المفرقعات في الأعياد.. فرحة عابرة قد تنتهي بمأساة دائمة
مع حلول مواسم الأعياد، تكتسي المدن بأجواء الفرح والبهجة، وتنبض البيوت بلمسات المحبة واللقاءات العائلية، فيما يندفع الأطفال خلف تفاصيل العيد الصغيرة التي تصنع أجمل ذكريات الطفولة.
غير أن هذه الأجواء المفعمة بالسعادة قد يعكر صفوها سلوك خطير يتكرر في كل عام، يتمثل في الاستخدام العشوائي للمفرقعات والألعاب النارية، وما يترتب عليه من حوادث وإصابات قد تحوّل لحظات الفرح إلى مآسٍ مؤلمة.
ويؤكد الملازم عبدالله تبوك من إدارة العلاقات والإعلام بـهيئة الدفاع المدني والإسعاف أن المفرقعات ليست وسيلة ترفيه آمنة كما يعتقد البعض، بل قد تتحول في لحظة واحدة إلى خطر داهم يهدد الأرواح والممتلكات دون سابق إنذار.
ويوضح أن ما يبدو للبعض متعة عابرة وأصواتًا مبهجة وأضواءً لافتة، قد يخفي وراءه كوارث مفاجئة تبدأ بشرارة صغيرة وتنتهي بإصابات بالغة أو خسائر يصعب تداركها، لتتحول لحظة لهو غير محسوبة إلى مأساة تمتد آثارها داخل الأسرة والمجتمع.
وأوضح أن الحوادث المرتبطة بالمفرقعات تتكرر في مواسم الأعياد والمناسبات، وتتفاوت في خطورتها بين الحروق والإصابات البليغة في اليدين والعينين، وصولًا إلى حرائق قد تندلع نتيجة سوء الاستخدام أو العبث بهذه المواد الخطرة. وأضاف أن كثيرًا من هذه الحوادث تبدأ من لحظة استهانة بالمخاطر أو التعامل مع المفرقعات على أنها “مجرد تسلية عابرة”، قبل أن تنقلب لحظات الفرح إلى معاناة داخل أقسام الطوارئ والمستشفيات، أو إلى ذكريات موجعة تبقى عالقة في وجدان الأسر لسنوات طويلة، شاهدة على ثمن لحظة تهوُّر غير محسوبة.
وأشار إلى أن هيئة الدفاع المدني والإسعاف تواصل جهودها التوعوية خلال الأعياد والمناسبات، انطلاقًا من مسؤوليتها في تعزيز ثقافة السلامة المجتمعية ونشر الوعي الوقائي بين أفراد المجتمع، مؤكدًا أن الوقاية تبدأ من داخل الأسرة عبر المتابعة المستمرة للأبناء، وتوعيتهم بمخاطر استخدام المفرقعات، وعدم السماح لهم باقتنائها أو تداولها تحت أي ظرف.
وبيّن أن الأعياد وُجدت لتكون مواسم للطمأنينة وتعزيز التقارب الأسري وصناعة الفرح الآمن، لا لإثارة الخوف أو تعريض الأرواح والممتلكات للخطر، داعيًا الجميع إلى التحلي بالوعي والمسؤولية المجتمعية، حفاظًا على سلامتهم وسلامة من حولهم، وصونًا لأجواء العيد من أي ممارسات قد تعكر صفوها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن لحظة لهو عابرة لا تستحق أن يدفع الإنسان ثمنها إصابة دائمة أو خسارة مؤلمة، مشددًا على أن الوعي والالتزام بإجراءات السلامة يشكلان صمام أمان حقيقي، يجعل من العيد مناسبة للفرح الصادق، بعيدًا عن الحوادث والمخاطر التي قد تسرق البهجة وتحولها إلى مشاهد من الألم والندم.
