الاقتصادية

ملتقى تشريعي بيئي بمحافظة مسندم يناقش استثمار الموارد السياحية وسبل الحفاظ عليها

09 يونيو 2026
09 يونيو 2026

افتتح اليوم الملتقى التشريعي البيئي بولاية خصب بعنوان (السياحة البيئية في ظل التشريعات .. مدى المواكبة والامتثال البيئي)، وذلك تحت رعاية سعادة الشيخ عبد الله بن سالم الفارسي والي خصب، وبتنظيم من هيئة البيئة وبحضور مسؤولي الدوائر الحكومية والمهتمين بالسياحة البيئية وذلك بقاعة نادي خصب.

تم خلال الملتقى تقديم عرض مرئي عن السياحة البيئية بمحافظة مسندم تناول العرض القضايا السياحية البيئية وأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز الاستدامة بالإضافة إلى التحديات البيئية الراهنة والمبادرات الهادفة إلى حماية البيئة وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، وعرض مرئي آخر عن دور هيئة البيئة في المواكبة والامتثال البيئي، تناول العرض تعزيز منظومة المواكبة والامتثال البيئي من خلال وضع السياسات والتشريعات البيئية، ومتابعة تطبيقها والرقابة على الأنشطة والمشروعات المختلفة لضمان توافقها مع المتطلبات والمعايير البيئية المعتمدة.

مسؤولية مجتمعية

قال سالم بن حميد الجنيبي مدير إدارة البيئة بمحافظة مسندم :إن هذا الملتقى يجمع الرؤية الاقتصادية بالمسؤولية المجتمعية، وفي هذا الملتقى تم التحدث عن ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة ألا وهي (السياحة البيئية) التي لا تقتصر على الاستمتاع بجمال الطبيعة بل ترتكز على إطار تشريعي متين يضمن بقاء هذه الموارد للأجيال القادمة. وأضاف أن السياحة البيئية تعد شكلًا من أشكال السياحة التي تهدف إلى الاستخدام المستدام للموارد البيئية ورغم تعددية التعريفات المرتبطة بمفهوم السياحة البيئية، إلا أن معظم المفاهيم تشير إلى أنها نوع من أنواع السياحة القائمة على تنمية الموارد الطبيعية واستثمارها، مشير إلى أن السياحة البيئية تمثل رافدًا اقتصاديًا من خلال المكاسب الاقتصادية المتوقعة الناتجة عن نشاط الزوّار والسيّاح من خلال ارتيادهم للمواقع البيئية السياحية.

وأضاف مدير إدارة البيئة بمحافظة مسندم أن استدامة السياحة البيئية تتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي بالحفاظ على البيئة والابتعاد عن السلوكيات غير المسؤولة المسيئة للبيئة، ونبدأ بالاشتغال على تعزيز السياحة البيئية بالاستفادة من المقومات الطبيعية التي تزخر بها سلطنة عُمان من خلال تفعيل الرقابة وتطوير الأنظمة الداعمة للاستثمار الأخضر وتوعية كافة الأطراف بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية.

أوراق عمل متنوعة

تناول الملتقى جملة من المحاور منها دور التشريعات البيئية في تعزيز السياحة البيئية والتحديات المرتبطة بالامتثال البيئي في القطاع السياحي بالإضافة إلى أفضل الممارسات لتحقيق التنمية السياحية المستدامة وفرص التكامل بين الجهات الرقابية والاستثمار السياحي.

الورقة الأولى قدمتها فتحية ملاح الشحي (وكيل ادعاء ثان) بعنوان (التشريعات البيئية في سلطنة عُمان ودورها في تحقيق الاستدامة)، حيث تناولت في بدايتها التعريف بمفهوم التشريعات البيئية وأهدافها وأهم التشريعات البيئية في سلطنة عُمان ودور التشريعات البيئية في المحافظة على السياحة البيئية وتحقيق الاستدامة، كما تطرقت لأهم إنجازات سلطنة عُمان في المجال البيئي وأهم التحديات البيئية.

الورقة الثانية قدمها هشام بن عيسى بن عبد الله الشحي مدير الدائرة القانونية بمكتب محافظ مسندم بعنوان (التنمية البيئية المستدامة في ظل قواعد القانون الدولي)، الذي أشار في بداية حديثه إلى أن الإنسان يعتبر عاملا حيويا في إحداث التغيير البيئي والإحلال الطبيعي والبيولوجي، كما تناول فيها مفهوم التنمية المستدامة وتطور مفهوم البيئة المستدامة في ظل ثورة التصنيع والتكنولوجيا ومفهوم البيئة المستدامة في ستينيات القرن الماضي ومفهومها للرؤية الشاملة والمتعددة.

الورقة الثالثة، حملت عنوان (التشريعات البيئية المنظمة للقطاع السياحي في سلطنة عُمان بين المواكبة والالتزام في ضوء رؤية "عُمان 2040")، قدمتها المهندسة نورة بنت عبد الله الشحي رئيسة قسم التنوع الأحيائي وتنمية الغطاء النباتي بإدارة البيئة بمسندم، تناولت في بداية حديثها مفهوم المواكبة التشريعية والامتثال البيئي والإطار التشريعي المنظم لحماية البيئة، كما تطرقت كذلك إلى الأنشطة والمشروعات داخل محمية المتنزه الطبيعي بالمحافظة، وأبرز المشروعات بالمحافظة، بالإضافة إلى أبرز التحديات القانونية والتنظيمية.

بعدها بدأت الجلسة الحوارية، حيث ناقشت الجلسة موضوع السياحة البيئية الذي يُعد أحد المحاور المهمة في مسيرة التنمية المستدامة ودورها في تعزيز الوعي البيئي وحماية التنوع الحيوي ودعم الاقتصادات المحلية وإيجاد فرص تنموية قائمة على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والسعي إلى تبادل الخبرات والرؤى حول أفضل الممارسات والتجارب الناجحة في مجال السياحة البيئية.

توصيات الملتقى

خرج الملتقى بجملة من التوصيات وهي: إطلاق (الدليل الوطني للمصطلحات البيئية المستدامة) صياغة دليل مبسط وموحد بالتعاون بين هيئة البيئة والجهات الأكاديمية والقانونية يُعنى بضبط المفاهيم وفك الاشتباك الدلالي بين (النمو الاقتصادي والحماية البيئية والتنمية المستدامة كحق إنساني) وتأسيس (رابطة الإعلام البيئي المستدام)، بالإضافة إلى تنظيم برامج زمالة أو ورش عمل دورية للإعلاميين والباحثين والمختصين لتمكينهم من استخدام المصطلحات المعاصرة في سياقها القانوني السليم، لضمان دقة الرسالة الإعلامية واعتماد النهج القائم على حقوق الإنسان في خطط البيئة ومشاريعها البيئية والتأكيد على أن خطط التنمية المستدامة ليست مجرد (خيارات بيئية) بل هي التزام أصيل نابع من قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن التوصيات كذلك إدراج (القانون الدولي للبيئة وحقوق الإنسان) في المناهج الدراسية، والتوصية بتدريس هذا التمازج الدقيق بين القانون الدولي وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة في المدارس لسد الفجوة المعرفية لدى جيل الباحثين القادم، وإعداد إطار تشريعي متكامل للسياحة البيئية المستدامة، وتعزيز العقوبات الرادعة للمخالفات البيئية، وتحديث التشريعات والقوانين البيئية، بما يتواكب مع التغيرات والتحديات البيئية، وكذلك إعداد قرار تنظيمي خاص بمحمية المتنزه الوطني الطبيعي بمحافظة مسندم يتضمن (تنظيم الأنشطة السياحية والبحرية وتحديد الأنشطة المسموح بها والمقيدة والمحظورة وتنظيم المنتجعات والمنشآت السياحية وتحديد الطاقة الاستيعابية البيئية وتنظيم إدارة النفايات والرقابة البيئية)، ومن التوصيات كذلك تعزيز الرقابة الرقمية والتفتيش البيئي الذكي داخل المحميات والمواقع السياحية الحساسة واستخدام الذكاء الاصطناعي في الرصد البيئي، بالإضافة إلى تطوير التشريعات المتعلقة بالاقتصاد الأخضر وتطوير قواعد البيانات البيئية الوطنية لتعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات البيئية والسياحية والاستثمارية.

وفي ختام الملتقى كرم سعادة الشيخ عبد الله بن سالم بن حمود الفارسي والي خصب مقدمي أوراق العمل والجهات الداعمة للملتقى.