تربية الحيوانات الأليفة.. مسؤولية أخلاقية
لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة تربية الحيوانات والطيور الأليفة في المنازل، لدرجة أنه لا يكاد يخلو أي بيت من تجربة تربيتها، ورغم ما تحمله هذه الظاهرة من إيجابيات، إلا أن انتشارها الواسع أدى لبروز مشكلة كبيرة تؤرق الكثير من فئات المجتمع ألا وهي اقتناء هذه الحيوانات والطيور دون إدراك حجم المسؤولية المترتبة على ذلك، مما يؤدي إلى قيام الكثير من الناس بالتخلص منها من خلال رميها في الشارع.
ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن تربية أي كائن أليف هو ليس قرارًا مبنيًا على العاطفة المؤقتة أو العابر والحماس أو لتقليد الآخرين، إنما هي مسؤولية وأمانة والتزام أخلاقي تجاه هذا الكائن، إن اقتناء أي كائن حي هي بمثابة إدخال فرد جديد إلى العائلة، حيث يعتمد هذا الفرد كليًا على مربيه للحصول على الغذاء والرعاية الصحية والبيئة المناسبة لضمان صحته وسلامته.
إنَّ عدم دراسة الموضوع بشكل صحيح من حيث الوقت والتكلفة والقدرة على تقديم سبل العناية اللازمة أدى لقيام الكثير من الناس بإطلاق هذه الحيوانات إلى الشارع، مما أثّر سلبًا على صحة وسلامة الحيوان من خلال تعرضه للكثير من التحديات مثل الجوع وإمكانية التعرض لحوادث الدهس واحتمالية إصاباته بالأمراض المختلفة، فضلاً عن التأثير السلبي على المجتمع، حيث يمكن أن تساهم هذه الحيوانات في نقل بعض الأمراض إضافة إلى كون هذه الظاهرة مصدر إزعاج في الكثير من الأحياء السكنية.
إنَّ التخلص من الحيوان عند أول تحد يواجهه الفرد ليس مؤشرًا على عدم القدرة على العناية به فحسب، إنما يشير أيضًا لضعف الوعي وغياب روح المسؤولية، وهو ما يؤكد على أهمية تعزيز ثقافة المسؤولية لدى الكثير من فئات المجتمع وأهمية توعيتهم بكافة جوانبه، حيث إن انعدام المسؤولية لا تؤثر فقط على تربية الحيوانات، إنما تؤثر على قرارات الفرد الحياتية بشكل عام. كما أن غياب الفهم الصحيح لمعنى الرحمة والالتزام تجاه كافة الكائنات الحية أدى إلى التعامل مع الحيوانات على أنها وسيلة للمتعة وتحقيق الرغبات المؤقتة دون مراعاة حقوقها واحتياجاتها.
كما نودُّ الإشارة إلى أن الرفق بشتى صوره سواء أكان مع الإنسان أو الحيوان يعدّ من الصفات الحميدة لدى الإنسان والتي تعكس القيم الأصيلة التي تربى عليها، حيث إن تحضر المجتمع لا يقاس على عدد الحيوانات التي يقتنيها أفراده إنما يقاس بمدى قدرتهم على حسن رعايتها وتحمل مسؤوليتها.
وعليه فإننا نؤكد أن الحيوانات والطيور المرباة في المنازل لا تملك المهارات التي تمكنها من العيش في البيئة الخارجية وإن رميها بالخارج يعتبر انتهاكًا صريحًا لحقوق الحيوان ويعدّ شكلاً من أشكال الإهمال والقسوة مهما كانت المبررات التي أدت لذلك، نظرًا لأن الحيوان لم يملك أي خيار ولم يستطع الدفاع عن نفسه.
ومن هنا تبرز أهمية الحصول على المعلومات الكافية حول الحيوان أو الطير الذي ترغب باقتنائه وأن تسأل نفسك العديد من الأسئلة قبل الإقدام على ذلك، مثل:
- هل أستطيع الالتزام برعاية هذا الحيوان لفترات طويلة؟
- هل أملك الوقت والقدرة المادية لتوفير احتياجاته؟
- هل أفراد المنزل راضون عن قيامي بتربية هذا الحيوان؟
في حال كانت الإجابة لا فإن الامتناع عن التربية هو الخيار الإنساني الأنسب.
ومن هذا المنطلق، نودّ أن نسلّط الضوء على أهمية تعزيز ثقافة تبني الحيوانات عوضًا عن شرائها وأهمية نشر الوعي حول حجم المسؤولية والمتطلبات اللازمة لتربيتها قبل الإقدام بذلك للحد من ظاهرة التخلص منها في الشوارع.
وفي الختام، إنّ الرحمة الإنسانية تقاس بمدى التزام المربي بتوفير سبل الحياة الكريمة والآمنة لهذا الفرد الجديد بعائلته، لا بحبه العابر له.
