المسجد الأقصى يختال بالحشود وعلى عين محتليه
ارتدت الروح إلى الجسد، وعاد قلب القدس ينبض، وفتحت أبواب المسجد الأقصى المبارك مشرعة، بعد إغلاق دام 40 يوماً، بفعل الحصار الذي ضربه جيش الاحتلال على القدس المحتلة، منذ نشوب الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
وازدانت مدينة الأنبياء بالحشود الهادرة، وبدت وهي تستقبل الوافدين إليها كأنما توزع ابتساماتها الساحرة في كافة الأرجاء والمناحي والإتجاهات، وتتباهى بأهلها وبالمدد الذي جاءها من كل فجّ عميق، ولسان حالها يقول لمغتصبيها ومحتليها "ها هم أهلي وربعي، وعزوتي الذين لن ينقطعوا عني".
وما أن فتحت الأبواب الموصدة، حتى اندلق أهل القدس وزوارها ممن تمكنوا من الوصول إليها، إلى باحات ومصاطب ومصليات المسجد الأقصى المبارك، وقد طغت الفرحة على محياهم، وأضفت الأجواء في نفوسهم بهجة طاغية، امتلأ بها الأهالي، فراحوا يرددون الهتافات والتكبيرات فرحين مستبشرين.
وانعكس فتح المسجد الأقصى وأداء صلاة الجمعة، على متاجر وأسواق البلدة القديمة في القدس المحتلة، فبدت وهي تعجّ بالمواطنين، في مشاهد لا تتكرر إلا في مواسم معينة، ما أتاح لتجار القدس الفرصة لتعويض مناسبتي رمضان وعيد الفطر بعض الشيء.
وعبّر رائد شاور من مدينة القدس، عن فرحة طاغية واشتياق كبير للمسجد الأقصى المبارك، والصلاة في رحابه الطاهرة، والتجوال في باحاته، مبيناً أن للأقصى "وحشة" لا يدركها إلا من تعلق قلبه بهذا المكان.
وتابع بينما كادت دموعه تنفجر من مآقيها: "غابت هذه الأجواء منذ 40 يوماً، وغابت أصوات الآذان، لم نكن نسمع سوى أصوات جنود الاحتلال وهم يصرخون في وجه كل من يحاول الاقتراب من أبواب المسجد الأقصى، ودبيب أحذيتهم الثقيلة، التي كانت تدوس المهج والقلوب قبل أن تدوس ساحات الأقصى، لكن الحمد لله ارتدت لنا الروح، ونحن مصممون على الرباط في أولى القبلتين، والدفاع عن قدسيته".
وبالنسبة للمواطن عثمان ناصر الدين، وهو صاحب محل للحلويات في سوق خان الزيت في البلدة القديمة بالقدس، فلم يستقبل المتسوقين بعد صلاة الجمعة كعادته، منذ أكثر من شهر، لكن "كل شيء يمكن تعويضه" إلا الصلاة والرباط في المسجد الأقصى المبارك، على حد تعبيره.
ولاحظ كل من زار البلدة القديمة في القدس، أن فرحة طاغية لفّت أكناف بيت المقدس، وعلى عين جنود الاحتلال، بعد إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك وأداء صلاة الجمعة لأول مرة منذ ستة أسابيع، بينما أهل القدس لا ينفكون التأكيد على أهمية حماية القدس ومقدساتها، والتصدي لكل محاولات الاحتلال الدائمة لتهويدها وطمس معالمها وهويتها.
ويعد المسجد الأقصى، جزءاً من المشهد العام لمدينة القدس المحتلة، وأحد الرموز الدالة على قدسيتها ومكانتها الدينية، فهو أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ويجسد مع قبة الصخرة المشرفة، وكنيسة القيامة، أبرز معالم المدينة المقدسة، ويقدم الدليل الواضح على حضارة القدس وتاريخها العريق.
وتعتبر البلدة القديمة من القدس، والتي تضم داخل أسوارها المقدسات الإسلامية والمسيحية، من أهم المناطق في العالم، وعطفاً على هذه الأهمية، فقد أعلن عنها كمنطقة أثرية ومحمية عالمية، ووضعت على لائحة التراث الحضاري العالمي.
وفي حارارتها وأزقتها الضيقة والقديمة، تظهر آثار العصور القديمة، التي وضعت المدينة في دائرة الإستهداف منذ احتلالها عام 1967، حيث استخدم المحتلون، سياسة الخطوة خطوة في اقتلاع أهلها من منازلهم، والإستيلاء عليها.
