صندوق الحماية الاجتماعية: بيئة العمل الصحية حق أساسي للموظف ومسؤولية مشتركة
تشارك سلطنة عُمان في الاحتفال باليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية الذي يوافق الـ28 أبريل من كل عام، تأكيدًا على أهمية ترسيخ مفاهيم السلامة والصحة المهنية، وتعزيز حماية العاملين في بيئات العمل، وتأتي هذه المناسبة في إطار الجهود المستمرة لتطوير المنظومة الوطنية للتشريعات والمعايير ذات الصلة، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية والمبادئ التوجيهية الصادرة عن منظمة العمل الدولية، وبما يسهم في توفير بيئة عمل آمنة وصحية تدعم استدامة التنمية ورفاه المجتمع.
وقال علي بن سعيد الغيثي، رئيس قسم التحقيق في الأمراض المهنية بصندوق الحماية الاجتماعية لـ"عمان": تأتي مشاركة الصندوق، ممثلًا بالمديرية العامة لإصابات العمل والأمراض المهنية والشؤون الطبية، في فعالية اليوم العالمي التي تنظمها وزارة الصحة، انسجامًا مع توجهات رؤية عُمان 2040، وسعيًا لتحقيق مستهدفات الصندوق المرتبطة بمحور الإنسان والمجتمع، كما تهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتسليط الضوء على أهمية السلامة والصحة المهنية بمنظور شامل لا يقتصر على الجوانب الجسدية، بل يمتد ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية، بما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة، وتعزيز بيئة عمل آمنة ومستدامة تدعم رفاه الأفراد والمجتمع.
وأضاف أن الصحة النفسية في بيئة العمل تكتسب أهمية متزايدة على المستوى العالمي، حيث أصبحت الاضطرابات النفسية المرتبطة بالعمل من أبرز أسباب الغياب الوظيفي وتراجع الإنتاجية، ويعود ذلك إلى ما قد يواجهه الموظفون من ضغوط مهنية متصاعدة أو حالات الإرهاق الوظيفي، الأمر الذي ينعكس سلبًا ليس فقط على صحتهم النفسية، بل يمتد تأثيره إلى صحتهم الجسدية أيضًا، ومن هذا المنطلق جاء شعار اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية لهذا العام ليؤكد ضرورة إعطاء الصحة النفسية والاجتماعية أولوية متقدمة ضمن سياسات وممارسات بيئات العمل، بما يسهم في تعزيز رفاه العاملين وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي.
وفي حديثه عن أبرز الأمراض المهنية التي تضمنتها لائحة إصابات العمل والأمراض المهنية، ذكر الغيثي أن اللائحة الصادرة بالقرار رقم (1/ 2026) تضمنت عددًا من الحالات، من بينها بعض الاضطرابات العقلية والسلوكية، واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، وذلك في الحالات التي تُثبت فيها علاقة علمية مباشرة بين بيئة العمل وعوامل التعرض المهني، وفقًا للممارسات الوطنية المعتمدة في هذا المجال.
أما عن كيفية بناء بيئة عمل صحية نفسيًّا، أوضح أن بناء بيئة عمل صحية نفسيًّا يعد أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي واستدامته، حيث تشير الأدبيات في علم النفس التنظيمي إلى وجود ارتباط مباشر بين رفاه العاملين ومستوى الإنتاجية والرضا الوظيفي، ويتحقق ذلك من خلال تبني سياسات تنظيمية تُعنى بإدارة الضغوط المهنية، وتعزيز ثقافة مؤسسية قائمة على الاحترام والتواصل الفعّال، إلى جانب توفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي.. كما يسهم تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية في الحد من الإرهاق الوظيفي، مما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية والجسدية للعاملين، ويعزز قدرتهم على الإبداع والاستمرارية في بيئات العمل الحديثة.
وحول دور الموظف في تعزيز الصحة النفسية داخل بيئة العمل، بيَّن الغيثي أن الموظف يؤدي دورا محوريا في هذا الجانب؛ إذ لا يقتصر تحقيق بيئة عمل صحية على السياسات المؤسسية فحسب، بل يعتمد أيضًا على سلوكيات الأفراد وممارساتهم اليومية، ويشمل ذلك الوعي بالضغوط المهنية وإدارتها بفعالية، والحفاظ على التوازن بين العمل والحياة، والمبادرة بطلب الدعم عند الحاجة، إضافة إلى الإسهام في خلق بيئة إيجابية قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، وتكمن أهمية هذا الدور في كونه يعزز رفاه الفرد، ويرفع مستوى الإنتاجية، ويسهم في بناء ثقافة تنظيمية صحية ومستدامة.
وأكد أن بيئة العمل الصحية نفسيا واجتماعيا تُعد حقا أساسيا للموظف، ومسؤولية مشتركة تتحمّلها المؤسسة، فالعناية بالجانب النفسي والاجتماعي للعامل تنعكس بصورة مباشرة على مستوى إنتاجيته ودرجة رضاه الوظيفي وولائه المؤسسي، ومن هذا المنطلق فإن التوجه نحو بناء مستقبل مهني أكثر توازنًا وإنسانية يقوم على دعم الإنسان وتمكينه، يعكس إيمانًا راسخًا بأن الموظف المستقر نفسيًّا والسعيد في بيئة عمله يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المؤسسة واستدامة أدائها.
