صندوق عُمان المستقبل يستقطب استثمارات أجنبية بـ182 مليون ريال ويعزز جاذبية سلطنة عمان بحزمة مشروعات بقيمة 583 مليون ريال
وقع صندوق عُمان المستقبل التابع للجهاز اليوم حزمة جديدة من المشروعات والاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات متنوعة تشمل السياحة والطاقة المتجددة والصناعات المتقدمة والرعاية الصحية والتقنيات الطبية والابتكار، ليواصل جهاز الاستثمار العُماني دوره في استثمار المقومات الاقتصادية والاستثمارية التى تحضى بها سلطنة عمان على خارطة التجارة الدولية عبر استقطاب الاستثمارات النوعية إلى وتفعيل الشراكات المحلية من خلال المساهمة في مشروعات وطنية تدعم النمو الاقتصادي وتعزز التنويع الاقتصادي.
وبلغ عدد المشروعات والاستثمارات المعلنة 105 مشروعات بقيمة إجمالية تتجاوز 583 مليون ريال عُماني، وبحجم التزامات استثمارية من الصندوق يصل إلى 225 مليون ريال عُماني، واستثمارات محلية تبلغ نحو 176 مليون ريال عُماني، فيما تستقطب هذه المشروعات استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 182 مليون ريال عُماني، وتوفر 2302 فرصة عمل مخططة، منها 568 فرصة عمل تم شغلها حتى الآن، وذلك ضمن دور الصندوق في دعم القطاعات الاقتصادية الواعدة وتمكين القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
وجاء الإعلان عن هذه الحزمة خلال فعالية نظمها الصندوق لاستعراض أحدث استثماراته ومشروعاته، ترجمة لاستمرار الزخم الذي حققه منذ تأسيسه، وترسيخًا لمكانته كأحد الممكنات الرئيسة لتنفيذ مستهدفات رؤية عُمان 2040، عبر دعم التنويع الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار الجريء واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى القطاعات الواعدة.
وقال سعادة ملهم بن بشير الجرف، نائب رئيس جهاز الاستثمار العُماني للاستثمار، إن حزمة المشروعات والاستثمارات الجديدة تمثل ترجمة عملية للرؤية التي أُسس عليها الصندوق والمتمثلة في توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية الوطنية ودعم المشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته وفتح آفاق جديدة للنمو والابتكار.
وأوضح سعادته أن الصندوق عمل منذ انطلاقته في مطلع عام 2024 على ترسيخ مكانته كمحفّز اقتصادي وشريك استثماري موثوق وفاعل من خلال بناء الشراكات ودعم المشروعات الواعدة وتمكين القطاع الخاص من التوسع والمشاركة في الفرص الاستثمارية التي تسهم في تنويع الاقتصاد وإيجاد فرص جديدة للنمو، كما يؤدي دورًا مهمًا في تعزيز جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات الأجنبية عبر استقطاب الشركاء الاستراتيجيين وإبراز ما تتمتع به السلطنة من مقومات تنافسية وفرص واعدة في مختلف القطاعات.
من جانبه، قال راشد بن سعيد الهاشمي، مدير صندوق عُمان المستقبل، إن الحزمة الجديدة التي تضم أكثر من 100 مشروع واستثمار تأتي استكمالًا للجهود التي بذلها الصندوق خلال العامين الماضيين، مشيرًا إلى أن إجمالي قيمة المشروعات التي دعمها الصندوق منذ انطلاقته بلغ نحو 1.8 مليار ريال عُماني، تقودها استثمارات من القطاع الخاص، فيما أسهم الصندوق في تحفيزها بنسبة تقارب 36%.
وأضاف أن المشاريع المعلنة تعكس نجاح الصندوق في استحداث قطاعات اقتصادية جديدة، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة وصناعة الألواح الشمسية وتقنيات المركبات الكهربائية، إلى جانب استثمارات نوعية تسهم في سد فجوات قائمة في الاقتصاد الوطني من خلال شراكات مع مستثمرين وصناديق متخصصة في قطاعات واعدة مثل السياحة وغيرها.
وأشار إلى أن الصندوق ينظر إلى ما هو أبعد من الأثر المالي المباشر من خلال التركيز على الأثر طويل المدى المتمثل في خلق قطاعات استثمارية جديدة وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كوجهة موثوقة للاستثمارات طويلة الأجل، موضحًا أن المشروعات والشركات المدعومة أسهمت حتى الآن في إيجاد نحو 4400 فرصة عمل، منها 1800 فرصة مباشرة، مع توقع دخول مجموعة جديدة من المشاريع إلى مرحلة التنفيذ خلال الفترة المقبلة.
قطاع الطاقة
وتضمنت الاستثمارات المباشرة التي أعلن عنها الصندوق عددًا من المشروعات المحلية، من أبرزها مشروع «أوريون سولار» لتصنيع الألواح الشمسية في المنطقة الحرة بصحار، والذي يُعد أول منشأة في الشرق الأوسط لتصنيع الخلايا والوحدات الشمسية المتكاملة بطاقة إنتاجية تبلغ 6 جيجاواط، ويمثل أحد أهم المشروعات لتوطين سلسلة القيمة الكاملة للطاقة الشمسية في سلطنة عُمان.
وقال مارك جيانج، نائب مدير عام شركة "أوريون سولار" إن الشركة اختارت سلطنة عُمان لإقامة المشروع انطلاقًا من ثقتها بالإمكانات الاقتصادية التي تتمتع بها السلطنة ورؤيتها الطموحة للتنمية المستدامة، موضحًا أن حجم الاستثمار في المشروع يبلغ نحو 220 مليون ريال عُماني، فيما ستصل الطاقة الإنتاجية إلى 6 جيجاواط من الخلايا الشمسية و3 جيجاواط من الألواح الشمسية سنويًا، لتكون من بين أكبر وأحدث المنشآت المتخصصة في هذا المجال عالميًا.
وأضاف أن المشروع سيسهم في توفير آلاف فرص العمل وتحقيق مشتريات محلية تتجاوز 20 مليون ريال عُماني سنويًا، فضلًا عن نقل التقنيات والخبرات العالمية وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، مؤكدًا التزام الشركة ببناء شراكات طويلة الأمد مع المؤسسات الصناعية والأكاديمية والبحثية في السلطنة بما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية وترسيخ مكانة عُمان مركزًا إقليميًا للطاقة المتجددة.
كما شملت الاستثمارات مشروع "جالانت" الصناعي الذي يستهدف إنشاء مصنع لمواد الكاثود لفوسفات حديد الليثيوم في صلالة، وهي مادة رئيسية تدخل في صناعة بطاريات المركبات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، ومن المخطط أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 66 ألف طن سنويًا، بما يعزز حضور سلطنة عُمان في سلاسل القيمة العالمية للصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتقنيات المستقبلية.
قطاع السياحة
في القطاع السياحي، استثمر الصندوق في مشروع منتجع جزيرة السودة بنيابة جزر الحلانيات، الذي يستهدف استكمال تطوير منتجع متكامل يمتد على مساحة تقارب 10 كيلومترات من الشواطئ البكر، ويضم مرافق ضيافة وتجارب ترفيهية متنوعة، بما يدعم نمو القطاع السياحي في سلطنة عُمان.
كما استثمر الصندوق في صندوق «سيرتاريس» العالمي المتخصص في السياحة والسفر والضيافة بقيمة 77 مليون ريال عُماني، بهدف تطوير وتنمية قطاعات السياحة والضيافة عبر الاستثمار في الأصول والشركات الرائدة عالميًا.
قطاع الابتكار
أما في قطاع الابتكار، فقد استثمر الصندوق في مشروع "المحطة 11" الذي يعد أول مركز متكامل للابتكار في سلطنة عُمان، حيث يجمع تحت مظلته الشركات الناشئة والاستثمارات الجريئة ومنظومات البحث والتطوير وصناع القرار في بيئة واحدة تدعم نمو الشركات التقنية وتسرّع تطوير الحلول المبتكرة. كما يهدف المركز إلى تعزيز منظومة ريادة الأعمال وتوفير مساحات عمل وبرامج دعم وتمويل وتمكين للشركات الناشئة بهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
كما استثمر الصندوق في شركة “إكس سايبر” العاملة في قطاع الأمن السيبراني من خلال صندوق “إي دبليو بي بارتنرز”، حيث تقدم الشركة حلول سيادية متقدمة لحماية الأنظمة والبنى الأساسية الحيوية، معتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز سرعة الكشف عن التهديدات والتحقيق فيها والاستجابة لها وفق أعلى معايير الامتثال.
وقالت فان زانغ، الشريك المؤسس والمدير المالي لشركة “إكس سايبر” إن استثمار صندوق عُمان المستقبل أسهم في تعزيز حضور الشركة في سلطنة عمان، مؤكدة التزامها ببناء مركز عالمي للأمن السيبراني في مسقط، وأوضحت أن الشركة تستند إلى خبرات شركة «360Netlab» الصينية، وتسعى إلى تطوير قدرات وطنية تشمل مراقبة وحماية البيانات الحيوية، وتوطين منتجات وخدمات الأمن السيبراني، وإنشاء مركز عمليات أمن سيبراني ومختبر للأدلة الجنائية الرقمية ومركز للاستجابة للطوارئ السيبرانية، بما يعزز سيادة البيانات والأمن الرقمي ويدعم القطاعات الحيوية في السلطنة.
قطاع الصحة
وأعلن صندوق عُمان المستقبل عن الاستثمار في صندوق “فيفو كابيتال” المتخصص في قطاع الرعاية الصحية بقيمة 77 مليون ريال عُماني، ويُعد من أبرز الصناديق العالمية المتخصصة في علوم الحياة والتقنيات الطبية والتقنية الحيوية والأدوية المبتكرة ومعدات المختبرات.
وأعلن الصندوق كذلك عن تأسيس “صندوق الاستثمار الصحي” بقيمة 50 مليون ريال عُماني وهي منصة استثمارية استراتيجية تستهدف الفرص ذات الأثر العالي في قطاع الرعاية الصحية، مع التركيز على خدمات الرعاية الصحية والصناعات الدوائية والتقنيات الطبية والحلول الصحية الرقمية.
وفي السياق ذاته أوضح عبدالعزيز الشكري، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للصناعات الطبية، إن الشركة تنفذ مشروعا لإنتاج المحاليل الطبية والكواشف المخبرية بدعم من صندوق عُمان المستقبل، انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 لتعزيز الأمن الدوائي وتوطين الصناعات الوطنية. وأشار إلى أن السلطنة تعتمد على الواردات لتلبية نحو 98% من احتياجاتها في هذا القطاع، مؤكدًا أن المشروع سيسهم في دعم المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة والعسكرية وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد الطبية، مع التطلع مستقبلًا إلى تصدير المنتجات العُمانية إلى الأسواق الخارجية.
كما أعلن الصندوق عن الاستثمار في المستشفى التخصصي للمرأة والطفل بهدف تطوير أول مستشفى متخصص لصحة المرأة في مسقط، مع التركيز على خدمات الخصوبة وأطفال الأنابيب والرعاية الصحية المتقدمة للمرأة.
وقالت الدكتورة بدرية بنت مسعد الفهدية، استشارية النساء والولادة وأحد مؤسسي المشروع، إن المستشفى يُقام في مرتفعات المطار باستثمار إجمالي يبلغ 12.7 مليون ريال عُماني، فيما تبلغ مساهمة صندوق عُمان المستقبل 4 ملايين ريال عُماني. وأضافت أن أعمال الهيكل الإنشائي اكتملت بالكامل، بينما تتواصل أعمال التشطيبات تمهيدًا لاستلام المبنى خلال أكتوبر المقبل، على أن يبدأ التشغيل مطلع عام 2027. وأشارت إلى أن المستشفى، الذي سيحمل اسم «مستشفى الثريا»، سيضم 35 سريرًا وسيركز على تقديم خدمات متخصصة في صحة المرأة والولادة وعلاج تأخر الإنجاب وفق نموذج رعاية صحية متطور.
الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
وتندرج هذه الاستثمارات ضمن استراتيجية صندوق عُمان المستقبل المخصصة لدعم المشروعات الكبرى التي تستهدف قطاعات استراتيجية ذات أولوية للاقتصاد الوطني، وتجسد توجه الصندوق نحو بناء شراكات استثمارية متخصصة تستقطب الخبرات العالمية وتسهم في نقل المعرفة وتعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية الواعدة.
ويواصل الصندوق توسيع دعمه لمنظومة الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال الاستثمار عبر مختلف مراحل نمو الشركات، بدءًا من مرحلة الفكرة والتأسيس التي شملت 85 مشروعًا تحت مجموعة إذكاء بالتعاون مع الجبر وشركة “آر آند دي لابس” مرورا بمرحلة التأسيس والنمو المبكر ومرحلة الاستثمار اللاحقة التي أسفرت عن 53 مشروعًا بإدارة كل من عمانتل و"فيز فينتشرز" وصندوقي "سايفر كابيتال"، وصولًا إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة القائمة، حيث يضم صندوق «تنمية» 7 مشروعات وصندوق "بيهايف"89 مشروع.
وأعلن مديرو الاستثمار عن عدد من الاستثمارات المحققة ضمن فئة الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من أبرزها الاستثمار في شركة "الوجر" للدوائيات المتخصصة في إنتاج الحبيبات الدوائية المستخدمة في تصنيع كبسولات الأدوية، والتي تعمل من مصنع قائم على مساحة تقارب 13 ألف متر مربع بطاقة إنتاجية تتراوح بين 14 و25 طنًا شهريًا، مع توجيه جزء من الإنتاج إلى أسواق التصدير الإقليمية والدولية.
كما استثمر صندوق عُمان المستقبل في شركة "ألما" التي يديرها الصندوق الاستثماري "أي دي جي كابيتال" بهدف إنشاء مركز عالمي متقدم للتصنيع والبحث والتطوير في مجال التغذية الحيوانية بطاقة إنتاجية تبلغ 12 ألف طن متري، بما يدعم سلاسل الإمداد المحلية ويعزز الاستفادة من الموارد البحرية والرعوية الغنية في سلطنة عُمان.
واستثمر الصندوق كذلك في شركة "يوزو" العاملة في قطاع الزراعة، والتي تزود كبرى سلاسل المتاجر والفنادق والمطاعم بالمنتجات الطازجة عالية الجودة، وتنتج أكثر من 40 صنفًا من المحاصيل الزراعية العضوية، مع خطط للتوسع في المساحات المزروعة من 40 ألف متر مربع إلى أكثر من 400 ألف متر مربع، بما يعزز الأمن الغذائي ويرفع إسهامات القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.
