خطوات متقدمة في مشروعات الاقتصاد الدائري والسياحة البيئية.. والإيرادات تتجاوز 3.6 مليون ريال
أكدت "هيئة البيئة" أن التحول النوعي في توظيف البعد البيئي لم يعد يقتصر على الحماية والصون بل أصبح رافدا اقتصاديا داعما للتنمية المستدامة، ومحركا ماليا واستثماريا يعزز كفاءة استخدام الموارد ويولد قيمة مضافة مستدامة تدعم "رؤية عُمان 2040".
وأوضحت "الهيئة" أن مؤشرات الأداء المالي خلال عام 2025م بلغت 3.68 مليون ريال عماني، بما يعكس تنوع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية، وأكدت نتائج مشروع حصر الإنفاق العام في القطاع البيئي توجها استثمارياً واضحاً نحو التنوع الأحيائي وإدارة النفايات والبنية الأساسية البيئية، مع تحديد فرص لتعزيز الاستثمار في التوعية وبناء القدرات، إلى جانب تحقيق إنجازات في مشروع عمان للكربون الأزرق باستزراع 600 ألف شجرة قرم، ودعم الاقتصاد الدائري كان عبر رفع نسبة إعادة التدوير إلى 38% وتشغيل 85 مصنعا متخصصا، والتوسع في السياحة البيئية بقيمة تجاوزت 44 مليون ريال عُماني.
وأظهرت الأرقام تحقيق إيرادات بلغت 3.683.619 ريالا عُمانيا توزعت على رسوم وأتعاب إدارية بقيمة 2.562.291 ريالا عُمانيا، وإيراد بيع عقود ونماذج حكومية بقيمة 11.328 ريالا عُمانيا، بينما رصد في الغرامات والجزاءات 237.787 ريالا عُمانيا، وفي إيجارات أراض حكومية بلغ 16.888ريالا عُمانيا، و103.968 ريالا عُمانيا من إيجارات العقارات و7.082 ريالا عُمانيا من إيرادات المختبرات.
حصر الإنفاق العام
ونفذت الهيئة مشروع حصر تقديري لمعدل الإنفاق العام في القطاع البيئي في سلطنة عُمان بناءً على التوجهات الاستراتيجية وذلك بدراسة ميدانية شاملة لحصر حجم الإنفاق العام في القطاع البيئي، شملت 28 جهة من القطاعين الحكومي والخاص لرصد واقع الاستثمار في مجالات حيوية منها بدائل الطاقة، والتنوع الأحيائي، وإدارة النفايات والصرف الصحي.
وهدف المشروع إلى رصد وتصنيف المصروفات الجارية والإنمائية لتحديد المجالات ذات الأولوية وتوجيه مسارات الصرف نحو القطاعات الأكثر تأثيراً، تقييم فاعلية استخدام الموارد المالية في دعم المشاريع البيئية وبناء قاعدة بيانات تدعم وضع سياسات مستقبلية متوازنة، بالإضافة إلى توفير بيانات مالية موثقة لرفع تصنيف سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وصون الموارد الطبيعية.
وكشفت نتائج المشروع عن التزام حكومي راسخ بمبادئ التنمية المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر وفق "رؤية عُمان 2040"، وأوضحت النتائج أن الإنفاق توزع على 15 مجالا بيئياً؛ وتصدّر "التنوع البيولوجي" قائمة الإنفاق، يليه قطاع "إدارة النفايات"، ثم "الصرف الصحي والصناعي"، وفي التوجه الاستثماري ركزت الميزانيات على المشاريع الرأسمالية طويلة الأمد في البنية الأساسية البيئية، كما لوحظ انخفاض نسبي في الإنفاق الموجّه نحو التوعية وبناء القدرات، مما يستوجب تعزيز الاستثمار في الوعي المجتمعي وتأهيل الكوادر البشرية.
الكربون الأزرق
وحول الاقتصاد الأخضر اعتبرت "هيئة البيئة" أن عام 2025م يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار الاقتصاد الأخضر بسلطنة عُمان؛ إذ شهد تنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية في مجالات الكربون الأزرق واستعادة النظم البيئية الساحلية، وهدفت هذه الجهود إلى تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، ودعم مستهدفات الوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2050، بالإضافة إلى رفع كفاءة رأس المال الطبيعي، وخلق فرص استثمارية مبتكرة تعتمد على الحلول القائمة على الطبيعة.
وحققت الهيئة تقدما ملموسا في مشروع عُمان للكربون الأزرق لاستثمار زراعة أشجار القرم لائتمانات الكربون، الذي يأتي إطار الاستراتيجية الوطنية للحياد الصفري 2050، والتوجه لتحسين الأداء البيئي والتخفيف من آثار تغيرات المناخ. ويسعى المشروع باستكمال البنية التحتية للمشاتل، وإطلاق برامح الزراعة الميدانية، وتفعيل الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص. ساهمت هذه الخطوات في تعزيز قدرة سلطنة عُمان على خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الموائل الطبيعية الساحلية، بما يضمن تحقيق عوائد بيئية واقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
وأشارت الهيئة إلى أبرز نتائج المشروع، حيث تم استزراع مساحة بلغت حوالي 80 هكتارا، و600 ألف شجرة قرم، وإنجاز 4 مشاتل تشغيلية بمحافظة الوسطى، وبلغ إجمالي الكربون المتوقع امتصاصه نحو 500 ألف طن (خلال دورة المشروع) بفترة استثمار بيئي تصل 27 سنة.
إدارة النفايات
وعملت "هيئة البيئة" على دعم الاقتصاد الدائري بترسيخ مبادئه بتحويل تحدي النفايات إلى فرص اقتصادية ذات قيمة مضافة للصناعات الوطنية من خلال منظومة تشريعية متطورة ورقابة حازمة على المنافذ، كما نجحت "الهيئة" في توطين صناعات إعادة التدوير والحد من استنزاف الموارد الخام، مما يساهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040" للنمو الاقتصادي المستدام.
وعن إحصاءات النفايات المعاد تدويرها لعام 2025م بينت "الهيئة" أن الإجمالي الكلي للنفايات المعاد تدويرها وصل 3.885.897.956 طنا، و38.04 % نسبة النفايات المعاد تدويرها من إجمالي النفايات القابلة لإعادة التدوير، ووصلت نسبة النفايات الخطرة المعالجة من إجمالي النفايات الخطرة المنتجة 65%.
وبلغ حجم النفايات البلدية الصلبة من خردة النحاس 24.240 طنا، وخردة الألمنيوم 58.824.434 طنا، بينما وصلت خردة الحديد 659.469 طنا والمخلفات البلاستيكية 581.873.866 طنا، والإطارات المستعملة 209.848.33 طنا، ومخلفات الزجاج 56.800 طن، وفي الورق والكرتون 179.119.75 طنا بإجمالي وصل 1.770.175.38 طنا من النفايات الصلبة.
أما النفايات الصناعية فقد بلغت 2.115.722.576 طنا أكثرها مخلفات الهدم والبناء التي قدرت بـ2.007.524.613 طنا، تليه 62.906.547 طنا مخلفات الزيوت العامة والبطاريات المستعملة: 16.629.012 طنا، والنفايات الإلكترونية: 11.483.819 طنا.
وبلغ عدد مصانع إعادة التدوير 85 مصنعا تتصدر مصانع البلاستيك العدد بـ27 مصنعا تليه مصانع الإطارات المستعملة بـ 14 مصنعا، و10 مصانع لكل من مخلفات الزيوت العادمة ومخلفات الهدم والبناء أما لخردة الألمنيوم والحديد فيوجد 5 مصانع لكل منهما ويوجد مصنعان لخردة النحاس وآخران لمخلفات الزجاج، و4 مصانع للبطاريات المستعملة، و3 مصانع للورق والكراتين، ومصنع واحد فقط لمخلفات زيوت الطبخ العادمة وآخر للنفايات الإلكترونية والأجهزة الكهربائية..
السياحة البيئية
سعت "الهيئة" إلى تفعيل دور المحميات الطبيعية كوجهات سياحية عالمية لتحقيق التوازن بين صون الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية، والتحول النوعي في إدارة المحميات إلى تمكين الاستثمار البيئي، ووقعت الهيئة 9 عقود استثمارية شملت 7 محميات طبيعية، بالتعاون مع الشركة العُمانية للتنمية السياحية "عمران" وعدد من مؤسسات القطاع الخاص والجمعيات الأهلية، كما بلغ إجمالي حجم الاستثمارات أكثر من 44 مليون ريال عُماني واستهداف 7 محميات بمساحة استثمار بلغت 5.660 كيلومترا مربعا. تركزت المشاريع على حزمة متكاملة من الأنشطة الصديقة للبيئة، مثل المنتجعات البيئية والمخيمات السياحية ومراكز للزوار ومعارض تفاعلية وبرامج توعية بيئية، بالإضافة إلى تنفيذ رحلات سفاري ومسارات مشاهدة ومغامرات بيئية.
وتستهدف هذه الاستثمارات تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية ولم تقتصر على الأبعاد البيئية فقط مثل تنويع مصادر الدخل بزيادة الإيرادات غير النفطية وضمان استدامة التمويل لإدارة المحميات، تنمية المجتمع المحلي بتحسين نمط حياة المجتمعات المحلية المحيطة بالمحميات وتوفير فرص عمل، وإبراز الإرث الثقافي غير المادي وصون التراث الطبيعي للأجيال القادمة، ورقمنة الإجراءات، مما يسهل استقطاب المستثمرين من داخل وخارج سلطنة عُمان.
ومع وصول عدد المحميات الطبيعية المعلنة في سلطنة عُمان إلى 32 محمية، تلتزم هيئة البيئة بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في السياحة المستدامة، لضمان أن يظل الاستثمار وسيلة فاعلة للحماية والصون، وليس غاية اقتصادية مجردة.
