طرق السويق الداخلية.. مأساة بدأت بالاستبشار وانتهت بـ "الامتعاض" والمعاناة
كتب ـ يوسف بن سالم الحبسي
لم يكن يدور في خلد أهالي الشريط الساحلي بولاية السويق أن مطالباتهم برصف الطرق منذ عام 2016 ستنتهي بهم إلى مأساة ما تزال قائمة إلى اليوم؛ فالفرحة التي استمرت أياماً مع وصول آليات الحفر تحولت إلى كابوس يومي بعد أن اختفت الشركة المنفذة فجأة مخلفة وراءها خنادق تحول دون دخول السيارات أو حتى حمل الاحتياجات الأساسية. ففي ولاية السويق يبدو أن مشهد "تبخر" الشركات المنفذة للمشاريع الحيوية بات عرضاً مستمراً يثير الريبة والتساؤلات؛ فمن حديقة السويق العامة التي هجرها مقاولها إلى تعثر مشروع جسر السويق "الغامض" وصولاً إلى فصول المأساة الحالية في مناطق (خضراء السوق، قرحة الخضراء، سور هيان، والرديدة ، وجزماء ، والردة) حيث لم يعد للشركة المنفذة للمشروع وجوداً منذ عدة أشهر، ولم تتضح الصورة جلياً إلا أن تواصلت جريدة عمان مع بلدية شمال الباطنة التي وضعت حداً للجدل المثار حول توقف مشروع الطرق الداخلية بعدد من مناطق ولاية السويق معلنة رسمياً سحب المشروع من المقاول المنفذ نتيجة تعثره في تنفيذ الأعمال مع تأكيدها البدء في حصر الأعمال تمهيداً لطرح مناقصة جديدة، ويبقى السؤال القائم لدى المواطنين: متى تنتهي حقبة "المشاريع التائهة" في السويق؟
متر ونصف المتر
وقال غريب المشيفري: بعد مطالبات متعددة لأهالي منطقة الخضراء على الشريط الساحلي بولاية السويق من أجل عمل طرق داخلية معبدة بدلاً من الطرق العشوائية التي انهكت مركباتهم، وتلوث الهواء بسبب تطاير الغبار كلما عبرة سيارة، وبعد سنوات المطالبة تلك استبشر الأهالي خير عندما أبصروا وشاهدوا شركة تخطط لهم مسار الطرق الداخلية في المنطقة، إلا أن تلك الفرحة لم تكتمل، بل تحولت إلى كابوس على الأهالي. فبعد أن قامت الشركة بعمل حفريات الطريق؛ حيث بلغت بعضها ما بين المتر ونصف متر عمقا في الأرض. وبالتالي أصبحت المنازل تعلو مسار حفريات الطريق بما يصعب معه حمل الأغراض البسيطة والثقيلة، وكذلك معاناة المرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن الذين يحتاجون مساعدة خاصة، بل أصبح الكثير من الأهالي يحتاجون إلى مساعدة حتى لبلوغ منازلهم التي أصبحت من الصعوبة بمكان دخول مركباتهم فيه أو الوقوف بمحاذاة الأبواب، ومع ذلك كانوا يمنون النفس وأملهم كبير بأن تلك مرحلة سوف تمضي سريعاً.
وبين المشيفري بأن الشركة المنفذة للمشروع بعد انتهاءها من أعمال حفر مسار الطريق تفاجأنا في صباح أحد الأيام باختفائها تاركة الحال على ما كان عليه، أي أن حفريات الطريق بقت على حالها مما مثل كارثة للقاطنين في المنطقة؛ حيث استمرّت معاناة السكان دون أن يروا بصيص أمل في حل لهذا الإشكال؛ فبعض السكان أصبحوا لا يستطيعون إدخال الأشياء الضرورية التي تمس حاجاتهم من المأكل فقد أصبح من الصعوبة بمكان إدخال (جونية) العيش إلى المنزل أو أي أغراض ثقيلة بسبب تلك الحفريات؛ وبالتالي مركباتهم توقف في مكان منخفض بما يعادل نصف متر، وفي بعض الأماكن يصل إلى متر، وهذه المشكلة لا تزال مستمرة دون أن يجد لها حل من البلدية أو مكتب الوالي أو المحافظ. وما زاد من إحباط المواطنين أن المشروع أمسى معلقا بعد أن تجلت لهم الأخبار بأن الشركة تركت المشروع وذهبت دون حل، وهذا فيض من غيض تعثر العديد من مشاريع ولاية السويق مضيفاً: أن الأهالي يطالبون من الجهات المعنية بالإسراع في إيجاد حل وإسناد مشروع رصف الطريق الداخلي لمنطقة الخضراء ومنطقة الرديدة بولاية السويق إلى شركة جديدة علما أنه أثناء الأمطار الأخيرة أصبحت حفريات الطريق الداخلي مستنقع للبرك المائية التي خلفتها الأمطار.
حفر تصطاد المركبات
وعبر خليفة بن علي البلوشي عن استغرابه من عدم وجود لافته في مشروع الطرق الداخلية بالمنطقة يحمل اسم الشركة المنفذة وتحت إشراف أي دائرة أو جهة حكومية مسؤولة هذا المشروع أضف إلى ذلك لم تكن هناك قبل اختفاء الشركة المنفذة لوائح تحذيرية تشير إلى وجود حفر عميقة، مما تسبب ذلك بوقوع عدة حوادث عرضية، منها سقوط المركبات بتلك الحفر، وكذلك تعطلت أعمال القاطنين؛ حيث بقية بعض المركبات داخل المنازل؛ إذ لم يتم إشعار الأهالي من قبل الشركة عندما قامت بالحفر أمام المنازل. أضف إلى ذلك أن أعمال الحفريات التي قامت بها الشركة تسببت بقطع الكابلات الكهربائية مما أدى لانقطاع الكهرباء عن بعض المنازل، ومع تأثر الولاية بمنخفض المسرات ظهر الالتماس الكهربائي بشكل جلي في عدد من المنازل، وكذلك أدت هذه الأعمال إلى قطع أنابيب شبكة المياه وتسرب كميات من المياه وانقطاعها عن بعض المنازل مؤكداً تكدس الكثبان الرملية ما بين المنازل وعدم إزالتها أو نقلها، مما تسبب في تطاير الأتربة والغبار على المنازل والمركبات.
استبشار وامتعاض
وقال يوسف بن محمد الشيادي: بدء المشروع في ديسمبر 2025 واستبشار الأهالي بمشروع الطرق المسفلتة للمنطقة، إلا أن الفرحة تلك لم تكتمل، ومع اختفاء الشركة المنفذة ازدادت معاناة بعض الأهالي في الدخول للمنازل بسياراتهم بسبب الحفريات العميقة منذ بداية شهر ديسمبر الماضي إلى يومنا الحالي، أضف إلى ذلك تطاير الغبار باستمرار مما زاد معاناة مرضى الربو والأطفال الرضع وكبار السن.
ونثمن مبادرة سعادة محافظ شمال الباطنة لتدخله وسرعة تجاوبه في إخراج مركبة من إحدى المنازل بعد علقت في الداخل نتيجة عدم تنبيها الشركة للقاطنين في المنطقة أثناء عمليات الحفر مؤكداً أهمية إيجاد حل لهذه المعضلة التي تعيشها بشكل يومي وسرعة رصف الطرق بهذا المشروع المنتظر.
معاناة ماثلة للعيان
وقال أحمد بن هديب البلوشي: مشروع الطرق الداخلية في خضراء السوق وقرحة الخضراء وسور هيان والرديدة وجزماء والردة؛ إذ تحول هذا المشروع من الاستبشار إلى معاناة دائمة من الردميات والحفر التي تركتها الشركة المنفذة للمشروع قبل اختفائها تماماً من المشهد، وعندما راجعنا بلدية السويق طلبوا منا الانتظار أسبوعين، ثم طلبوا مرة أخرى مهلة أسبوعين، ولم يأتِ أحد من مهندسي البلدية لزيارة موقع المشروع المتوقف، وعندما تواصلنا مع بلدية شمال الباطنة في ولاية صحار أقرت البلدية بوجود مشكلة مع الشركة المنفذة نتيجة استخدامها تربة غير صالحة لاستخدام في مشاريع الطرق مع علم وجود مهندسين لدى البلدية تستطيع من خلالهم التأكد من التربة قبل استخدامها؛ لأن ذلك من صميم مسؤوليتها في مراقبة مثل هذه المشاريع ومعرفة صلاحية التربة قبل استخدامها في المشروع.
وأضاف: لقد طالبنا بمشروع رصف الطرق الداخلية منذ عام 2016 وعندما استبشرنا به لم يكتمل ذلك المشهد فرحاً، وإنما تحول إلى حالة من الامتعاض بما آلت إليه الأمور في المنطقة، ومسؤولية الاجتماع بالمواطنين من صميم عمل بلدية شمال الباطنة وأعضاء المجلس البلدي بولاية السويق، إلا أننا لم نرى متابعة على أرض الميدان، وعشنا أثناء منخفض المسرات في مستنقعات مائية نتيجة هذه الحفر التي ما تزال ماثلة للعيان.
رد بلدية شمال الباطنة
وقال المهندس وليد بن ناصر النبهاني مدير دائرة المشاريع ببلدية شمال الباطنة: إشارة إلى الاستفسار من جريدة "عمان" بشأن مشروع الطرق الداخلية بمنطقة الخضراء الساحل بولاية السويق نود الإفادة بأن المشروع يتبع بلدية شمال الباطنة، وقد تعرض المقاول المنفذ إلى تعثر في تنفيذ الأعمال، الأمر الذي استدعى اتخاذ الإجراءات الإدارية والفنية اللازمة من قبل محافظة شمال الباطنة؛ حيث اتخذ قرار سحب المشروع من المقاول المنفذ وفق الإجراءات المعمول بها.
وأضاف: في الوقت الحالي نعمل حالياً على استكمال إجراءات حصر الأعمال المنفذة بالمشروع؛ تمهيدًا لطرح مناقصة جديدة لاستكمال الأعمال المتبقية، وإنجاز المشروع بالشكل المطلوب بما يضمن تحقيق المصلحة العامة، وخدمة أهالي المنطقة.
وأكد مدير دائرة المشاريع ببلدية شمال الباطنة حرص البلدية على متابعة مختلف المشاريع التنموية، والعمل على تذليل التحديات التي قد تواجه تنفيذها.
