No Image
بريد القراء

"الإنترنت المظلم" سرد لا ينهي من" الرعب" !

22 مايو 2026
22 مايو 2026

لا تعتقد بأن كل شيء آمن في هذه الحياة، ففي الخفاء تحدث الكثير من الجرائم، خاصة في نطاق «الإنترنت المظلم» الذي يتوارى بعيدًا عن أعين العامة، لكن الوصول إليه ليس بتلك الصعوبة، خاصة أن بعض المنصات المشبوهة تتضمن غرفًا للتعذيب ومشاهد صادمة لجرائم حقيقية يتم بيعها لمشاهدين مقابل عملات رقمية!

بعض الذين تم رصدهم، بعد سجل حافل من الجرائم، كانت اعترافاتهم صادمة، حيث أكدوا وجود صلات مع آخرين في العالم الافتراضي يرغبون منهم الحصول على المال نظير تصوير جرائم القتل البشعة وعرضها على مواقع مشبوهة عبر «الدارك ويب». ومن هذه النماذج التي تم إسدال الستار عليها منذ وقت قصير، إدانة شاب عشريني باستدراج طفل وقتله والتمثيل بجثته، وتصوير الجريمة لعرضها على منصات الدارك ويب مقابل مبالغ مالية كبيرة من محرض يقيم في دولة خارجية، وتم إصدار الحكم المشدد الذي يستحقه.

هذه الحادثة قد تكون أقل حدة من حادثة الأم التي خلعت ملابس ابنها وأنهت حياته وصورت الجريمة لبيعها لمواقع «الدارك ويب»!

نماذج كثيرة من قصص الرعب التي تحدث سرًا وتبث عبر الإنترنت المظلم، وقائع من هولها يصعب تحمل تفاصيلها لبشاعة الفعل الذي يُرتكب في الخفاء.

كلما اعترضت طريقي قصة ضحية جديدة، يأخذني التفكير إلى كمية البشاعة في تنفيذ «الأفعال المشينة» من أجل الحصول على حفنة من المال، دون وعي بما يصنعه الجناة من سلوك لا يمت للإنسانية بصلة، فأصاب بحالة من الاشمئزاز النفسي سواء مما أسمعه أو أقرأ عنه، فالأفعال مهما كانت دوافعها تبقى جرمًا لا يُغتفر، والغاية لا تبرر الوسيلة.

من منا لم يسمع عن الأفعال الإجرامية «البشعة» التي يتم الترويج لها في نطاق «الإنترنت المظلم»؟ كل ما يتقبله عقلك وما لا يتقبله يتواجد فيه، وخلال السنوات القليلة الماضية تم رصد العديد من القضايا التي ترتجف لها القلوب وتذهب من هولها العقول!

التجرد من الإنسانية ليس قولًا فقط، ولكنه يكون مقرونًا بالأفعال المنحرفة عن الفطرة الإنسانية، وعلى فترات متقطعة تورد على مسامعنا وسائل الإعلام قصصًا نتعجب ممن يقبل عليها لفظاعتها، فلا يمكن أن يكون الجناة بشرًا مثلنا؛ لأن قلوبهم متصلبة وعقولهم خواء، فمن يقبل على صنيعهم لا يمكن أن يُنعت بأنه إنسان، فالإنسانية لا تتقبل الاعتداء بأشكاله على الضعفاء، والإنسانية شيء مختلف عما يعرفه مثل هؤلاء الخارجين من صفوف البشر.

وقائع «الدارك ويب» أو «الإنترنت المظلم» لا تنتهي ولا تموت بموت المجرمين القتلة، فمن أجل المال يتجرد الإنسان من إنسانيته، ويرتكب الجرم دون أي اكتراث نفسي أو عاطفي، أو أي معنى يدل على أنه إنسان مثل بقية البشر، وهذه حقيقة يجب أن نقولها دون مجاملة.

إذا كنت ترى حيوانًا مصابًا فيرق قلبك لألمه، وإذا وجدت مشهدًا حزينًا تتأثر به، فكيف تسل سكين الغدر والخيانة للأمانة وتفعل ما لا يفعله الآخرون؟!

الأخبار تتوالى عن أشخاص لا يهمهم الجرم بقدر ما ينظرون إلى المقابل المادي، أشخاص يبيعون ضمائرهم للشيطان، ويرتكبون أفظع الجرائم التي يمكن أن تتخيلها أو تسمع عنها في هذا الزمن.

عاطفة الأبوة أو الأمومة لا يمكن مقارنتها بأي عاطفة أخرى، فكيف تصدق أن المجرم يصبح أحدهما أو كليهما؟!

لن أسرد تفاصيل موجعة وأحداثًا شهدتها ساحات المحاكم، لكن ما أود الذهاب إليه هو الجرائم التي تُرتكب في الخفاء من أجل الحصول على المال، أما الضحايا فلا يهم إن كانوا أطفالًا صغارًا أو شبابًا في مقتبل العمر، فقد تحولوا إلى بضاعة تُعرض في المواقع المظلمة، ويتلذذ بمشاهدتها المرضى النفسيون الذين يتخذون من العنف والجريمة مسكنًا لما يجتاح عقولهم من سفه وغفلة وضياع لمعنى الإنسانية، فيدفعون المبالغ الطائلة من أجل رؤية الأبرياء يُعذبون ويتألمون ويُقتلون بدم بارد، غير آبهين بصرخات الضحايا أو حجم الألم النفسي والجسدي الذي يتعرضون له، وكأن مشاهد الدماء والعذاب أصبحت بالنسبة إليهم وسيلة للمتعة وإشباع نزعاتهم المريضة والخارجة عن كل القيم الإنسانية والأخلاقية. فأي لذة هذه التي يشعرون بها وسط قسوة لا يمكن أن يتقبلها عقل أو يصمد أمامها قلب؟!