ميلايدو المالديف.. متعة السباحة مع أسماك الشفنين
ماليه "د.ب.أ": تقع جزيرة ميلايدو المالديف وسط مياه "با آتول" الفيروزية ضمن المحمية، التي ترعاها اليونسكو، وعلى مسافة قصيرة من خليج هانيفارو ذائع الصيت، والذي يعد من أروع المواقع البحرية في المالديف لثراء مياهه في التنوّع الحيوي.
وما بين مايو ونوفمبر من كلّ عام، يغدو الخليج مقصدا لأسماك الشفنين المهيبة، التي تؤمّه للتغذّي في مياهه الغنية بالعوالق.
وتعد السباحة بين هذه الكائنات البحرية العملاقة تجربة نادرة تحتلّ مكانة خاصة في أي رحلة إلى المالديف؛ ففي المياه الصافية تنساب هذه الكائنات الوديعة بخفة آسرة، وقد يبلغ عددها في بعض الأحيان مئة سمكة دفعة واحدة، فيجد الضيوف أنفسهم على مقربة من مشهد يندر أن يتكرّر، ويترسّخ في الذاكرة بما ينطوي عليه من جمال وهيبة.
وقد تتاح للضيوف، الذين يزورون الجزيرة خلال هذا الموسم، الفرصة لمشاهدة قرش الحوت أيضا؛ إذ تجذبه بدوره إلى الآتول المغذّيات الوفيرة، التي تحملها الرياح والتيارات البحرية.
ويتم تنظيم ثلاث رحلات إرشادية أسبوعيا إلى خليج هانيفارو، تناسب المبتدئين في الغطس والغواصين المتمرّسين على حدّ سواء، إلى جانب رحلات خاصة لاثنين. ويتولّى الإشراف على هذه التجارب عالم أحياء بحرية يقدّم للضيوف معرفةً وافية بأسماك الشفنين، وبالحياة البحرية الغنية في "با آتول"، وبالجهود، التي تواصل الجزيرة بذلها في مجال صون البيئة.
ويعمل فريق الأحياء البحرية في مركز "أوشن ستوريز أكواتيك سنتر" في ميلايدو عن كثب مع "مانتا ترست"، وهي جمعية خيرية تتّخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، وقد تأسست عام 2011 لتنسيق الأبحاث العالمية والجهود المكرّسة لحماية أسماك الشفنين.
ويسهم علماء الأحياء المقيمون في المنتجع في جمع البيانات، وتعقّب هذه الأسماك، والتقاط صور للنقوش المرقّطة على الجهة السفلية من أجسامها، وهي نقوش تنفرد بها كلّ سمكة كما تنفرد بصمة الإصبع لدى الإنسان.
كما يشارك أوشن ستوريز في برنامج سلحفاة أوليف ريدلي، ويشرف على عدد من مبادراته الخاصة الرامية إلى حماية الطبيعة في هذا المحيط الغنيّ. ويُرحَّب بالضيوف للمشاركة في جهود الحفاظ على البيئة بالقدر، الذي يرغبون فيه، في تجربة لا تقتصر على المتعة، بل تكتسب معنى أعمق.
جنة للغطس والغوص
ولا تقف ميلايدو عند حدود اللقاء بأسماك الشفنين، بل تتيح كذلك فرصا كثيرة لاكتشاف العالم البحري الغني، الذي يحيط بها؛ فالجزيرة الصغيرة، التي تطوّقها شعاب مرجانية محمية، تعد بمثابة جنة للغطس والغوص ولرؤية جمال المحيط عن قرب.
كما تتيح الجزيرة تجارب عافية وتجارب طهو صيغت بعناية، إلى جانب منتجع صحي هادئ فوق الماء، ومجموعة من اللحظات الخاصة والحصرية، التي تشجّع على التمهّل وتعميق الصلة بالمكان.
ويمكن الوصول بسهولة إلى ميلايدو عبر رحلة بالطائرة المائية لمدة 30 دقيقة من مطار ماليه الدولي أو برحلة داخلية مدتها 15 دقيقة إلى مطار دارافاندو المحلي في با أتول، تليها رحلة بالقارب السريع لمدة 15 دقيقة إلى الجزيرة الخاصة.
يُشار إلى أن ميلايدو المالديف هي جزيرة نقيّة متجذّرة بفخر في تقاليد الجزر المحلية في المالديف. ويضمّ المنتجع الفاخر 50 فيلا مع مسبح على الطراز المالديفي، مصمّمة خصيصا للراحة من قبل مهندس مالديفي شهير. ويتمّ تعيين "مضيف جزيرة" لكلّ فيلا للمساعدة في إنشاء تجارب ذات مغزى وتلبية جميع احتياجات نزلائها. وتشمل الأنشطة علاجات السبا فوق المياه ودروس اليوغا عند شروق الشمس ورحلات الغطس لمشاهدة الشعاب المرجانية الرائعة.
ويعدّ الطعام الشهيّ من التجارب البارزة في ميلايدو كونها موطنا لثلاثة مطاعم عالمية المستوى، بما في ذلك باتيلي Ba’theli؛ إذ يعكس هذا المطعم المالديفي الفريد تراث الجزر وقد تمّ بناؤه على شكل ثلاثة قوارب تقليدية على أعمدة فوق البحيرة. ويقدم المطعم وجبات مبتكرة ولذيذة مغرقة في التقاليد المالديفية، وكلّ طبق مستوحى من الأطباق المفضّلة في تاريخ درب التوابل البحري القديم.
وتعد جزيرة ميلايدو تجسيدا لروح المالديف الأصيلة، وهي منتجع يُعيد صياغة مفهوم الفخامة؛ حيث يشعر الضيوف بأنهم في المنزل ويعيشون تجربة طبيعية خالصة بكل بساطة وسط البيئة الاستوائية الخصبة في هذه الجزيرة.
وكمنتجع يركز على البالغين، يوفر ميلايدو أجواءَ خالية من صخب الأطفال ومليئة بالسكينة؛ حيث يمكن لكلّ حلم أن يتحوّل إلى حقيقة، من رحلات مشاهدة الدلافين عند غروب الشمس، وإلى الإبحار نحو رمال شاطئ مهجور للاستمتاع بنزهة خاصة.
