زيلينسكي بعد ضربات روسية جديدة: موسكو "لا تستحق أي رفع للعقوبات"
عواصم " وكالات ": وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس نداء جديدا إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك في أعقاب أحدث الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية والتي أسفرت عن مقتل 16شخصا على الأقل.
وشدّد زيلينسكي على أن العقوبات على موسكو يجب ألاّ تُرفع قائلا: "أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالا. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد".معلّقا بذلك على مقتل مواطنيه في العاصمة كييف ومدينة أوديسا جراء ضربات روسية بمئات الصواريخ والمسيّرات في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بحسب السلطات.
كذلك تسبب هذه الضربات التي أسفرت عن أعلى حصيلة من القتلى خلال الأسابيع الأخيرة في إصابة نحو 107 بجروح في مناطق عدة، بحسب ما أفادت السلطات المحلية في هذه المناطق وأبرزها أوديسا جنوبا وخاركيف شمالا والعاصمة كييف ومنطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد.
وندد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في منشور عبر منصة إكس الخميس بالضربة الروسية كتب فيه "شنّت روسيا الليلة الفائتة هجوما فظيعا جديدا ضد المدنيين في أوكرانيا". وأضاف "لقد فشلت حرب العدوان التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، ولهذا السبب تختار تعمُّد ترويع المدنيين".
ومنذ بداية الحرب قبل أربع سنوات، يهاجم الجيش الروسي الأراضي الأوكرانية بصورة شبه يومية في الليل باستخدام صواريخ ومئات المسيّرات، وقد كثّف في الآونة الأخيرة الغارات الجوية النهارية.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن القوات الروسية أطلقت 659 طائرة مسيّرة في الهجوم و44 صاروخا خلال 24 ساعة، مضيفا أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت منها 636 طائرة مسيّرة و31 صاروخا.
وقال زيلينسكي اليوم لخميس تعليقا على موجة الضربات الجديدة "لقد أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة العالمية أو أي رفع للعقوبات".
وأضاف على فيسبوك أن "روسيا تراهن على الحرب"، بعدما تعثرت المفاوضات بين موسكو وكييف لإنهاء الحرب على إثر بدء الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في أواخر فبراير، وانشغال واشنطن بهذا الملف.
وكانت الولايات المتحدة علّقت بعض العقوبات على النفط الروسي المخزَّن في البحر، في قرار يهدف إلى تخفيف أثر الارتفاع الحاد في أسعار الخام الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
وأكّد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت امس أن واشنطن لا تعتزم تمديد قرار تخفيف العقوبات الموقت على النفط الروسي الموجود على الناقلات في البحر.
وفي السياق ذاته ، قال الكرملين اليوم الخميس إن روسيا تعلمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أمريكية.
وسمحت وزارة الخزانة الأمريكية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس بموجب إعفاء لمدة 30 يوما، انتهى في 11 أبريل ، في إطار مساع للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران.
انفجارات مدوية تهز كييف توقع عددا من القتلى والجرحى
وقُتل عشرات الآلاف من المدنيين منذ بدأ الحرب الروسية في اوكرانيا في فبراير 2022.
وسمع صحافيو وكالة فرانس برس دوي انفجارات قوية ليلا في العاصمة كييف، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق مركز المدينة عند الفجر.
وأفاد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو بأن "أربعة أشخاص قُتِلوا (...) من بينهم صبي يبلغ 12 عاما، و"أصيب 45 بجروح" من بينهم أربعة من الطواقم الطبية.
وأشار فيتالي إلى أن الضربات على كييف استمرت حتى صباح اليوم الخميس.
وأضاف أن "طفلا أُنقِذ من تحت الأنقاض في بوديلسكي، حيث انهارت الطبقة الأرضية في مبنى سكني"، في حين سقطت مسيّرة كانت تحلّق على علو مخفوض على مبنى مكوّن من 18 طبقة في الحي نفسه.
وفي مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا، لقي ما لا يقل عن سبعة أشخاص حتفهم جرّاء "موجات عدة من الضربات بالصواريخ والمسيرات خلال الليل"، على ما قال رئيس الإدارة العسكرية المحلية سيرغي ليساك.
كذلك قُتل ثلاثة أشخاص في منطقة دنيبروبتروفسك (وسط أوكرانيا) في هجوم روسي، بحسب ما أعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أولكسندر غانجا.
وفي الجانب الروسي، أعلن حاكم منطقة توابسي فينيامين كوندراتييف أن فتاة في الرابعة عشرة وشابة قُتلتا في ضربة جوية شنتها طائرة مسيرة أوكرانية ليلا على مدينة توابسي الساحلية على البحر الأسود.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.
ولم تنجح المحادثات التي أُجريَت برعاية الولايات المتحدة في التقريب بين طرفَي الحرب للتوصل إلى اتفاق، إذ إن المفاوضات تراوح مكانها منذ أسابيع.
ويسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الموازاة إلى تعزيز تحالفاته، ولا سيما مع شركائه الأوروبيين. وقد أعلن امس مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، عن تعزيز التعاون التعاون الدفاعي بين البلدين وخصوصا في مجال إنتاج الطائرات المسيّرة.
وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة.
كذلك زار زيلينسكي النروج الثلاثاء الماضي، حيث اتفق مجددا مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن.
وكتب في منشور على منصة إكس "نحن بحاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا".
الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا
وفي سياق المساعدات الغربية الى كييف، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية مساء امس في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته بعد الاجتماع: "نشهد كيف تحافظ أوكرانيا على صمودها في ساحة المعركة وكيف تلحق خسائر فادحة بالقوات الروسية".
وأضاف: "حتى ونحن نواجه تحديات متزامنة، علينا أن نتأكد من قدرتنا على تقديم الدعم دون انقطاع لأوكرانيا. لا يمكننا أن نغفل أوكرانيا حتى مع التحديات الأمنية العديدة الملحة التي نواجهها".
من جانبه، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط.
وقال مخاطبا جمهورا ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف "نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا". وفي كلمة بعد اجتماع في برلين لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا- وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف- شدد بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.
وقال بيستوريوس: "هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط، نظرا لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي".
وسلط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيرة في ساحة المعركة، قائلا إن الطائرات المسيرة مثلت 96% من الخسائر الروسية في مارس والتي قال إنها وصلت إلى رقم قياسي بلغ 35 ألف جندي الشهر الماضي.
وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ 120 ألف طائرة مسيرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الجاري.
إجلاء أكثر من 5 آلاف مريض من أوكرانيا لتلقي العلاج في أوروبا
من جهة اخرى، أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الخميس، أنه تم إجلاء أكثر من 5 آلاف مريض من أوكرانيا التي مزقتها الحرب لتلقي العلاج العاجل في مستشفيات في مختلف أنحاء أوروبا منذ بدء الحرب الروسية الشاملة قبل أكثر من أربع سنوات.
وقالت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، إن عمليات الإجلاء تظهر "أوروبا في أفضل حالاتها، حيث تنقذ الأرواح من خلال التضامن والتعاون السريع".
وتم نقل المرضى إلى مستشفيات في 22 دولة أوروبية، من بينها النرويج، وهي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.
وتتولى المفوضية الأوروبية، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، تنسيق عمليات إجلاء المرضى الذين يعانون من إصابات بالغة وأمراض مزمنة وحالات صحية معقدة.
وأكدت المفوضية أن هذه الجهود المستمرة تعد أكبر عملية إجلاء طبي يتم تنظيمها ضمن آلية الحماية المدنية الأوروبية التابعة للاتحاد الأوروبي.
وجاء في بيان: "يظل الاتحاد الأوروبي ملتزما بدعم نظام الرعاية الصحية في أوكرانيا وضمان حصول الفئات الأكثر ضعفا على الرعاية التي يحتاجونها".
