تصاعد أسعار الطاقة عالميا وسط توترات جيوسياسية وتراجع آفاق التسوية
"وكالات": واصلت أسواق الطاقة العالمية تسجيل مكاسب ملحوظة مدفوعة بمخاوف الإمدادات وتراجع احتمالات التوصل إلى تسويات سياسية في بؤر الصراع، هذا الارتفاع انعكس على الأسعار الفورية والعقود الآجلة، في وقت تشير فيه بيانات الإنتاج والمخزونات إلى ضغوط إضافية قد تُبقي الأسواق في حالة عدم توازن خلال الفترة المقبلة، بالتوازي امتدت تداعيات هذه التطورات إلى أسواق المال العالمية، حيث تباين أداء الأسهم بين ضغوط أوروبية مرتبطة بقطاع الطاقة، ومكاسب آسيوية مدفوعة بأسهم التكنولوجيا، وسط ترقب المستثمرين لمستجدات المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء.
ارتفاع الأسعار بفعل مخاوف الإمدادات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر يوليو القادم 104 دولارات أمريكية و74 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 3 دولارات أمريكية و74 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 101 دولار أمريكي.
تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مايو الجاري بلغ 124 دولارًا أمريكيًّا و5 سنتات للبرميل، مرتفعًا 55 دولارًا أمريكيًّا و90 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر أبريل الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط اثنين بالمائة اليوم مع تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ استمرت المخاوف بشأن الإمدادات بسبب الخلافات الحادة بين طهران وواشنطن بشأن مقترح السلام. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت دولارين أو 1.9 بالمائة، لتصل إلى 106.21 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.31 دولار أو 2.4 بالمائة، ليصل إلى 100.38 دولار. وارتفع كلا الخامين بنحو 2.8 بالمائة الاثنين.
وقال سوفرو ساركار رئيس فريق قطاع الطاقة لدى دي.بي.إس بنك: "يبدو أن التفاؤل حيال التوصل إلى اتفاق (سلام) وشيك يتلاشى مجددا، وإذا لم نشهد اتفاقا بحلول نهاية مايو، فإن مخاطر ارتفاع أسعار النفط واردة جدا".
ودفعت الاضطرابات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز المنتجين إلى خفض الصادرات، إذ أظهر استطلاع لرويترز الاثنين أن إنتاج النفط في منظمة أوبك بلس في أبريل انخفض إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين. وحذر أمين الناصر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو السعودية الاثنين من أن الاضطرابات في صادرات النفط عبر المضيق تنذر بتأخر عودة السوق إلى وضعها الطبيعي حتى عام 2027، مع خسارة حوالي 100 مليون برميل من النفط أسبوعيا.
وتوقع محللون في استطلاع أجرته رويترز انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بنحو 1.7 مليون برميل في الأسبوع الماضي.
وفي الوقت نفسه، يتابع المتعاملون عن كثب اجتماع ترامب المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بين ج يومي الخميس والجمعة، بعدما فرضت واشنطن عقوبات على ثلاثة أفراد وتسع شركات لتسهيلها شحنات النفط الإيراني إلى الصين.
وأدت الرسوم الجمركية المفروضة خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى توقف معظم واردات الصين من النفط والغاز الطبيعي المسال الأمريكيين، والتي بلغت قيمتها 8.4 مليار دولار في 2024، أي قبل عام من بدء ترامب ولايته الثانية.
تباين الأسواق تحت ضغط التوترات
على صعيد الأسواق العالمية تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم مع انحسار الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع أسعار النفط للارتفاع وأبقى المستثمرين في حالة من التوتر.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.1 بالمائة إلى 605.79 نقطة. وتراجعت البورصات الأوروبية، إذ انخفض المؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني والمؤشر داكس الألماني بأكثر من واحد بالمائة. وتأثرت الأسواق الأوروبية المعتمدة على الطاقة سلبا بإغلاق مضيق هرمز الحيوي، مما أبقى الأسواق دون مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب مع استمرار المخاوف بشأن الأثر الاقتصادي للأزمة.
وأظهرت بيانات رسمية اليوم أن معدل التضخم في ألمانيا ارتفع قليلا إلى 2.9 بالمائة في أبريل. وهبط سهم تيسن كروب الألمانية 2.4 بالمائة بعدما خفضت المجموعة توقعات مبيعاتها لعام 2026. وارتفع سهم باير 1.5 بالمائة بعدما أعلنت الشركة الألمانية عن أرباح تشغيلية فصلية فاقت التوقعات.
على صعيد متصل أغلق المؤشر الياباني اليوم على ارتفاع بعد تعاملات متقلبة، إذ اشترى المستثمرون أسهم شركات مرشحة للاستفادة من النمو في مجال الذكاء الاصطناعي. وصعد المؤشر الياباني 0.52 بالمائة إلى 62742.57 نقطة بعد أن سجل تراجعا لفترة وجيزة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.83 بالمائة إلى 3872.9.
وقال شوتارو ياسودا محلل الأسواق لدى توكاي طوكيو انتليجنس لابوراتوري: "عاود المستثمرون شراء الأسهم المرتبطة بالرقائق الإلكترونية عند انخفاضها، مما ساعد نيكي على الإغلاق على ارتفاع".
وفي وقت سابق اليوم، باع المستثمرون الأسهم المرتبطة بالرقائق الإلكترونية بعد انخفاض مؤشر الأسهم الكوري الجنوبي بشكل حاد.
لكن سهم طوكيو إلكترون تعافى من خسائره المبكرة ليغلق على ارتفاع 0.14 بالمائة. ومحا سهم أدفانتست معظم خسائره التي بلغت 1.5 بالمائة، ليغلق على انخفاض 0.26 بالمائة. وقفز سهم فوروكاوا إلكتريك 16 بالمائة بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لكابلات الألياف الضوئية تقسيم أسهمها. وقفز سهم فوجيكورا المنافسة 11.6 بالمائة. وكان السهمان الأكثر ارتفاعا من حيث النسبة المئوية على المؤشر الياباني. وتقدم سهم إيبيدن 5.7 بالمائة بعد أن رفعت الشركة المصنعة لمكونات الهواتف الذكية توقعاتها السنوية للمبيعات والأرباح.
وارتفع سهم مجموعة سوفت بنك المستثمرة في مجال التكنولوجيا 4.25 بالمائة قبل إعلان نتائجها الفصلية اليوم الأربعاء. وارتفع سهما ميتسوبيشي كورب وميتسوي آند كو 4.72 بالمائة و3.88 بالمائة على الترتيب. وانخفض سهم فاست ريتيلينج المالكة لعلامة يونيكلو التجارية 3.77 بالمائة، مما شكل أكبر ضغط على الياباني.
ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 42 بالمائة، وانخفض 53 بالمائة، وظل 3 بالمائة دون تغيير.
