المكافحة الدورية.. استثمار في صحة الحيوان واستدامة الإنتاج لدعم منظومة الأمن الغذائي
تمثل عمليات مكافحة الطفيليات الخارجية والعناية الدورية بالثروة الحيوانية إحدى الركائز الأساسية للتربية الناجحة، لما لها من دور مهم في الحفاظ على صحة الحيوانات وتحسين إنتاجيتها. وتعد الثروة الحيوانية أحد أهم الموارد الاقتصادية والغذائية في مختلف ولايات سلطنة عُمان؛ إذ تسهم في توفير اللحوم والألبان للمستهلكين، وتعزيز دخل المربين، علاوة على دورها الأساسي في دعم منظومة الأمن الغذائي.
وتعد الطفيليات الخارجية من أبرز التحديات الصحية التي تواجه مربي الثروة الحيوانية، نظرًا لتأثيرها المباشر على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، وما تسببه من أمراض ومضاعفات مختلفة. ومن أشهر هذه الطفيليات القراد والقمل والبراغيث والعث، التي تتغذى على دم الحيوان أو تعيش على سطح جلده، مسببة الحكة والالتهابات، فضلًا عن دورها في نقل العديد من الأمراض.
الحد من انتشار الطفيليات
التقت "عُمان" بالدكتور عدنان أحمد علي الصغير الشحي رئيس العيادة البيطرية بولاية بخاء، الذي أوضح أن مشروع مكافحة الطفيليات والحشرات الناقلة للأمراض يهدف إلى رفع مستوى الصحة الحيوانية والسلامة البيئية، والحد من معدلات الإصابة وانتشار الآفات داخل الحظائر والمرافق المختلفة. كما يسعى المشروع إلى تعزيز الوعي بأهمية النظافة والوقاية الصحية، وترسيخ بيئة صحية وآمنة تسهم في الحد من انتشار الحشرات والطفيليات وتحسين مستوى النظافة والصحة البيئية بشكل عام.
وسائل وقائية فعالة
وأضاف رئيس العيادة البيطرية بولاية بخاء التابعة لدائرة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه: إن الرش الخارجي يشكل أحد أهم الوسائل المستخدمة في مكافحة الطفيليات الخارجية؛ حيث يعتمد على استخدام مبيدات أو محاليل بيطرية خاصة تُرش على جسم الحيوان أو في البيئة المحيطة به، بهدف القضاء على الطفيليات أو الحد من انتشارها. وتتميز هذه الطريقة بفعاليتها وسهولة تطبيقها، مما جعلها من أكثر الأساليب استخدامًا في مجالات الطب البيطري والصحة العامة.
وأشار إلى أن أهمية الرش الخارجي لا تقتصر على الجانب العلاجي فحسب، بل تمتد إلى الجانب الوقائي؛ إذ يسهم في حماية الحيوانات والإنسان من الأضرار الصحية والاقتصادية الناتجة عن الإصابة بالطفيليات، كما يساعد على تحسين مستويات النظافة والصحة العامة وتقليل فرص انتقال الأمراض.
وأوضح أن الحيوانات قد تتعرض للإصابة بأنواع مختلفة من الطفيليات الخارجية، مثل القراد والذباب والقمل والبعوض وغيرها من الحشرات الناقلة للأمراض، والتي تتسبب في خسائر صحية واقتصادية كبيرة. لذلك يُعد استخدام المبيدات البيطرية المعتمدة في عمليات الرش الخارجي من أهم الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحة الحيوانات، وتعزيز إنتاجيتها، والحد من انتشار الأمراض المرتبطة بهذه الطفيليات.
جهود الحد من الآفات
ويضيف عدنان الصغير: إن نتيجة نجاح المشروع الذي تم تنفيذه في العام الماضي، تحرص المديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بمحافظة مسندم على تنفيذ هذا المشروع للسنة الثانية على التوالي في الولايات التابعة للمحافظة، وذلك في إطار جهود المحافظة على الصحة العامة.
وأضاف الطبيب البيطري عدنان الصغير: إن هناك جملة من الخطوات التشغيلية تسبق تنفيذ المشروع، منها إجراء المعاينة الميدانية وتحديد مواقع الإصابة، وتجهيز المعدات ومواد الرش المناسبة، وتنفيذ أعمال الرش الداخلي بواسطة فرق فنية متخصصة، بالإضافة إلى الالتزام بإجراءات السلامة المهنية أثناء التنفيذ.
النتائج والتحديات
ومن خلال متابعة النتائج بعد رش الطفيليات، قال الدكتور البيطري عدنان الصغير: إن هناك نتائج إيجابية لاحظناها بعد الرش الداخلي للطفيليات، أسهمت في تحسين البيئة الصحية وتقليل انتشار الطفيليات بالمواقع المستهدفة، كحماية الحيوانات من الطفيليات الخارجية والحد من انتشارها، وتحسين الإنتاج الحيواني، وتقليل الخسائر الاقتصادية، وتحسين الصحة العامة والبيئة.
كما ساعد القضاء على الحشرات في الحظائر ومناطق التربية على تقليل الروائح والملوثات، والحد من انتشار الأمراض المشتركة، وتقليل الخسائر، بالإضافة إلى توفير بيئة صحية للمربين والحيوانات، ورفع الخصوبة والتكاثر، وتعزيز الوعي الوقائي لدى السكان والعاملين، مما يعكس أهمية استمرار هذه البرامج الوقائية للحفاظ على الصحة العامة وسلامة المجتمع، ومن أبرزها الانخفاض في انتشار الطفيليات وارتفاع مستوى النظافة والصحة البيئية.
وحول سؤال عن التحديات التي واجهت الفريق، قال الطبيب البيطري عدنان الصغير: إن هناك جملة من التحديات واجهت الفريق الميداني، تنوعت بين الجوانب الفنية والصحية والبيئية، وهو ما يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الجهات المختصة ومربي الحيوانات.
تعاون مجتمعي
الجدير بالذكر أن الرش الخارجي ضد الطفيليات الخارجية للثروة الحيوانية يعتبر من أهم الطرق الأساسية لحماية الثروة الحيوانية من الأمراض وتحسين الإنتاج وتقليل الخسائر الاقتصادية، كما أن مكافحة الحشرات الناقلة للأمراض تُعد جزءًا مهمًا من المحافظة على الصحة الحيوانية والصحة العامة، الأمر الذي يتطلب تعاونًا مجتمعيًا بين المربين والجهات البيطرية لإنجاح مشروع الرش الخارجي.
