مشاركة واسعة في عادة "التهلولة" لأطفال المضيبي
المضيبي - علي بن خلفان الحبسي
في أجواء مفعمة بالفرح وروح التراث العُماني الأصيل، شهدت ولاية المضيبي مساء أمس إقامة فعالية "التهلولة" التي نظمها نادي المضيبي بالتعاون مع جمعية المرأة العُمانية، وذلك وسط حضور كبير من الأطفال وأولياء الأمور، في مشهد أعاد إلى الأذهان ملامح الحياة العُمانية القديمة وعاداتها المتوارثة المرتبطة بالأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة.
وأُقيمت الفعالية في أروقة سوق المسيلة القديم، الذي اكتسى بأجواء شعبية وتراثية عكست أصالة المكان وارتباطه بالموروث الاجتماعي للولاية؛ حيث تجمّع الأطفال في مجموعات وهم يرددون الأهازيج والعبارات الدينية مثل "سبحان الله" و"لا إله إلا الله"، في صورة جسدت استمرارية هذا التقليد الشعبي الذي ظل حاضرًا في ذاكرة المجتمع العُماني عبر الأجيال.
وشهدت التهلولة مشاركة الأسر التي حرصت على اصطحاب أبنائها للمشاركة في هذه الفعالية التراثية، تأكيدًا على أهمية غرس القيم والعادات الأصيلة في نفوس الأطفال وتعريفهم بالموروث الثقافي الذي ارتبط بالمناسبات الدينية والاجتماعية في سلطنة عُمان منذ القدم.
وقال سيف بن ناصر الجابري: إن الإقبال الكبير الذي شهدته الفعالية يعكس مدى اهتمام الأسرة العُمانية بالحفاظ على العادات والتقاليد المتوارثة، مشيرًا إلى أن مشاركة الأطفال بهذا الحماس تؤكد نجاح الجهود المجتمعية في تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال الجديدة بموروثها الثقافي.
وأضاف الجابري: إن المجتمع العُماني لا يزال حريصًا على إحياء هذه المظاهر التراثية في مختلف الولايات، لما تمثله من قيمة اجتماعية وتربوية تسهم في تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ مفاهيم التعاون والمحبة بين أفراد المجتمع، مؤكدًا أن استمرار إقامة مثل هذه الفعاليات يسهم في نقل هذا الإرث الثقافي للأجيال القادمة بصورة حية ومتجددة.
وتُعد "التهلولة" من العادات الشعبية القديمة التي ارتبطت بمجتمع سلطنة عُمان خلال العشر الأوائل من ذي الحجة؛ حيث اعتاد الأطفال قديمًا التجول في الحارات والأسواق خلال الفترة المسائية مرددين الأذكار والتكبيرات، وسط أجواء تسودها البهجة وروح المشاركة الاجتماعية، في تقليد يعكس عمق الارتباط بالقيم الدينية والتراثية في المجتمع العُماني.
