عمان اليوم

قيادة الأطفال للمركبات .. ظاهرة مقلقة تتطلب وعيًا مجتمعيًا

08 مايو 2026
08 مايو 2026

تُثير ظاهرة قيادة الأطفال للمركبات قلقًا مجتمعيًا متزايدًا، في ظل تكرار الحوادث المرورية الناتجة عن تمكين الأطفال من قيادة المركبات دون الحصول على رخصة قيادة، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي وتكامل المسؤولية بين الأسرة والمجتمع بكافة مؤسساته.

وأشار داود بن سليمان المقبالي، مدير مدرسة سني للتعليم الأساسي، إلى أن للمدارس دورًا محوريًا في ترسيخ الوعي المروري لدى الطلبة، من خلال تضمين مفاهيم السلامة المرورية في الأنشطة التعليمية اليومية، وتوعية الطلبة بمخاطر قيادة المركبات دون رخصة عبر الحصص التوعوية والبرامج الإرشادية، إلى جانب استضافة مختصين من الجهات ذات العلاقة. وأضاف أنه يتم العمل على دمج هذه المفاهيم في المناهج الدراسية، خاصة في مواد التربية الوطنية والمهارات الحياتية، إضافة إلى تنفيذ حملات مدرسية ومشاريع طلابية تعزز السلوك المسؤول لدى الطلبة.

ومن جانبه، أوضح عبدالله بن علي المقبالي، معلم في مدرسة سني للتعليم الأساسي، أن قيادة الأطفال للمركبات في سن مبكرة تُعد ظاهرة خطيرة ترتبط بضعف الرقابة الأسرية، حيث قد يسمح بعض أولياء الأمور لأبنائهم بالقيادة بدافع التجربة أو التسلية، فضلًا عن تقليد الأطفال للكبار ورغبتهم في إثبات الذات، إلى جانب ضعف الوعي القانوني لديهم ولدى أولياء الأمور بخطورة هذه المخالفة والعقوبات المترتبة عليها. كما تتفاقم هذه الظاهرة مع سهولة وصول الأطفال إلى المركبات وترك مفاتيحها في متناولهم.

وأضاف المقبالي أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تكثيف حملات التوعية والتثقيف، من خلال توجيه رسائل مباشرة لأولياء الأمور حول المخاطر الجسيمة المترتبة على السماح للأطفال بالقيادة، وإدراج برامج متخصصة في المدارس تركز على السلامة المرورية، وإطلاق حملات إعلامية تسلط الضوء على عواقب الحوادث المرتبطة بقيادة الأطفال. كما أكد أهمية تعزيز دور الجهات المختصة في تطبيق القوانين بحزم، وتنمية ثقافة المسؤولية لدى الطفل منذ سن مبكرة.

وفي السياق ذاته، أشار شعيب نواز، محاضر في كلية البيان، إلى أن أسباب قيادة الأطفال للمركبات قد تعود إلى الرغبة في التجربة، أو ضغط الأقران، أو الجهل بالمخاطر، أو غياب الإشراف الأسري.

وأكد أن معالجة هذه المشكلة تتطلب تنفيذ حملات توعية حول المخاطر والجوانب القانونية، وتنظيم برامج مدرسية متخصصة في السلامة المرورية، إضافة إلى توعية أولياء الأمور بدورهم المحوري في الحد من هذه الظاهرة.

كما أوضح خميس الذيابي أن هذه الظاهرة تعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها ضعف الرقابة الأسرية، وتقليد الأطفال للكبار، ورغبتهم في إثبات الذات أو التباهي أمام أقرانهم.

وأضاف أن بعض البيئات تسهم في تطبيع هذا السلوك، خصوصًا في المناطق التي يُنظر فيها إلى قيادة المركبة بوصفها مهارة يمكن اكتسابها مبكرًا دون إدراك حقيقي للمخاطر.

وأكد أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تكامل الجهود بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات المعنية والمجتمع ككل، من خلال تعزيز الوعي لدى أولياء الأمور بخطورة السماح للأطفال بالقيادة، وإدراج مفاهيم السلامة المرورية ضمن البرامج التعليمية والتوعوية، وتكثيف الحملات الإعلامية الموجهة للأطفال والناشئة بأساليب مؤثرة، إلى جانب تطبيق القوانين بحزم للحد من هذه السلوكيات.

وفي السياق نفسه، قال سلطان المقبالي: إن منح الأبناء وتمكينهم من قيادة المركبات دون رخصة قيادة يُعد سلوكًا غير مسؤول من قبل بعض الأسر، بل جريمة في حقهم وفي حق الآخرين، لما يترتب عليه من مخاطر جسيمة قد تُفضي إلى إزهاق الأرواح أو إتلاف الممتلكات، وهو ما يُحاسب عليه القانون.

وأضاف أن قانون المرور لا يجيز منح رخص القيادة لمن هم دون سن الثامنة عشرة، كما أن قانون الطفل ينص كذلك على جزاءات في حال تمكين الطفل من قيادة مركبة دون رخصة، مؤكدًا أهمية الالتزام بالقوانين لحماية الأرواح وتعزيز السلامة المرورية.

إن مواجهة ظاهرة قيادة الأطفال للمركبات ليست خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة عاجلة تتطلب وقفة جادة وحازمة من الجميع دون استثناء. فهي مسؤولية تبدأ من وعي الأسرة التي يقع عليها الدور الأكبر في الحماية والرقابة.

ولابد أن يعوا أن منحهم أطفالهم مفاتيح المركبة أو التغاضي عن ممارسته للقيادة ليس نوعًا من الثقة أو الترفيه، بل هو تعريض مباشر لحياته وحياة الآخرين للخطر.

إن الحماية الحقيقية لا تكون بالتساهل، بل بالمنع الواعي، والرقابة الحازمة، وغرس مفهوم المسؤولية منذ الصغر، فالأبناء أمانة، وسلامتهم أولوية لا تقبل التهاون.

كما أن دور المؤسسات التعليمية مهم للغاية فهو يصنع الوعي ويغرس القيم منذ الصغر.

إن التساهل في هذا السلوك لا يهدد سلامة الطفل وحده، بل يفتح بابًا لمخاطر قد تطال الأرواح والممتلكات وتترك آثارًا لا تُمحى.

ومن هنا، فإن الوعي الحقيقي لا يُقاس بكثرة الحديث عن المشكلة، بل بصدق التحرك لمعالجتها، وبناء ثقافة مرورية راسخة تجعل من احترام النظام سلوكًا يوميًا لا يُساوَم عليه.