تأييد مجتمعي واسع لفك دمج نادي البشائر!
كتب - ناصر درويش
خلص الاجتماع التشاوري للجمعية العمومية لنادي البشائر، الذي عقد بمكتب سعادة والي أدم، إلى وجود تأييد مجتمعي واسع بين الحضور للتوجه نحو فك دمج نادي البشائر بين ولايتي أدم ومنح، مع التأكيد على أهمية اتباع الإجراءات القانونية والتنظيمية المعتمدة، واستمرار التنسيق والتوافق بين جميع الأطراف ذات العلاقة بما يحقق المصلحة العامة ويعزز كفاءة العمل الرياضي والثقافي والشبابي في الولايتين.
وكان الاجتماع التشاوري قد شهد تقديم عرض مفصل تناول الجوانب المالية للنادي، تمثل في الوضع المالي الحالي والإيرادات والأصول والمنشآت والممتلكات التابعة للنادي وضوابط فصل الدمج، وما تحقق خلالها من نتائج ومكتسبات، وإبراز إيجابيات الدمج والتحديات والصعوبات التي واجهت التطبيق العملي.
كما قدم خلال الاجتماع ورقة عمل حول مبررات فك الدمج، وتمت مناقشتها باستفاضة، كون أن مشروع الدمج انطوى على فكرة إدماج مجتمع الأندية المندمجة في كيان واحد يمثلهم ويجمعهم ويجعلهم قادرين على العمل فيه، وهذا ما فشل في تحقيقه مشروع دمج ناديي أدم ومنح، ولم تتحقق الغاية من إيجاد توافق بين أبناء الناديين المندمجين، وعدم مراعاة المعيار الاجتماعي لعملية الدمج (القبول والمساندة من قبل أفراد المجتمع لهذا الدمج)، كون أن الدمج تم قبل 24 عامًا من قبل فئة بسيطة أغلبهم لا علاقة لهم بأنشطة النادي.
كما أن عزوف أغلب فئات المجتمع، وفق ما أكده الاستبيان الذي شمل الولايتين في عام 2022 بهدف الدراسة العلمية، والتي أشارت نتائجه إلى أن 86% يؤيدون فصل الدمج، كون أن النادي لم يؤدِّ دوره خلال فترة الدمج بما يحتاجه المجتمع المحلي من أنشطة متنوعة لشغل فراغ الشباب واستثماره، وبين مساهمته الفعالة في المسابقات الرياضية وغيرها بأبناء الولايتين. وما يؤكد ذلك توقيع أكثر من 600 شاب من أبناء ولاية أدم رسالة لوزير الثقافة والرياضة والشباب عام 2022 يناشدون فيها بفك الدمج؛ حيث لم تتم مراعاة المسافة بين الأندية المندمجة، مع إهمال مقار الأندية القديمة بالولايتين والقريبة من السكان. وحتى بعد بناء منشآت جديدة من المكرمة السامية بولاية أدم، أُهملت المنشآت ولم تتم العناية بها وصيانتها حتى غدا بعضها غير صالح للاستخدام.
كما أن أغلب أموال النادي بعد الدمج لا تستثمر في تنمية طاقات الشباب من أبناء ولاية أدم، وإنما تم الاستعانة واللجوء إلى لاعبين من خارج الولايتين لتمثيل فرق النادي بنسبة تتجاوز 85% في أغلب الألعاب، مما زاد عزوف الشباب عن النادي.
وفي مؤشر يعكس حجم التأييد الجماهيري للمشروع، أظهرت نتائج الاستبيان المجتمعي الذي أُجري بالتزامن مع اللقاء، وشارك فيه 457 شخصًا، أن 85.8% من المشاركين، بما يعادل 391 شخصًا، يؤيدون فك الدمج بنادي البشائر، مقابل 14.2% فقط فضلوا استمرار الوضع الحالي كما هو عليه تحت مظلة نادي البشائر.
وتعكس هذه النتائج وجود رغبة مجتمعية واسعة في إعادة الناديين ككيانين مستقلين، بما يمنح كل ولاية مساحة أكبر لتطوير برامجها الرياضية واستثمار طاقاتها البشرية والإدارية وفق رؤيتها الخاصة.
ويُنظر إلى مشروع فك دمج نادي البشائر باعتباره أحد أبرز الملفات الرياضية المطروحة حاليًا في محافظة الداخلية، لما يحمله من أبعاد تنظيمية ومجتمعية ورياضية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الجهات المختصة لدراسة المخرجات والتوصيات التي أسفر عنها اللقاء، تمهيدًا لاتخاذ الخطوات اللازمة بشأن مستقبل المشروع.
التوصيات
وخرج الاجتماع بخمس توصيات، أبرزها التأكيد على الرغبة المجتمعية في المضي قدمًا نحو إجراءات فك الدمج بين ولايتي أدم ومنح فيما يتعلق بنادي البشائر الرياضي الثقافي، ومخاطبة وزارة الثقافة والرياضة والشباب للنظر في الطلب واتخاذ الإجراء المناسب وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها، وكذلك التواصل والتنسيق مع أهالي ولاية منح والجهات المعنية للوصول إلى توافق مشترك يضمن نجاح الإجراءات وتحقيق المصلحة العامة للطرفين، إضافة إلى تشكيل فريق عمل ولجنة متابعة من أصحاب الخبرة والكفاءة تتولى التنسيق والإشراف على جميع الخطوات والإجراءات المرتبطة بفك الدمج، وكذلك التأكيد على استمرار أواصر التعاون والشراكة بين ولايتي أدم ومنح في المجالات الرياضية والثقافية والشبابية بما يخدم المصلحة الوطنية والمجتمعية في حال تم فك الدمج.
