834 مليون ريال حجم الاستثمار التراكمي بمدينة خزائن الاقتصادية خلال 2025
كتبت-مي الغداني
بلغ حجم الاستثمار التراكمي بمدينة خزائن الاقتصادية العام الماضي نحو 834 مليون ريال عماني، منها 634 مليون ريال عماني استثمارات أجنبية و200 مليون ريال عماني استثمارات محلية، بنمو في الاستثمارات المضافة بلغ 63% وهو الأعلى بين المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وتجاوز عدد الاتفاقيات الاستثمارية التراكمية 145 اتفاقية وفق التقرير السنوي لمدنية خزائن الاقتصادية.
واستقطبت المدينة مستثمرين من 20 جنسية مختلفة، إلى جانب أكثر من 40 مؤسسة صغيرة ومتوسطة تنشط ضمن منظومتها المتكاملة، وأسهمت هذه الاستثمارات في توفير أكثر من 2000 فرصة وظيفية.
وتواصل المدينة توسعها مع وجود أكثر من 54 مشروعا قيد الإنشاء، ما يعكس جاذبية بيئة المدينة الاستثمارية، وثقة رواد الأعمال والمستثمرين في الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المدينة، لدعم نمو الأعمال وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع منتجة ومستدامة.
وشكّل تطوير مدينة الغذاء إحدى أهم المبادرات النوعية، دعما للأمن الغذائي واستدامة سلاسل الإمداد، باستثمارات بلغت نحو 167 مليون ريال عماني، موزعة على 23 مشروعا، من أبرزها سوق سلال المركزي، والمخبز الصناعي، ومصانع المنتجات الغذائية والحيوية.
كما تُعد مدينة الدواء أكبر مجمع وطني للصناعات الدوائية البشرية والبيطرية والتقنيات الحيوية، حيث استقطبت 12 مشروعا باستثمارات تقارب 177 مليون ريال عماني، بما يعزز الأمن الدوائي ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
وفي القطاع اللوجستي، جرى تطوير مراكز لوجستية حديثة تدعم سلاسل التبريد والتموين، باستثمارات تتجاوز 50 مليون ريال وعماني، موزعة على 25 مشروعا، فيما شهد قطاع الصناعات التحويلية نموا ملحوظا، بتوطين 81 مشروعا بقيمة تقارب 350 مليون ريال عماني، مما يعزز القيمة المحلية المضافة والصادرات الوطنية.
الأمن الغذائي
وجرى خلال العام الماضي تشغيل المرحلة الأولى من مصنع الأعلاف الحيوانية والأحياء المائية التابع للشركة العمانية للمنتجات الحيوية، بطاقة إنتاجية تبلغ 48 ألف طن سنويا من الأعلاف الحيوانية و15 ألف طن من أعلاف الأحياء المائية. ويُعد المشروع أحد الاستثمارات الصناعية الداعمة لقطاعي الثروة الحيوانية والاستزراع السمكي، باستثمار إنشائي يصل إلى 36 مليون ريال عُماني، فيما تتجاوز نسبة التعمين فيه 80%
وتطبق المدينة نموذج اقتصاد دائري متقدما حيث بلغت نسبة المدخلات من السوق المحلي 70% والتي تشمل المتبقيات الزراعية الخضراء بالشراكة مع الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة "بيئة"، إضافة إلى تمور منخفضة الجودة غير صالحة للاستهلاك الآدمي، ومدخلات أخرى من الموردين المحليين، تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات.
ودخلت أكثر من 10 مصانع إضافية إلى مراحل التشغيل التجريبي وبداية التشغيل التجاري من أبرزها مصنع شركة تنمية الغذاء للمخبوزات الجاهزة وشبه الجاهزة الذي يضم 10 خطوط إنتاج متنوعة بطاقة إنتاجية تصل إلى 80 طنا يوميا، ويضم المصنع عددا من المنتجات المتنوعة تشمل المخبوزات الجاهزة والمجمدة ومنتجات الأغذية.
وشهد العام الماضي بدء تشغيل خدمات المحطة الواحدة في مدينة خزائن الاقتصادية، والتي تدار من قبل مجموعة أسياد بالتنسيق الوثيق والشراكة مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ومدينة خزائن الاقتصادية.
وأسهمت هذه الخطوة في تسهيل الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين، بما انعكس إيجابا على تجربة الاستثمار وجاهزية المشاريع.
منظومة لوجستية متكاملة
واصل القطاع اللوجستي في مدينة خزائن الاقتصادية نموه خلال العام الماضي مدعوما بالشراكات التشغيلية مع شركة الخليج للمخازن (جي دبليو سي) في مجالات التخزين الجاف والتخزين البارد، والنقل والتوزيع، وحلول سلسلة التوريد المدعومة بالتقنيات الرقمية، بما يعزز كفاءة حركة البضائع ويخفض تكاليف التشغيل عبر مختلف مراحل السلسلة اللوجستية.
واستقطبت المدينة مشاريع لوجستية استراتيجية قيد التطوير، من بينها مشروع المركز اللوجستي لمجموعة المانع وشركة نول، الذي يمثل إضافة نوعية لمنظومة الخدمات اللوجستية، ويتماشى مع مستهدفات استراتيجية عمان اللوجستية ويعكس ثقة المستثمرين الإقليميين في جاهزية المدينة ومقوماتها التنافسية.
استثمارات دولية
وجرى خلال العام الماضي توقيع اتفاقيات استثمارية نوعية في القطاع الصناعي بلغت قيمتها حوالي 216 مليون ريال عماني، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين المتزايدة في بيئة الأعمال المتميزة التي توفرها مدينة خزائن الاقتصادية.
كما تصدرت المدينة نمو الاستثمار المضاف في سلطنة عمان مقارنة بالمدن الاقتصادية الأخرى بنسبة 63%، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التوسع واستقطاب المشاريع النوعية.
قيمة محلية مضافة
أسهمت المشاريع التي تم تشغيلها بمدينة خزائن الاقتصادية في تعزيز القيمة المحلية المضافة عبر سلاسل التوريد، وخلق فرص عمل نوعية للكوادر الوطنية، وفتح آفاق أوسع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتوزعت الاستثمارات المستقطبة في المدينة على 6 قطاعات اقتصادية رئيسة تماشيا مع رؤية عمان 2040، بما يعكس وضوح الرؤية التخطيطية للمدينة، وقدرتها على توجيه الاستثمار نحو قطاعات مترابطة تدعم بعضها بعضًا، وليس نحو مشاريع معزولة قصيرة الأجل.
وحاز القطاع الصناعي على الحصة الأكبر من حجم الاستثمارات حيث بلغت 350 مليون ريال عماني، تلاه قطاع الصناعات الدوائية بقيمة استثمارات بلغت 177 مليون ريال عماني، ثم قطاع الغذاء بقيمة 167 مليون ريال عماني، والقطاع اللوجستي بقيمة استثمارات 50 مليون ريال عماني.
مدينة الغذاء
وتشكل مدينة الغذاء القلب التشغيلي النابض للصناعات الغذائية داخل خزائن، حيث يلتقي التشغيل التجاري في سوق سلال مع عمليات التبريد والتموين والمناولة، والصناعات ذات القيمة المضافة. ففي الوقت الذي يعالج فيه سوق سلال فجوات التسويق وتقليل الفاقد، تقوم مصانع مثل العمانية للمنتجات الحيوية بتحويل مدخلات محلية مهدرة إلى أعلاف، بينما تؤدي مصانع التغليف مثل الوطنية الخليجية للمنتجات الورقية دورا مكملا في حماية المنتج الغذائي ودعم استقرار سلاسل الإمداد المحلية علاوة على دورها في التحول نحو الاقتصاد الدائري عبر الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والمنتجات الثانوية.
المركز اللوجستي
ويعد مشروع المركز اللوجستي المتكامل لشركة السيب الفنية (ساركو) إحدى شركات مجموعة صالح الحمد المانع القطرية من الاستثمارات النوعية في القطاع اللوجستية بمدينة خزائن الاقتصادية.
ويهدف المشروع إلى إنشاء مركز حديث ومتطور يوفر خدمات التخزين والتوزيع وفق أفضل الممارسات العالمية في مجال الخدمات اللوجستية، بما يسهم في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتلبية احتياجات السواق المحلية والإقليمية.
وتبلغ قيمة الاستثمار في المشروع نحو 20 مليون ريال عماني، فيما تمتد المساحة الإجمالية إلى حوالي 37,000 متر مربع، ما يجعله من المشاريع اللوجستية البارزة التي تعزز البنية الأساسية للقطاع اللوجستي في المدينة.
ويضم المركز مرافق متطورة للتخزين وإدارة عمليات التوزيع والنقل، إضافة إلى حلول لوجستية متكاملة تعتمد على التقنيات الحديثة لضمان كفاءة العمليات وسرعة الخدمات حيث يسهم المشروع في دعم حركة التجارة وتعزيز مكانة مدينة خزائن الاقتصادية كمركز لوجستي استراتيجي في سلطنة عمان، إلى جانب توفير فرص عمل ودعم نمو الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع اللوجستي.
ويمثل وجود منصة نُول لخدمات التوصيل في مدينة خزائن الاقتصادية إضافة نوعية لمنظومة اللوجستيات الحديثة؛ نظرا لما تمثله من نموذج وطني متقدم في خدمات (الميل الأخير) المدعومة بالتقنيات الرقمية.
وتعمل نُول كمنصة لوجستية متكاملة تمتد عملياتها خارج مدينة خزائن لتغطي جميع محافظات سلطنة عمان، عبر شبكة تشغيلية تضم 27 فرعا وأسطولا مكون من 88 مركبة.
وتشغّل الشركة مركز فرز لوجستيا متكاملا في مدينة خزائن الاقتصادية يستخدم لإدارة عمليات التجميع والتوزيع وتتبع الشحنات، حيث يستند إلى منفذ التفتيش الجمركي المعتمد بموقع الشركة لتخليص الشحنات بسرعة وموثوقية، ويدعم تكامل خدمات التخزين، والتغليف الآمن، والتوزيع السريع، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد، خاصة للتجارة الإلكترونية والشركات الصغيرة والمتوسطة.
القطاع الصناعي
وانتقل القطاع الصناعي في مدينة خزائن الاقتصادية من مرحلة تجاوز المشاريع إلى مرحلة التكامل الصناعي، حيث جرى توقيع اتفاقية استثمارية استراتيجية مع شركة مسقط تشانجمنج للاستثمار لإنشاء مجمع صناعي صيني متكامل داخل مدينة خزائن الاقتصادية، إذ يعد أول وأكبر استثمار صيني يتم استقطابه إلى المدينة منذ تأسيسها.
ويمتد المشروع على مساحة تزيد على 160 ألف متر مربع، وبقيمة استثمارية تُقدر بنحو 200 مليون ريال عماني، ويضم مجموعة من المنشآت الصناعية واللوجستية الداعمة للصناعات الخفيفة والمتوسطة عبر عدة قطاعات.
كما جرى توقيع اتفاقية أخرى مع شركة الانسجام الاستثماري العالمي لإنشاء مجمع صناعي متكامل لمواد البناء على مساحة قدرها 150 ألف متر مربع وبقيمة استثمارية تقدر بنحو 16 مليون ريال عماني، ويمثل هذان المشروعان إضافة نوعية لمحفظة الاستثمارات الدولية في المدينة، ويعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال التي توفرها خزائن.
مدينة الدواء
وتتطور مدينة الدواء كتكتل صناعي متخصص يستهدف توطين الصناعات الدوائية والمنتجات الصحية، حيث تجاوزت الاستثمارات المعلنة في هذا القطاع نحو 12 استثمارا بقيمة استثمارية تقارب 177 مليون ريال عماني. ويقوم منطق مدينة الدواء على التكامل بين الامتثال التنظيمي، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، والتخزين، بما يعزز الأمن الدوائي ويهيئ قاعدة صناعية قادرة على تلبية السوق المحلي والتوسع مستقبلا نحو التصدير.
ومن أبرز الاستثمارات في مدينة الدواء مصنع الخليج للصناعات الدوائية، وشركة كنز الأعمال للتجارة (مصنع زراعة الأسنان)، وشركة عمان الطبية الدولية (الغازات الطبية)، وأوبال بايوفارما (تغليف وصناعة الأدوية)، وشركة ميران للأدوية (مصنع المعدات الطبية).
وتعد خزائن جزءا أساسيا من مخطط مسقط الكبرى، وتتمتع بموقع استراتيجي على طريق الباطنة السريع ومربوطة ببنية لوجستية متينة على ممر التوسع السكاني والتجاري والصناعي لمحافظتي مسقط وجنوب الباطنة.
من أبرز مزايا مدينة خزائن هو ارتباطها ببنية أساسية حديثة للنقل والمواصلات بما يدعم نمو الخدمات اللوجستية، والتي تشمل ارتباطها المباشر بطريق الباطنة السريع، وميناء صحار ومطار مسقط الدولي مرورا بالمناطق الحدودية، مما يجعلها مركزا اقتصاديا استراتيجيا على مقربة من الأسواق المحلية والعالمية.
وتعتمد مدينة خزائن الاقتصادية على منظومة أعمال داعمة متكاملة تشكّل أحد المحركات الرئيسة لنضجها التشغيلي وجاذبيتها الاستثمارية، حيث لا تقتصر هذه المنظومة على توفير الأراضي والبنية الأساسية، وإنما تمتد لتشمل خدمات تنظيمية، ومالية، ومؤسسية تُسهم في تسريع دورة الاستثمار، وتقليل المخاطر التشغيلية، وتعزيز استدامة المشاريع على المدى الطويل.
