عمان اليوم

شمال الباطنة تحتضن مشروعات ومنجزات كبيرة تضاف إلى مكتسبات النهضة المباركة

23 مايو 2026
23 مايو 2026

نالت محافظة شمال الباطنة اهتمامًا كبيرًا من الحكومة، جعلها تتبوأ مكانة مهمة على الخارطة الاقتصادية، ساهم في ذلك موقعها الاستراتيجي والحيوي على الساحل الشمالي لسلطنة عمان، تُوج بإقامة عدد من المشروعات العملاقة، أهمها وأبرزها منطقة ميناء صحار والمنطقة الحرة، التي تعد رافدًا قويًا بما صاحبها من مشاريع صناعية عملاقة.

ومن ضمنها مشروع "مرسى" للغاز الطبيعي المسال في ميناء صحار، ويُعد أول مركز في الشرق الأوسط لتزويد السفن بوقود الغاز الطبيعي المسال، وتصل تكلفته الاستثمارية إلى أكثر من 615 مليون ريال عُماني، ومشروع البولي بروبلين التابع لشركة "أوكيو" في منطقة صحار الصناعية، ويعمل هذا المصنع على تكسير غاز البروبان وتحويله إلى حبيبات البولي بروبلين التي يتم تصديرها أو استخدامها محليًا، إضافة إلى مصنع إنتاج البولي سيليكون بالمنطقة الحرة، الذي يعد إضافة نوعية بعد افتتاحه في مجال الطاقة الشمسية، وغيرها من المشروعات العملاقة في المنطقة الحرة.

إضافة إلى الرديف المهم، وهي مصفاة صحار، كإحدى الخطوات المهمة في تزويد الصناعات بالمشتقات البترولية وما ينتج عنها من صناعات مختلفة، والتي بلا شك استوعبت الكثير من الأيدي العاملة الوطنية، وتلك المشاريع الصناعية حققت نموًا اقتصاديًا وتجاريًا وسياحيًا للولاية والولايات المجاورة.

ويساند هذه الإنجازات الكبيرة شبكة طرق حديثة ومتطورة بمواصفات عالمية، ومشروع سكة الحديد الذي يربط المحافظة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والبالغ طوله 238 كيلومترًا، إضافة إلى طريق الباطنة السريع والبالغ طوله 272 كيلومترًا، ليكون رديفًا مهمًا للمشروعات الكبيرة التي تحققت في المحافظة، ويعد من الطرق الحيوية جدًا والعملاقة في سلطنة عمان، ومنجزًا كبيرًا يضاف إلى منجزات النهضة المباركة، إضافة إلى طريق الباطنة الساحلي الذي يصل طوله إلى 246 كيلومترًا، وتبذل الحكومة جهودًا كبيرة في تكملته رغم التحديات التي تواجه المشروع.

وكما هو معلوم، فإن ميناء صحار يعد بوابة عُمان المشرعة على الخليج العربي، ويقع في أقصر مسافة إلى دول المجلس وإيران وباكستان وبعض موانئ غرب الهند، وبالتالي يمكنه أن يلبي احتياجات هذه الدول من البضائع بصورة أسرع وبتكلفة أقل، ويشجع على تبادل الخطوط التجارية. ومنطقة الميناء والصناعات الثقيلة المصاحبة له أقيمت بالقرب من منطقة صحار الصناعية والمنطقة الحرة ومطار صحار، التي توجد بها العديد من المصانع والشركات، وساهم الميناء في عمليات الاستيراد والتصدير لتلك الصناعات، مما أدى إلى رفع الكفاءة الإنتاجية لتلك المصانع والشركات.

ويأتي مطار صحار إضافة لمنظومة المواصلات وبوابة جديدة لنقل الركاب والبضائع والبريد السريع، فضلًا عن كونه بديلًا لمطار مسقط الدولي في الحالات الطارئة، والذي بلا شك يؤدي دورًا إضافيًا في تحفيز النمو الاقتصادي للبلد، ولا شك أنه سيعزز من النشاطين التجاري والسياحي وشتى النواحي التنموية، لما تتمتع به المحافظة من مشاريع متعددة وكثافة سكانية وعمالة وافدة، وسيوفر العديد من فرص العمل لأبناء المحافظة.

وفي مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، تم تأسيس مؤسسة جسور في عام 2012، وتعنى ببرامج المسؤولية الاجتماعية من قبل شركات أوكيو وصحار ألمنيوم وفالي عُمان، وتعد كأول مؤسسة اجتماعية رائدة في سلطنة عمان تترجم اهتمام القطاع الخاص في دعم ومساندة مسيرة التنمية في سلطنة عمان.

وتتمثل أبرز أهداف تأسيس جسور في خدمة المجتمع العُماني وفق أحدث ممارسات مبادئ المسؤولية الاجتماعية للشركات المؤسسة لها "صحار ألمنيوم وفالي عُمان وأوكيو"، وتطوير وتنفيذ المشاريع الاجتماعية المستدامة، والسعي لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمع المحلي من خلال فهم الاحتياجات الحقيقية للمجتمع العُماني، وتلخص ذلك واقعًا في تنفيذ عدد من المشروعات توزعت في دعم القطاعات الاجتماعية والرياضية والثقافية والصحة والبيئة وريادة الأعمال والابتكار.

الصحة

إن التنمية في المحافظة خلال خمسة عقود شملت جميع الجوانب الصحية والتعليمية والثقافية والرياضية والاجتماعية، ونذكر نبذة عن كل جانب من هذه الجوانب التنموية التي حظيت بها المحافظة خلال النهضة الحديثة، ونبدأها بالمجال الصحي؛ حيث وصل عدد المؤسسات الصحية في ولايات المحافظة إلى 34 مؤسسة صحية، منها 6 مجمعات صحية و19 مركزًا صحيًا و5 مراكز لطب الكلى ومركز واحد لفحص اللياقة الطبية و3 مستشفيات محلية ومستشفيان مرجعيان، وهما مستشفى صحار ومستشفى السويق.

فيما بلغ عدد المؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص في محافظة شمال الباطنة 423 مؤسسة صحية، منها 9 مستشفيات، إضافة إلى 62 مجمعًا صحيًا خاصًا و156 عيادة صحية و196 مركزًا صحيًا و240 صيدلية خاصة ومستودعًا طبيًا.

التعليم

ونأتي للتحول الكبير الذي شهدته المحافظة في المجال التعليمي؛ حيث بدأ التعليم في السبعينيات بعدد بسيط من المدارس المبنية بمواد غير ثابتة ومراكز لمحو الأمية، ليقفز عدد المدارس في المحافظة إلى 247 مدرسة مبنية ومجهزة بتقنيات حديثة ومتطورة ومبانٍ ذات طراز معماري عالي الجودة، منها 74 مدرسة ذكور و62 مدرسة إناث و111 مدرسة مشتركة، ويلتحق بها 170128 طالبًا وطالبة، إضافة إلى المدارس الدولية والخاصة التي تقدم خدماتها التعليمية لأبناء الوطن.

كما بلغ عدد المعلمين الملتحقين بالمدارس الحكومية 12684 معلمًا ومعلمة موزعين على جميع مدارس المحافظة، وعدد الإداريين والفنيين 2035 إداريًا وفنيًا.

ويوجد بالمحافظة عدد من المنشآت التعليمية والتدريبية من جامعة وكليات ومعاهد متخصصة، ومن ضمنها جامعة صحار وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وكلية عمان للعلوم الصحية وكلية عمان البحرية الدولية، إضافة إلى 212 مؤسسة تعليمية خاصة، منها 86 مدرسة خاصة و52 مؤسسة تعليم مبكر "روضة" و58 مدرسة لتحفيظ القرآن و4 مدارس دولية و6 مدارس أجنبية و6 أركان تعليمية بجمعيات المرأة العُمانية.

الرياضة

وفي الجانب الرياضي والثقافي، وصل عدد الأندية الرياضية في المحافظة إلى 7 أندية، تقام بها العديد من الأنشطة الثقافية والفنية على مدار العام، وتسهم مباشرة في نشر الوعي والثقافة مستهدفة الشباب بكل مراحله العمرية.

وجاء افتتاح المجمع الرياضي بصحار في عام 1988 ليعزز الاهتمام بالشباب، وليكون بيئة مناسبة لممارسة الشباب لهواياته وصقل مواهبه، ولتوفير مزيد من العناية والاهتمام والدعم للأنشطة الشبابية في شتى مجالاتها الرياضية والثقافية والعلمية، ويضم في جنباته عددًا من المرافق الرياضية المتعددة، ومن ضمنها ملاعب لكرة القدم والهوكي وصالتان رياضيتان وحمام سباحة، ويتسع لـ18000 متفرج.

السياحة

وتتوافر بولايات المحافظة 120 منشأة سياحية، منها 15 فندقًا و17 من الشقق الفندقية بمختلف المستويات لكي تلبي احتياجات السائحين ورجال الأعمال، إضافة إلى 51 من بيوت الضيافة و36 من النزل الخضراء واستراحة واحدة، احتوت على 1763 غرفة فندقية، إضافة إلى متنزهات ترفيهية وأسواق شعبية جعلت من المحافظة مقصدًا للسائحين ورجال الأعمال، وذلك بما حباها الله من مواقع ساحلية وشواطئ جميلة وأودية تحفها المناظر الطبيعية الخلابة التي تخطف الألباب وتسرق العقول، وسهل زراعي خصيب ومواقع أثرية.

الخدمات

وعلى صعيد المشروعات التي نفذتها البلديات في ولايات شمال الباطنة الست، وهي صحار وشناص ولوى وصحم والخابورة والسويق، فقد نالت الولايات الست حظًا وافرًا من توفر البنية التحتية في المحافظة من طرق وكهرباء ومياه وحدائق ومتنزهات وسفلتة للطرق الداخلية وإنارتها، إضافة إلى خدمات تنظيف وتجميل للقرى والشواطئ والمناطق الجبلية في ولايات المحافظة.

وتقدم هذه المشروعات التنموية خدماتها لأكثر من 940 ألف نسمة، وتواصل البلديات خدماتها المختلفة تحت مظلة وزارة الداخلية التي آلت تبعيتها بعد الدمج، والذي لا شك أنه سيثمر إيجابًا في إقامة العديد من المشاريع التي تهم المواطنين والمقيمين بالمحافظة.

تنمية المجتمع

لم تغب المرأة العُمانية عن التنمية منذ انطلاقتها، بل كانت حاضرة في المشهد العُماني منذ اليوم الأول، وبذلك نالت المرأة في شمال الباطنة، أسوة بغيرها في بقية المحافظات، حقها في جميع مفاصل التنمية، وأصبحت تتقاسم مع الرجل كل الحقوق والواجبات وعلى جميع المستويات، بدءًا من الجانب السياسي إلى أبسط التفاصيل في حياتها اليومية من خلال انخراطها في مجالات لم يعهدها المجتمع.

وتسعى حكومة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - من خلال جمعيات المرأة العُمانية في ولايات المحافظة إلى تنمية إمكانات المرأة وبناء قدراتها ومهاراتها، وإعطائها الفرص المناسبة للمشاركة في برامج التنمية، وتمكينها من المشاركة الفاعلة في حياتها الأسرية وشؤون مجتمعها، وتخطيط وتنفيذ البرامج الموجهة لها وتوفير كافة أشكال الدعم والتدريب.