعة لضمان تحقيق أفضل إنتاجية ممكنة.
وتسعى الشركة إلى تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة في عمليات الإنتاج والتصنيع من خلال اعتماد تقنيات حديثة وممارسات تشغيلية أكثر كفاءة. وبفضل هذه الجهود تمكنت الشركة من الحد من تأثير التقلبات العالمية والحفاظ على استقرار نسبي في هامش الربح.
-كيف توازن الشركة بين التحكم في التكاليف والحفاظ على أسعار تنافسية؟
تحرص شركة مزون للألبان على تحقيق توازن دقيق بين إدارة التكاليف والحفاظ على أسعار تنافسية للمستهلكين، وذلك من خلال التركيز على رفع كفاءة العمليات التشغيلية في مختلف مراحل سلسلة القيمة؛ فالشركة تعمل على تحسين الإنتاجية في المزرعة، وتطوير خطوط التصنيع، وتعزيز كفاءة عمليات النقل والتوزيع. إلى جانب الاستفادة من وفورات الحجم مع زيادة الإنتاج، وهو ما يساهم في تقليل التكلفة للوحدة الواحدة من المنتج.
وفي الوقت نفسه تلتزم الشركة بالحفاظ على جودة منتجاتها، حيث تعتبر الجودة أحد أهم عوامل المنافسة في السوق. ولذلك فإن استراتيجية الشركة تقوم على تحقيق الكفاءة التشغيلية دون التأثير على جودة المنتجات أو ثقة المستهلك.
- ما حجم الاستثمارات الرأسمالية التي ضُخت مؤخرًا، وفي أي مجالات وُجهت؟
شهدت الشركة خلال الفترة الماضية ضخّ استثمارات رأسمالية مهمة تهدف إلى تعزيز الطاقة الإنتاجية وتطوير البنية الأساسية للعمليات التشغيلية. وقد تم توجيه هذه الاستثمارات إلى عدة مجالات رئيسية، من بينها تطوير خطوط الإنتاج والتعبئة، وتعزيز البنية اللوجستية، وتحسين أنظمة الجودة والسلامة الغذائية.
واستثمرت الشركة في تحديث التقنيات المستخدمة في إدارة المزارع والإنتاج الحيواني، إضافة إلى تطوير أنظمة الإدارة الرقمية التي تسهم في تحسين كفاءة العمليات التشغيلية، وتهدف هذه الاستثمارات إلى دعم خطط النمو المستقبلية للشركة وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على منتجات الألبان في السوق المحلية والإقليمية.
- بعد التوسع في الأسواق الإقليمية، ما نسبة مساهمة التصدير في إجمالي إيرادات الشركة حاليًا؟ وما مستهدفاتكم لزيادة هذه النسبة خلال السنوات المقبلة؟
بدأت الشركة خلال السنوات الأخيرة في تعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية من خلال تصدير بعض منتجاتها إلى أسواق مجاورة. ورغم أن السوق المحلية ما تزال تشكل الجزء الأكبر من الإيرادات بما يتجاوز 95%، إلا أن الشركة تنظر إلى التصدير باعتباره أحد محركات النمو المستقبلية، وتعمل الشركة على زيادة مساهمة الصادرات تدريجيًا من خلال التوسع في الأسواق الإقليمية التي تشهد طلبًا متزايدًا على منتجات الألبان عالية الجودة.
-إلى أي مدى تستطيع الشركة حماية أرباحها من تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف المدخلات؟
تمثل تقلبات الأسواق العالمية تحديًا مستمرًا، خاصة في ظل ارتباط قطاع الألبان بعوامل خارجية مثل أسعار الأعلاف وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد ومدخلات إنتاج مواد التعبئة والتغليف. ومع ذلك، فإن الشركة تتبنى نهجًا استباقيًا دقيقا في حدود الممكن يهدف إلى تقليل تأثير هذه التقلبات وحماية عملياتها التشغيلية.
وتعتمد الشركة على مزيج من السياسات التشغيلية والمالية التي تساهم في تعزيز الاستقرار، حيث تعمل على تنويع مصادر التوريد لتفادي الاعتماد على سوق واحد، إلى جانب الدخول في عقود طويلة الأجل لبعض المدخلات الأساسية بهدف تثبيت التكاليف قدر الإمكان. إضافة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة التغيرات العالمية.
كما تركز الشركة على رفع كفاءة عملياتها التشغيلية من خلال تحسين الإنتاج وتقليل الفاقد، مما يساهم في الحفاظ على هوامش الربح حتى في ظل ارتفاع التكاليف.
وتؤدي استراتيجية تنويع المنتجات دورًا مهمًا، حيث تتيح للشركة تحقيق توازن بين المنتجات ذات الهوامش المختلفة، مما يساعد على امتصاص أي ضغوط خارجية.وبالإضافة إلى ذلك، تتبنى الشركة سياسة تسعير مرنة ومدروسة تأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للمستهلك وظروف السوق، بما يضمن الحفاظ على تنافسيتها دون التأثير السلبي الكبير على الطلب.
- كيف تنظر شركة مزون للألبان إلى فرص عقد شراكات استراتيجية جديدة لدعم خطط النمو والتوسع؟ وهل يندرج الإدراج في سوق رأس المال ضمن الخيارات المطروحة لتحقيق مستهدفاتها المستقبلية؟
تدرس شركة مزون بشكل مستمر الفرص المتاحة لتعزيز موقعها في السوق، بما في ذلك الشراكات الاستثمارية أو خيارات الإدراج في الأسواق المالية على المدى المستقبلي. ويأتي ذلك في إطار سعي الشركة إلى توسيع نطاق عملياتها، وتعزيز قدراتها الإنتاجية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات التي يمكن أن تضيفها الشراكات الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالشراكات الاستثمارية، تنظر الشركة إلى هذا الخيار كوسيلة لخلق قيمة مضافة من خلال التعاون مع جهات تمتلك خبرات نوعية أو حضورًا في أسواق جديدة، بما يساهم في تسريع وتيرة النمو وتحقيق التكامل في سلسلة القيمة. أما خيار الإدراج، فإنه يُعد أحد المسارات المحتملة التي قد يتم النظر فيها مستقبلًا، بما يدعم تعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتوفير مصادر تمويل إضافية لخطط التوسع.
وفي جميع الأحوال، فإن اتخاذ مثل هذه القرارات يعتمد على تقييم دقيق لظروف السوق، وأولويات الشركة الاستراتيجية، ومدى توافق هذه الخيارات مع أهدافها طويلة المدى، مع الحرص على تحقيق أفضل عائد ممكن للمساهمين وضمان استدامة النمو.
- إلى أي مدى اقتربت الشركة من تحقيق الاستدامة المالية الكاملة؟
تسير شركة مزون للألبان وفق خطة استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز قدرتها على النمو المستدام. وقد قطعت الشركة شوطًا مهمًا في هذا الاتجاه وخصوصا عبر برنامج التحول الذي تبنته خلال السنوات الأخيرة، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، واستقطاب الكوادر الوطنية الممكنة، وتعظيم الاستفادة من الأصول الإنتاجية، وتوسيع قاعدة المنتجات والأسواق.
وتستند استراتيجية الشركة في هذا الجانب إلى عدة محاور رئيسية تشمل تحسين الإنتاجية، وإدارة التكاليف بكفاءة، وتوسيع الأسواق، وتعزيز الابتكار في المنتجات، وهو ما من شأنه أن يدعم تحقيق الاستدامة المالية خلال السنوات القادمة، مع الأخذ في الاعتبار المرونة المؤسسية اللازمة للتعامل مع التحديات التي تواجهها الصناعة في المنطقة.
- ما المؤشر المالي الأهم الذي تعتمدون عليه في قياس صحة أعمال الشركة؟
تعتمد الشركة على مجموعة من المؤشرات المالية والتشغيلية لقياس أداء أعمالها، من بينها نمو الإيرادات، وكفاءة التشغيل، وحصة السوق، إضافة إلى مؤشرات الربحية والاستدامة المالية.
كما تتابع الشركة بشكل مستمر مؤشرات الإنتاجية والكفاءة التشغيلية في مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من المزرعة وصولًا إلى المستهلك النهائي، وذلك لضمان تحقيق أفضل أداء ممكن وتعزيز استدامة الأعمال على المدى الطويل.
