"المناطق الاقتصادية": الخطة (2026–2030) آفاق أوسع من التنافسية وجذب الاستثمارات وتحسن بيئة الأعمال
حققت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة مؤشرات نمو إيجابية في توطين المشاريع الاستثمارية وتعظيم الأثر الاقتصادي للمناطق التي تشرف عليها، في ظل جهودها لتعزيز التكامل المؤسسي وتوسيع الشراكات الاستراتيجية. وكشف اللقاء الموسع الذي نظمته الهيئة الأسبوع الماضي، وجمع مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والرؤساء التنفيذيين في المناطق والشركات المشغلة، عن حزمة من الرؤى والمقترحات والمبادرات الهادفة إلى دعم النمو المستدام وتعزيز تنافسية المناطق.
وأكد عدد من المسؤولين لـ "عُمان" أن لقاء الخطة الخمسية للهيئة (2026–2030)، يستهدف تمكين المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية من تحقيق نمو متوازن في المشاريع والاستثمارات، وتعظيم أثرها الاقتصادي، من خلال التركيز على تنمية وتنظيم هذه المناطق وتوفير بيئة استثمارية جاذبة ومستدامة. وفي جانب التخطيط والتطوير، تركز الخطة على توفير حلول متكاملة تشمل أراضي مكتملة الخدمات وبنية أساسية استراتيجية، إلى جانب تطوير مناطق جديدة في مواقع معتمدة وفق دراسات اقتصادية وعمرانية، وتعزيز إنشاء التجمعات والأنشطة ذات الأولوية بما يتماشى مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
وأوضحوا أن الخطة تولي اهتماما بتعزيز البيئة التنظيمية الداعمة للأعمال، والإشراف على أداء المناطق، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتقديم خدمات متكاملة للمستثمرين، مع التركيز على رعاية ما بعد الخدمة لضمان استدامة الأعمال وتوسعها. ويُعد التسويق أحد المحاور الرئيسية في الخطة، حيث يتم العمل على تعزيز الشراكات مع الجهات ذات العلاقة لتنفيذ برامج ترويجية متكاملة محليا ودوليا، وتطوير مواد تسويقية وعروض قيمة تستهدف المستثمرين في القطاعات ذات الأولوية.
دعم التشغيل وتسريع الأعمال
وأكد مجلس الإدارة للهيئة أن الخطة ركزت على دعم التشغيل وتسريع الأعمال عبر تنفيذ المبادرات الاستراتيجية ذات الأولوية بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، إلى جانب تعزيز التميز المؤسسي من خلال تطوير الكفاءات والأنظمة الداعمة لتنفيذ الاستراتيجية بكفاءة. والعمل بوتيرة متسارعة على تفعيل اتفاقية الشراكة الشاملة مع جمهورية الهند في المناطق التابعة للهيئة، مع التركيز على القطاعات الواعدة مثل اللوجستيات والموانئ والصناعات التحويلية وتقنية المعلومات والطاقة المتجددة، بما يعزز الاستفادة من مزايا الاتفاقية في تنمية التبادل التجاري، وتسهيل الشراكات، ودعم توجهات التنويع الاقتصادي.
وقالت زيانة بنت محمد الراشدي عضو مجلس إدارة الهيئة: إن قطاعات اللوجستيات والموانئ والصناعات التحويلية وتقنية المعلومات والطاقة المتجددة تعتبر من القطاعات المؤهلة لتحقيق مكاسب عديدة من اتفاقية الشراكة الشاملة مع جمهورية الهند التي تعد أكبر اتفاق تجاري ثنائي شامل وقعت عليه سلطنة عُمان منذ توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن اللقاء الموسع للهيئة سلط الضوء على أهمية الاتفاقية والدور المطلوب من الشركات المشغلة للمناطق والشركات العاملة فيها خلال المرحلة المقبلة لتفعيل الاتفاقية والاستفادة من المزايا التي تتيحها لنمو التجارة البينية وإزالة القيود الجمركية وتسهيل الشراكات بين رجال الأعمال في البلدين.
وقالت إن العرض المرئي الذي تم تقديمه خلال اللقاء ركز على تعظيم الاستفادة من الاتفاقية في المناطق التي تشرف عليها الهيئة وقدم العديد من الرؤى والمقترحات التي من شأنها تعزيز استفادة الشركات العمانية من الاتفاقية بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني وخطط التنويع الاقتصادي.
استقطاب وتوطين الاستثمارات
من جانبه قال الدكتور مسلم بن محاد بن علي قطن رئيس مجلس إدارة مجموعة أسياد "إن المجموعة شريك استراتيجي للهيئة من خلال دورها البارز في إدارة وتشغيل عدد من المناطق الحرة والاقتصادية الخاصة التي تشرف عليها الهيئة، مشيرا إلى أن اللقاء الموسع كان فرصة مهمة للتعرف على خطط الهيئة للسنوات المقبلة سواء في مجال تطوير المناطق أو في مجالات استقطاب الاستثمارات وتوطين المشاريع وتوفير فرص العمل أمام الشباب."
وأكد في هذا الإطار أن مجموعة أسياد تدعم هذه التوجهات، قائلاً: إن المجموعة تعمل على تمكين سلاسل الإمداد ودعم القطاعات الإنتاجية والصناعية ورفع كفاءة المناطق التي تديرها عبر استقطاب الاستثمارات النوعية وتبسيط الإجراءات بما يعزز بيئة الأعمال وينعكس إيجابا على زيادة الصادرات وتنويع قطاعات الاقتصاد الوطني وإيجاد المزيد من الفرص الاستثمارية أمام الشباب العماني.
مشروع الواجهة البحرية السياحية
من جانبه أوضح المهندس أحمد بن علي عكعاك الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم: إن المنطقة استطاعت خلال السنوات الماضية مضاعفة حجم الاستثمار التراكمي ليصعد بنهاية ديسمبر الماضي إلى 6.4 مليار ريال عماني مقابل 3.6 مليار ريال عماني في ديسمبر من عام 2021، مشيرا إلى أن الخطة الاستراتيجية للمنطقة تركز على إنشاء مدينة ونظام بيئي مستدام للأعمال في المنطقة وتقديم حلول أعمال موثوقة مع تقديم الدعم والإرشاد للمستثمرين المحليين والدوليين لإنشاء وتنمية أعمالهم.
وأوضح أن الأهداف الاستراتيجية للمنطقة تتضمن توطين الاستثمارات في مختلف القطاعات، والتشغيل والإدارة الفعالة، وتطوير نمط حياة متوازن، وجذب السياحة والشركاء، وتحقيق التميز المؤسسي، موضحا أن المنطقة حققت خلال السنوات الماضية العديد من الإنجازات سواء في مجال استقطاب الاستثمارات وتنويعها أو في مجال تنشيط أعمال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو في مجال توفير فرص العمل أمام الشباب العماني، مشيرا إلى أن نسبة التعمين في المشروعات القائمة في المنطقة ارتفعت بنهاية ديسمبر الماضي إلى 30.9 بالمائة مقابل 17.8 بالمائة في ديسمبر من عام 2021.
ويبلغ عدد الأنشطة الاقتصادية القائمة في المنطقة 492 نشاطا، والشركات العاملة حوالي 2000 شركة من 30 دولة، وتتوزع جنسيات المستثمرين على 34 دولة.
وأوضح عكعاك أنه خلال اللقاء استعرض مشروع الواجهة البحرية السياحية بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بعد إنجاز المخطط العام التفصيلي للمنطقة السياحية الذي استهدف توزيع الأنشطة السياحية وفق أحدث أنظمة التخطيط العمراني، وتبلغ مساحة الواجهة البحرية الحالية 31 مليون متر مربع، وتتألف المنطقة السياحية من منطقة ساحلية بمساحة 15 كم مربعا ومنطقة جبلية بمساحة 15 كم مربعا أيضا، ويضم المخطط العام العديد من المكونات السياحية من بينها: فنادق من فئة 5 نجوم، وأراضٍ للمنتجعات السياحية الكبرى، وشققٌ فندقية بمساحات متنوعة، وأراض سكنية وسياحية "للفلل" المستقلة والمتلاصقة، بالإضافة إلى مناطق للسياحة البيئية المستدامة، والمراكز التجارية الترفيهية، والمسار الشاطئي الذي يربط مرافق المشروع، والتجمعات السكنية التي سيتم تشييدها على قمم التلال.
تمكين التجارة واستقطاب المشاريع
وأضاف فيصل بن علي البلوشي مدير عام المنطقة الحرة بمطار مسقط الدولي التابعة لمجموعة أسياد أن المنطقة تركز على تمكين التجارة واستقطاب المشاريع النوعية الدولية من خلال توفير بنية تحتية عالمية المستوى وأنظمة مبسطة وخدمات ذات قيمة مضافة تمكن الشركات من الازدهار عبر ربط جوي فعال، مؤكدا أن المنطقة تتطلع إلى أن تكون مركزا لوجستيا عالميا متكاملا مستفيدة من موقعها المميز بمطار مسقط الدولي الذي يتيح للمنطقة سرعةً أكبر في مناولة الشحنات وتقليل أوقات العبور وسهولة الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، كما تستفيد المنطقة أيضا من الخدمات اللوجستية متعددة الوسائط عبر منظومة أسياد التي تربط بين النقل الجوي والبحري والبري والمناطق الحرة والاقتصادية الخاصة، وتكاملها مع القطاع الخاص، بهدف زيادة حجم الصادرات والواردات عبر الشحن الجوي للمنتجات التي تتطلب سلاسل إمداد سريعة، مثل المنتجات الدوائية، والمواد الغذائية، وشحنات التجارة الإلكترونية.
قاعدة صناعية تصديرية
وأشار المهندس عزان بن سعيد الحسني مدير مشروع تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة في الروضة إلى مزايا المنطقة التي تقع بولاية محضة في محافظة البريمي وعلى مسافة حوالي 80 كم عن إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة و125 كم عن ولاية صحار؛ الأمر الذي يؤهلها لتكون قاعدة صناعية تصديرية ومحطة لوجستية مهمة تستفيد من الوصول السريع إلى ميناء جبل علي وميناء صحار وتعظيم المكاسب الاقتصادية للمشروعات التي سيتم إنشاؤها بالمنطقة.
وقال: إن المنطقة شهدت خلال الربع الأول من العام الجاري بدء تنفيذ مشروع تمهيد الأرض للمرحلة الأولى من قبل المطور، فيما سيتم خلال الأشهر القليلة المقبلة إسناد مشروع تنفيذ المرحلة الأولى لقنوات تصريف المياه السطحية، ومن المتوقع أن تبدأ أعمال تنفيذ البنية الأساسية للمرحلة الأولى من قبل المطور خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وتطرق المهندس إبراهيم بن يوسف الزدجالي مدير مشروع تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة في محافظة الظاهرة التي تقع بالقرب من الحدود العمانية - السعودية إلى الموقف التنفيذي للمنطقة، وقال: إن نسبة الإنجاز في الحزمة الأولى التي تشمل تنفيذ الطرق الرئيسة وقنوات تصريف المياه السطحية تتجاوز حاليا 22 بالمائة ومتقدمة عن البرنامج الزمني المخطط له، في الوقت الذي يتم فيه العمل على استكمال طرح مناقصة الحزمة الثانية المتعلقة بتنفيذ الطرق الداخلية والخدمات المرتبطة بها، ومن المتوقع أن يتم خلال الفترة المقبلة القريبة إسناد الحزمة الثالثة لتنفيذ مرافق الميناء البري والمحجر البيطري والحزمة الرابعة لتشييد مجمع المباني الإدارية والتجارية بالمنطقة.
