الرياضية

الأحمر في مهمة استعادة التوازن أمام موزمبيق.. والسكتيوي يبحث عن أول انتصار

06 يونيو 2026
06 يونيو 2026

كتب - فيصل السعيدي وناصر درويش

يتطلع منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم إلى استعادة توازنه وتصحيح مساره عندما يواجه نظيره الموزمبيقي في تمام الساعة الخامسة من مساء الغد بتوقيت مسقط على استاد باتريوت بالعاصمة الإندونيسية جاكارتا، في ثاني مواجهاته الدولية الودية بمعسكره الخارجي المقام حاليًا في إندونيسيا، التي تندرج ضمن البرنامج التحضيري للأحمر استعدادًا للاستحقاقات الإقليمية والقارية المقبلة.

وتشكل المباراة أهمية كبيرة للجهاز الفني بقيادة المدرب المغربي طارق السكتيوي، الذي يسعى إلى استثمارها بالشكل الأمثل من أجل مواصلة بناء ملامح المنتخب خلال المرحلة المقبلة، والوقوف على جاهزية العناصر المتاحة قبل الدخول في الاستحقاقات الرسمية، وفي مقدمتها بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» المقررة إقامتها بالمملكة العربية السعودية خلال شهر سبتمبر المقبل، إلى جانب نهائيات كأس أمم آسيا 2027 التي تستضيفها المملكة العربية السعودية مطلع يناير من العام القادم.

وتحمل مواجهة الغد طابعًا تاريخيًا خاصًا، كونها الأولى التي تجمع منتخبنا الوطني بنظيره الموزمبيقي على مستوى المباريات الدولية، إذ لم يسبق للمنتخبين أن التقيا في أي مناسبة رسمية أو ودية طوال السنوات الماضية، الأمر الذي يضفي على اللقاء أهمية إضافية تتجاوز الطابع التحضيري، ويفتح صفحة جديدة في سجل مواجهات المنتخبين.

ويدخل الأحمر اختبار غدًا تحت ضغط الرغبة في تعويض الخسارة القاسية التي تعرض لها أمام المنتخب الإندونيسي بثلاثية نظيفة في اللقاء الودي الذي جمع الطرفين مساء أمس على استاد جلورا بونغ كارنو في جاكارتا، وهي المباراة التي شهدت الظهور الأول للمدرب طارق السكتيوي على رأس الجهاز الفني للمنتخب الوطني. كما حملت تلك الخسارة بُعدًا تاريخيًا للمنتخب الإندونيسي الذي تمكن من تحقيق أول انتصار له على منتخبنا الوطني منذ 38 عامًا، في نتيجة أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول الأداء والمردود الفني الذي قدمه الأحمر خلال المواجهة.

ومن المنتظر أن تشهد مباراة الغد عددًا من التغييرات على مستوى التشكيلة الأساسية، في ظل سعي الجهاز الفني إلى معالجة الأخطاء التي برزت في اللقاء السابق، وإتاحة الفرصة أمام عناصر أخرى لإثبات قدراتها، فضلًا عن البحث عن توليفة أكثر انسجامًا وفاعلية قبل الدخول في المواعيد الرسمية المنتظرة. كما تمثل المواجهة فرصة مهمة لاستعادة الثقة ورفع المعنويات، خصوصًا بعد الانتقادات التي صاحبت الأداء في المباراة الماضية.

ويأمل منتخبنا الوطني أن يختتم معسكره الخارجي في إندونيسيا بصورة أفضل، وأن يوجه رسالة إيجابية لجماهيره عبر تحقيق نتيجة مقنعة وأداء يعكس حجم العمل الذي يقوم به الجهاز الفني خلال هذه المرحلة، في وقت يتطلع فيه الشارع الرياضي العماني إلى رؤية ملامح مشروع السكتيوي تتشكل تدريجيًا على أرض الواقع، استعدادًا لتحديات خليجي 27 وكأس أمم آسيا 2027، اللتين تمثلان المحطة الأهم للأحمر خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، يدخل المنتخب الموزمبيقي المواجهة بطموح مواصلة نتائجه الإيجابية والاستفادة من اللقاء في إطار استعداداته للاستحقاقات القادمة، مستندًا إلى مجموعة من العناصر التي نجحت في تقديم مستويات جيدة خلال الفترة الأخيرة، ما ينبئ بمواجهة مفتوحة يسعى خلالها كل طرف إلى تحقيق أقصى استفادة فنية ومعنوية قبل إسدال الستار على فترة التوقف الدولية الحالية.

منتخب موزمبيق.. منافس طموح يمزج بين الخبرة والحيوية

يواصل منتخب موزمبيق لكرة القدم سعيه لترسيخ حضوره على الساحة القارية والدولية، مستندًا إلى مجموعة من اللاعبين المحترفين الذين ينشطون في عدد من الدوريات الأوروبية، الأمر الذي أسهم في رفع قيمته السوقية إلى نحو 24 مليون يورو وفقًا لأحدث التقديرات، فيما يبلغ متوسط أعمار عناصره حوالي 27.5 عامًا، ما يعكس مزيجًا من الخبرة والحيوية داخل صفوف الفريق.

ويحتل المنتخب الموزمبيقي حاليًا المركز 101 عالميًا في التصنيف الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، برصيد 1224.31 نقطة، ليعد من المنتخبات الساعية إلى تحسين موقعها على سلم التصنيف الدولي وتعزيز حضورها في المنافسات القارية.

ويضم المنتخب عددًا من الأسماء البارزة، يتقدمها الظهير الأيسر رينيلدو ماندافا المحترف في صفوف نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، إلى جانب الجناح الموهوب جيني كاتامو لاعب سبورتينغ لشبونة البرتغالي، والمدافع المخضرم وقائد المنتخب ميكسر صاحب الخبرة الطويلة في الملاعب الأوروبية. كما يبرز في الخط الخلفي برونو لانجا، بينما يشكل لاعب الوسط كويما أحد أبرز عناصر الارتكاز وصناعة التوازن في وسط الميدان.

وفي الجانب الهجومي، يعتمد المنتخب على سرعة ومهارة المهاجم ويتي، إضافة إلى المهاجم ستانلي راتيفو الذي يتميز بحضوره القوي داخل منطقة الجزاء وقدرته على إنهاء الهجمات.

وعلى الصعيد التاريخي، خاض منتخب موزمبيق أول مباراة دولية في تاريخه يوم 12 ديسمبر 1977، وحقق الفوز على تنزانيا بنتيجة (2-1). كما سجل أكبر انتصاراته على حساب ليسوتو بنتيجة (6-1) عام 1980، وعلى جنوب السودان (5-0) عام 2014، وليسوتو (5-0) عام 2021. في المقابل، تعرض لأكبر خسارة في تاريخه أمام زيمبابوي بنتيجة (0-6) عام 1980.

وعلى مستوى المشاركات القارية، سجل منتخب موزمبيق حضوره في نهائيات كأس أمم أفريقيا ست مرات، وكانت أفضل نتائجه بلوغ دور المجموعات في نسخ 1986 و1996 و1998 و2010 و2023. كما شارك مرتين في بطولة أمم أفريقيا للمحليين، وحقق أفضل إنجاز له ببلوغ الدور ربع النهائي في نسخة 2022.

وتعكس المعطيات الحالية أن المنتخب الموزمبيقي يمتلك مجموعة متجانسة من اللاعبين تجمع بين الخبرة الدولية والطموح، ما يجعله منافسًا قادرًا على إحداث الفارق في الاستحقاقات المقبلة، خاصة مع اعتماده على عناصر محترفة تنشط في مستويات تنافسية عالية داخل القارة الأوروبية.

الخسارة أمام إندونيسيا

خاض منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم مساء أمس أولى مبارياته الودية في معسكره الخارجي بجاكرتا، وكانت أمام منتخب إندونيسيا، وتعرض للخسارة أمامه بنتيجة صفر - 3. وعودة إلى المباراة، فقد افتتح التسجيل اللاعب جاستن هوبنر لإندونيسيا في الدقيقة 13 بعد كرة رأسية، قبل أن يضيف أولي روميني الهدف الثاني في الدقيقة 27 مستغلًا خطأً دفاعيًا من قبل لاعبي منتخبنا، وفي الدقيقة 38 حصل منتخبنا على ركلة جزاء، لكن اللاعب حاتم الروشدي أهدرها بعدما تألق الحارس في التصدي لها.

في الشوط الثاني، واصل المنتخب الإندونيسي تفوقه، ليعزز النتيجة بهدف ثالث في الدقيقة 56 عبر راجنار أوراتمانغوين، ليحسم اللقاء بالكامل لصالح أصحاب الأرض بنتيجة 3-0.

أحداث الشوط الأول

سيطر المنتخب الإندونيسي على مجريات الشوط الأول، مستحوذًا على الكرة بنسبة 65% مقابل 35% لمنتخبنا، وسدد المنتخب الإندونيسي أربع تسديدات، اثنتان منها على المرمى.

وسيطرت إندونيسيا على زمام المبادرة الهجومية منذ الدقائق الأولى، وجاءت أول فرصة في الدقيقة السادسة برأسية من ناثان تجو-أ-أون، مستغلًا تمريرة كيفن ديكس وريزكي ريدو، إلا أن مدافع منتخبنا تمكن من إبعاد الكرة.

وأحرزت إندونيسيا هدف التقدم أخيرًا في الدقيقة الثانية عشرة انطلاقًا من ركلة حرة نفذها ناثان، وتمكن جاستن هوبنر من تحويل الكرة برأسه إلى شباك أحمد الرواحي، ليتقدم أصحاب الأرض بنتيجة 1-0.

وضاعفت إندونيسيا النتيجة في الدقيقة السادسة والعشرين، حيث استغل أولي روميني خطأً من الدفاع في السيطرة على الكرة، واستحوذ المهاجم البالغ من العمر 25 عامًا على الكرة وسددها بقوة لم يتمكن الرواحي من صدها، وكان هذا الهدف هو الخامس لروميني مع المنتخب الإندونيسي.

وشكّل المنتخب الوطني خطورة بعد دقيقتين بتسديدة من محسن الغساني، لكن إميل أوديرو تصدى لها ببراعة، وجاءت أفضل فرصة لمنتخبنا لتقليص الفارق في الدقيقة 37 عندما احتسب الحكم ركلة جزاء إثر خطأ من جاستن هوبنر على أمجد عبد الله الحارثي، إلا أن حاتم الروشدي أهدرها، ليبقى التقدم 2-0 لإندونيسيا حتى نهاية الشوط الأول.

استحواذ بدون فاعلية

استحوذ منتخبنا على الكرة في الشوط الثاني بنسبة وصلت إلى 52% مقابل 48% لإندونيسيا. كما سدد الفريق خمس تسديدات، بينما لم تُشكل إندونيسيا سوى تهديدين لمرمى الخصم.

بدأ منتخبنا الشوط الثاني بهجوم أكثر شراسة، حيث سنحت لزاهر الأغبري فرصتان متتاليتان في الدقيقتين 50 و52، لكنه لم يستغلهما.

في المقابل، عززت إندونيسيا تقدمها في الدقيقة 53، وبدأ ذلك بتمريرة دوني تري المتقنة إلى إيفار جينر، الذي أرسل بدوره الكرة إلى منطقة الجزاء، حيث سجل راجنار أوراتمانجوين الهدف الثالث، لتتقدم إندونيسيا بنتيجة 3-0.

بدأ إيقاع المباراة بالتراجع بعد الهدف الثالث، وأجرى مدرب منتخبنا عدة تغييرات، فأدخل حسين الشحري، وجميل اليحمدي، ومصعب المعمري. ومع ذلك، ظل الفريق يعاني لاختراق خط وسط إندونيسيا المحكم.

ثم أجرى هيردمان تغييرات في الدقيقة 78، فأدخل ماورو زيلسترا، وماثيو بيكر، وساديل رمضاني بدلًا من أولي روميني، ورزقي ريدو، وراجنار أوراتمانجوين.

وسنحت لمنتخبنا فرصة أخيرة في الدقيقة 85 عبر هجمة مرتدة أنهى بها مصعب المعمري الهجمة بتسديدة علت عارضة إميل أوديرو.