لبنان محور مباحثات الجولة الأولى .. وفانس: نأمل بـ"فتح صفحة جديدة" مع إيران
بورغنشتوك (سويسرا) "أ.ف.ب": أعرب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس اليوم عن أمله في أن تؤدي المحادثات "التاريخية" التي بدأت في سويسرا إلى فتح صفحة جديدة مع إيران، بعد توقف القتال في لبنان الذي هدد بإفشال الاتفاق بين البلدين.
وتهدف المفاوضات إلى التوصل لاتفاق نهائي لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، استنادا إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها وانشطن وطهران الأربعاء.
لكن بينما اجتمع وفدا التفاوض الأميركي والإيراني في سويسرا إلى جانب الوسطاء الباكستانيين والقطريين، زار وزير الدفاع الإسرائيلي جنوب لبنان وقال إن قواته لا تزال "في حالة جاهزية لمواصلة العمل" ضد حزب الله.
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأثناء بضرب إيران إذا لم "توقف فورا وكلاءها في لبنان عن إثارة المشاكل".
واستدعى هذا التهديد ردا من كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي نصح واشنطن في منشور عبر منصة إكس بضرورة "التنبه" إلى ما تقوله، مؤكدا جاهزية القوات المسلحة الإيرانية للرد على أي هجمات.
وقد أشاد فانس الذي يرافقه المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في منتجع بورغنشتوك السويسري، بـ"الاجتماع التاريخي"، مضيفا أن "السؤال المطروح أمامنا الآن هو إلى أي مدى يمكننا تحقيق المزيد معا؟".
وتابع متسائلا "هل يمكننا أن نبدأ بداية جديدة؟ هل يمكننا إحداث تغيير دائم في العلاقات في الشرق الأوسط؟ أم أننا سنعود إلى الوسائل القديمة، وهو أمر لا نفضله، ولكنه بالتأكيد يبقى احتمالا حقيقيا للغاية؟".
وتجري المحادثات في سويسرا لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بعدما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي مجددا ردا على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه من دون تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وخصوصا البند الأول الذي ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات ومنها لبنان، "لا يمكن الدخول في مرحلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي".
لكن بحلول مساء اليوم، لم ترد أي تقارير عن غارات إسرائيلية أو اشتباكات جديدة، وعاد بعض سكان جنوب لبنان بحذر إلى منازلهم.
نقاط خلاف بشأن النووي
وباستثناء ملف لبنان، لم تصدر مؤشرات على بحث دعم إيران لفصائل مسلحة في أنحاء المنطقة، وهي مسألة لطالما أثارت غضب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال فانس للصحافيين في قاعدة أندروز أثناء توجهه إلى سويسرا مساء السبت، "أعتقد أننا سنحرز تقدما في القضية النووية، ونحرز تقدما في قضية وقف إطلاق النار في لبنان. هذان هما الأمران الرئيسيان اللذان أعتقد أننا سنركز عليهما"، مشيرا إلى أنه لا يستطيع المشاركة في المحادثات إلا "ليوم أو يومين".
إلا أن الشكوك لا تزال قائمة من جانب طهران، إذ قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد مجتبى خامنئي، على منصة إكس إن "العدو أظهر أنه ناكث للعهود".
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم بأن وفد طهران رفض بدء الاجتماع حتى يغادر الصحافيون الغرفة.
كما ذكر أنه لم تجر أي مناقشات حول البرنامج النووي الإيراني خلال الجولة الأولى من المحادثات التي استمرت 80 دقيقة.
وشدد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اليوم على أن بلاده لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم، رغم نفيه مجددا أنه الرغبة في امتلاك أسلحة نووية. وقال "يمكننا أيضا أن نؤكد كتابة أن لا نية لدينا لتطوير قنبلة ذرية".
وتنص مذكرة التفاهم على "تسوية مسألة التخلص من المواد المخصبة المخزنة... على أن يكون الحد الأدنى من الألية هو تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم أنه "مهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية. لن يحدث ذلك طالما بقيت رئيسا لوزراء إسرائيل".
وأكد بقائي أن جدول الأعمال يشمل أيضا "توفير أصول إيران المجمّدة أو المقيّدة، إضافة الى بحث مرتبط بإصدار التراخيص اللازمة لبيع النفط الإيراني".
بدأ يوم اليوم باجتماع منفصل بين المبعوثين الأميركيين والإيرانيين مع الوسطاء. ونشر مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مقطع فيديو يظهر فيه هو وقائد الجيش عاصم منير وهما يتبادلان العناق مع فانس.
حزب الله يرفض "المنطقة الأمنية"
وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في مطلع مارس، مع إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وجرى تأجيل المحادثات الأميركية الإيرانية التي كانت مقررة الجمعة بعد أن شنت إسرائيل ضربات دامية أوقعت عشرات القتلى في لبنان عقب مقتل أربعة من عسكرييها في عمليات لحزب الله.
وتدخلت واشنطن في وقت لاحق من اليوم نفسه معلنة عن وقف إطلاق نار جديد، لكن القوات الإسرائيلية اشتبكت مرة أخرى مع حزب الله في اليوم التالي، وتبادلا الاتهامات بانتهاك الهدنة.
وقالت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إثر ذلك إنها ستغلق مضيق هرمز بسبب خرق الهدنة وعدم التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم.
وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت عن مقتل عسكري آخر في المعارك، ونفذ ضربات على شرق وجنوب البلاد أوقعت 30 قتيلا على الأقل وفق السلطات اللبنانية، ليسود لاحقا هدوء متواصل.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة".
ونقل مكتب بنيامين نتانياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية "سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل"، مشددا على أن "شيئا لن يغيّر هذا الالتزام".
وكان الجيش قد نشر قبل أيام خريطة لما وصفه بـ"المنطقة الأمنية" التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
غير أن الأمين لحزب الله نعيم قاسم رفض اليوم وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان، قائلا "لا يوجد مناطق أمنية لإسرائيل... إسرائيل معتدية يجب أن تخرج".
من جهته، شدد الجيش اللبناني اليوم على "ضرورة تريث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظا على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية".
