بعد أن أحرز اللقب الخامس6 سنوات ذهبية للفريق الكروي الأول بنادي السيب
كتب - ناصر درويش
لم يكن فوز الفريق الكروي الأول بنادي السيب بلقب دوري جندال للموسم الرياضي 2026/2025 عاديًا، فهو اللقب الثالث تواليًا والخامس خلال ست سنوات منذ عودته إلى دوري الأضواء، كما أنه اللقب السابع عشر في خزينة الفريق الأول لكرة القدم بالنادي، ليأتي في الترتيب الثالث خلف ظفار المتصدر بـ30 لقبًا، وفنجاء بـ22 لقبًا في جميع مسابقات الفريق الأول.
وخلال السنوات الست الماضية، منذ موسم 2020/2019، سار السيب بخطوات ثابتة بفضل منظومة كروية متكاملة أسسها النادي بعد معاناة طويلة، وكانت المهمة ثقيلة على فهد بن راشد الحبسي رئيس جهاز الكرة وفريق العمل الذي اختاره، والذي وجد دعمًا ومساندة من مجلس الإدارة، الذي منح جهاز الكرة الصلاحيات الكاملة والدعم اللازم للقيام بمهامه، لتكون نتيجة هذا الاستقرار الإداري وصول الفريق إلى القمة عبر البطولات الخمس التي حققها خلال السنوات الست الماضية.
وأكد يوسف بن عبدالله الوهيبي نائب رئيس مجلس إدارة نادي السيب أن الفريق الكروي سار بخطوات واثقة في الدوري منذ البداية، وظل في القمة بعد تحقيقه انتصارات متتالية، ولم يخسر سوى مباراة واحدة مقابل ثلاثة تعادلات فقط، وهي نسبة جيدة مقارنة بالمنافسة مع أندية الشباب والنصر والنهضة.
وأشار إلى أن الطموحات كانت أكبر، لكن الفريق خسر العديد من البطولات لأسباب مختلفة، مؤكدًا أن النادي استفاد كثيرًا من تلك التجارب، ويأمل معالجة بعض السلبيات التي تحتاج إلى إصلاح جذري حتى لا تتكرر.
وأثنى الوهيبي على جهود فهد الحبسي مدير الكرة، وجاسم الفوري مدير الفريق، وحمد المحرمي إداري الفريق، لتحملهم المسؤولية طوال السنوات الماضية، واكتسابهم الخبرة التي أهلتهم لقيادة الفريق ليكون دائمًا في القمة.
وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، هناك من يرسم ويخطط لملامح المرحلة المقبلة، وهي الأهم في مسار النادي الحديث، في ظل استحقاقات متعددة تبدأ من السوبر والدوري وكأس جلالة السلطان، ولا تنتهي إلا عند البطولات القارية التي تضع الفريق أمام اختبارات مختلفة.
وقال الوهيبي: إن الفريق الكروي بالنادي أثبت أن الأمر لا يتعلق فقط بالبطولات المحلية، بل بما بعدها، مؤكدًا أن السيب لم يعد فريقًا يسعى لإثبات ذاته محليًا، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تمثل امتدادًا طبيعيًا للتحدي الأكبر الذي ينتظر السيب؛ حيث لن يكون الفريق مطالبًا فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد، تشمل الدفاع عن لقبه وخوض دوري أبطال آسيا 2، مشيرًا إلى أن هناك ملفات كبيرة أنجزتها لجنة التراخيص بالنادي من أجل المشاركة في البطولة الآسيوية، ولم يكن ذلك بالأمر السهل في ظل واقع الأندية المحلية.
تحدٍ كبير
وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق؛ فما يعيشه السيب الآن يعد نموذجًا مصغرًا لما ينتظره لاحقًا؛ حيث تتداخل الضغوط وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي.
ويرى يوسف الوهيبي أن الموسم الحالي، بكل ما حمله من تحديات، شهد ثقة كبيرة من الإدارة بقدرة اللاعبين على الحضور القوي في المواعيد الكبيرة، مشيرًا إلى أن المهمة لم تكن سهلة في ظل الإصابات والغيابات التي عانى منها الفريق، ولأول مرة يتأثر بغياب عدد من اللاعبين بداعي الإصابة، مثل عبدالعزيز المقبالي وصلاح اليحيائي ومحمد رمضان وحسن العجمي، ومروان تعيب وأرشد العلوي وغيرهم.
وأكد الوهيبي أن نادي السيب ليس نادي كرة قدم فقط، ومع ذلك إذا أراد النادي التفكير في المستقبل وفق متطلبات كرة القدم الحديثة، فعليه أن يكون أكثر احترافية، وأن يستعين بخبرات إدارية وفنية تواكب النظرة المستقبلية التي يتطلع إليها.
مطالب
وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا مزدوجًا يتمثل في إثبات القدرة على الاستمرارية محليًا ومقارعة النخبة قاريًا، وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.
وكشف الوهيبي عن مطلب نادي السيب من اتحاد الكرة بتحديد روزنامة الموسم المقبل بوضوح من الآن، حتى يتمكن النادي من رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء من حيث التعاقدات الجديدة أو التعزيزات المنتظرة في التشكيلة التي سيخوض بها الموسم المقبل.
وأشار إلى أن العمل للموسم المقبل بدأ مبكرًا، موضحًا أن النادي ينتظر معرفة مسار المسابقات في ظل ازدحام المشاركات الخارجية للمنتخبات الوطنية، إضافة إلى التقارير الإدارية والفنية من الجهازين الإداري والفني مع نهاية الموسم، وعلى ضوء تلك التقارير سيتم تحديد احتياجات الفريق.
وأضاف: يجب أن يعلم الجميع، من وزارة واتحاد وجماهير، أن الأفكار موجودة والطموحات لا تتوقف، لكن لا بد من إيجاد موارد مساندة، وأن تكون هناك نظرة مختلفة في دعم الأندية حتى تستطيع القيام بدورها على أكمل وجه. ولا ألوم الأندية التي أوقفت أنشطتها وجمدت فرقها، لأن الإمكانيات الحالية لا تساعد على الاستمرارية في التعاقد مع لاعبين أجانب مميزين ومدربين أصحاب خبرات عالية، فضلًا عن العقود المحلية.
وأكد الوهيبي أن البعض يعتقد أن نادي السيب يمتلك استثمارات كبيرة، لكن الواقع ليس كذلك، خاصة أن النادي يعاني مع بعض المستثمرين، ووصلت بعض القضايا إلى أروقة القضاء، مشيرًا إلى أن كثيرين لا يعلمون من أين تأتي المبالغ التي تسير بها جميع الألعاب الرياضية بالنادي في ظل محدودية الدعم.
وأضاف: من أراد تحقيق البطولات والإنجازات فعليه أن يعمل، ومتى ما توفر المال تيسرت الأمور في المشاركات الداخلية والخارجية، أما إذا استمر الوضع كما هو عليه فسنظل دون تطور بينما يسبقنا الآخرون.
واختتم الوهيبي حديثه بالتأكيد على أن نادي السيب بخير بمنتسبيه، وأن النظرة المستقبلية والتخطيط مستمران، لكن يبقى عنصر المال، وهو أمر لا تملكه الإدارة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لإعادة النظر في دعم النادي، وأن أبوابه مفتوحة للجميع.
صور يكرر المشهد
منح فوز صور على الشباب بهدفين دون مقابل أمس لقب دوري جندال لفريق نادي السيب قبل ختام منافسات الدوري بثلاث جولات.
هذا الفوز أعاد إلى الأذهان مشهدًا يعود إلى ما قبل 39 عامًا، عندما انطلق أول دوري منظم في سلطنة عُمان موسم 1978/1977.
وفي ذلك الموسم اشتد التنافس بين فنجاء وروي، وقبل ختام الدوري بأسبوع كان روي يتصدر الترتيب دون خسارة، وكان بحاجة إلى نقاط مباراته أمام صور للتتويج باللقب.
وفي المقابل، نجح فنجاء في الفوز على الأهلي بهدف أحرزه محمد ناصر، ليصبح روي بحاجة إلى الفوز من أجل حسم اللقب، أو تأجيل الحسم إلى المواجهة الأخيرة أمام فنجاء.
لكن نادي صور قلب المعادلة ونجح في الفوز على روي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، سجلها عبدالحفيظ عرب «هدفين» وإسماعيل رأس المال، فيما سجل لروي الأخوان خليل وغلام مراد، ليتصدر فنجاء الدوري.
وضمت تشكيلة نادي صور آنذاك كوكبة من اللاعبين المميزين، من بينهم: حديد سبيت وخليل إبراهيم وإبراهيم خميس وسبيت عنبر وجمعة خميس وعلي جمعة، وإسماعيل جمعة وأحمد سلطان وإسماعيل علي وخير الله مرزوق ومسلم سالم ومحسن محمد وسليم سبيت وربيع جمعة ومبارك سلطان وسليم سالم وخلف سعيد وإبراهيم صالح وسالم محمد وحمد صالح ويحيى خميس وخالد سعيد وعبدالعليم عبدالرزاق وعبدالحفيظ عرب وأحمد عفت ومحمد جودت.
