عمان اليوم

عُمان وكندا.. نموذج متطور من التعاون الدبلوماسي والاقتصادي

13 مايو 2026
13 مايو 2026

العُمانية: تُمثل العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان وكندا نموذجا متطورا من التعاون الدبلوماسي والاقتصادي المستند إلى تاريخ ممتد منذ انطلاقه رسميا في الثاني من فبراير عام 1974، وسط حرص متبادل من قيادتي البلدين الصديقين على تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتنويع مساراتها الاستثمارية والثقافية.

وتشهد العلاقات السياسية بين البلدين حراكا رفيع المستوى تمثل في الاتصالات الهاتفية المباشرة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاه- مع الجانب الكندي، والتي شملت اتصالين هاتفيين من رئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو، واتصالا هاتفيا من دولة مارك كارني رئيس الوزراء الكندي الحالي، إلى جانب اللقاءات الدبلوماسية المستمرة والمشاورات المتبادلة بين وزيري خارجية البلدين في المحافل الدولية كأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك لتنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر.

وعلى صعيد التمثيل الدبلوماسي، يشغل سعادة جان فيليب لينتو منصب سفير كندا المعتمد لدى سلطنة عُمان غير المقيم منذ تعيينه في مايو 2023، فيما يتولى علي كمال داود رئيس مركز الأعمال العُماني الأمريكي مهام القنصل الفخري لكندا في مسقط، وفي المقابل حصل سعادة السفير طلال بن سليمان الرحبي سفير سلطنة عُمان لدى الولايات المتحدة الأمريكية على الموافقة الكندية لتقديمه أوراق اعتماده سفيرا غير مقيم لدى كندا.

وفي إطار الزيارات الرسمية الرامية إلى توثيق الروابط الاقتصادية، قام معالي سكوت غيلمور كبير مستشاري رئيس وزراء كندا بزيارة رسمية إلى سلطنة عُمان في 29 أبريل 2026، التقى خلالها بمعالي السيد وزير الخارجية، وبحث معهم الفرص الاستثمارية الواعدة، وتأتي هذه الزيارات استنادا إلى التقرير الاستراتيجي الذي رفعه معالي روبرت أوليفانت الأمين البرلماني لوزير الخارجية الكندي عقب زيارته لسلطنة عُمان في نوفمبر 2022، والذي أكد فيه للخارجية الكندية ضرورة تعزيز التعاون مع سلطنة عُمان؛ نظرا لدورها المحوري في مواجهة التحديات الإقليمية.

ويُمثل قطاع التعدين والطاقة أحد أبرز مرتكزات التعاون الاقتصادي الراهن؛ حيث قام وفد تجاري كندي متخصص بزيارة لوزارة الطاقة والمعادن خلال الفترة من 19 إلى 20 يناير 2026 لاستكشاف فرص الشراكة التقنية والاستثمار في الثروات المعدنية بسلطنة عُمان.

كما تترجم هذه التطلعات اللقاءات المكثفة للسفير الكندي غير المقيم مع وكيل وزارة الطاقة والمعادن، والرئيس التنفيذي لشركة تنمية طاقة عُمان، والرئيس التنفيذي لشركة تنمية معادن عُمان، لاسيما وأن الاستثمارات الكندية تشهد حضورا جيدا في السوق العُماني بوجود نحو 280 شركة كندية عاملة بإجمالي رأس مال يُقدر بحوالي 37 مليون ريال عُماني.

وفي المحور الثقافي والتعليمي، يبرز التعاون الأكاديمي كأحد المحركات الأساسية لتقريب الرؤى بين الشعبين الصديقين؛ حيث تبتعث سلطنة عُمان ما يزيد على 250 طالبا وطالبة لاستكمال دراساتهم الجامعية والعليا في المؤسسات التعليمية الكندية، ويشمل ذلك ابتعاث الأطباء والكفاءات الطبية من وزارة الصحة للاستفادة من الخبرات الطبية المتقدمة في كندا.

وعلى الصعيد الداخلي الكندي والمؤشرات الاقتصادية العالمية لعام 2025، تُصنف كندا كعاشر أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي إجمالي بلغ 203 تريليونات دولار أمريكي، مدعوما بقاعدة صناعية متنوعة تجمع بين الصناعات التقليدية كالنفط والغاز والتعدين والأخشاب، والصناعات المتقدمة ذات القيمة المضافة العالية مثل صناعة الطيران عبر شركة "بومبارديير" الرائدة، وصناعة السيارات المرتبطة هيكليا بالسوق الأمريكية، إلى جانب النمو المتسارع لقطاع البرمجيات وتقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي.

وتُعد كندا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، وتمتلك أطول خط ساحلي دولي، وتضم نحو 20 بالمائة من المياه العذبة على كوكب الأرض ما يسهم في تأمين 60 بالمائة من احتياجاتها الكهربائية عبر الطاقة الكهرومائية، وتتميز بكثافة سكانية منخفضة تبلغ نحو 4.5 نسمة لكل كيلومتر مربع بإجمالي سكان يصل إلى 40 مليون نسمة (مقارنة بـ 17 نسمة لكل كيلومتر مربع في سلطنة عُمان).

وقد شهدت الساحة السياسية الكندية تحولات جوهرية عقب تنحي رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو بعد تسع سنوات في منصبه، وتولى دولة مارك كارني رئاسة الوزراء في مارس 2025؛ حيث دشن كارني مرحلة جديدة تضمنت إطلاق صندوق سيادي كندي، وتخفيض الحواجز التجارية بين المقاطعات، وتوسيع الإنفاق الدفاعي، إلى جانب اتخاذ خطوات دبلوماسية بارزة تمثلت في اعتراف كندا بدولة فلسطين، وتنويع الشراكات الاقتصادية الخارجية لمواجهة الضغوط التجارية؛ لاسيما بعد فرض الإدارة الأمريكية رسوما جمركية بنسبة 25 بالمائة على الصادرات الكندية التي تتوجه بنسبة 75 بالمائة إلى السوق الأمريكية عبر الحدود المشتركة الأطول عالميا البالغ طولها 8891 كيلومترا.

وتبقى الهجرة المورد الأساسي للنمو السكاني والاقتصادي في كندا وحمايتها من تحديات الشيخوخة الديموغرافية؛ حيث يشكل المولودون خارج كندا نحو ربع إجمالي السكان، وتتصدر الهند والفلبين والصين قائمة الدول المصدرة للكفاءات المهاجرة، في الوقت الذي تتحمل فيه كندا مسؤولية إعادة توطين أكثر من 10 بالمائة من المهاجرين على مستوى العالم سنويا، ما يرفد سوق العمل بقوة عاملة عالية المهارة تدعم مسيرة الابتكار والنمو الاقتصادي المستدام في كندا.