أسعار النفط تتراجع بعد تلقي واشنطن وطهران مقترح سلام
عواصم ، وكالات: انخفضت أسعار النفط بأكثر من دولارين في تعاملات متقلبة اليوم مع ترقب المستثمرين نتائج المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مخاوفهم من استمرار تراجع الإمدادات بسبب اضطرابات الشحن.
وسجّل سعر نفط عُمان الرسمي تسليم شهر يونيو اليوم الاثنين 118.72 دولارا أمريكيا للبرميل، مرتفعا بمقدار 0.73 دولار أمريكي مقارنة بسعر يوم الخميس الماضي البالغ 117.99 دولارا، في ظل تحسن نسبي في مؤشرات السوق النفطية العالمية.
وعلى الصعيد العالمي ، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.92 دولار أو 1.76 بالمئة إلى 107.11 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.03 دولار أو 1.82 بالمئة إلى 109.50 دولار للبرميل.
وتعد تحركات الأسعار في التعاملات الآسيوية اليوم محدودة مقارنة بقفزة خام غرب تكساس الوسيط بنحو 11 بالمئة وصعود خام برنت ثمانية بالمئة في جلسة التداول السابقة مما شكل أكبر مكاسب يومية منذ 2020.
وتسلمت الولايات المتحدة وإيران إطارا لخطة لإنهاء الأعمال القتالية، إلا أن طهران رفضت إعادة فتح مضيق هرمز على الفور بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران "بالجحيم" إذا لم تبرم اتفاقا .
وقالت إيران إنها صاغت مواقفها ومطالبها ردا على أحدث المقترحات المتعلقة بوقف إطلاق النار والتي نقلت عبر وسطاء. ولا يزال مضيق هرمز، الذي ينقل النفط والمنتجات البترولية من العراق والسعودية وقطر والكويت والإمارات، مغلقا إلى حد كبير بسبب الهجمات الإيرانية على السفن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وقال موكيش ساهديف، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (إكس أناليستس) للاستشارات "عدم القدرة على فتح مضيق هرمز أصبح يتحول أكثر فأكثر إلى مسألة نصر سياسي".
وبسبب اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط، تبحث مصافي التكرير عن مصادر بديلة للنفط الخام، لا سيما الشحنات في الولايات المتحدة وبحر الشمال البريطاني.
ومع ذلك، أظهرت بيانات شحن أن بعض السفن، بما في ذلك ناقلة تشغلها عمان وسفينة حاويات مملوكة لفرنسا وناقلة غاز مملوكة لليابان، عبرت مضيق هرمز منذ يوم الخميس، مما يظهر سياسة إيران بالسماح بمرور السفن القادمة من الدول التي تعتبرها صديقة.
ووافق تحالف أوبك بلس ، التي يتألف من بعض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاء مثل روسيا، على زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206 آلاف برميل يوميا لشهر مايو ، ومع ذلك، فإن هذا القرار سيبقى إلى حد كبير على الورق نظرا لأن منتجين رئيسيين في التحالف غير قادرين على زيادة الإنتاج بسبب الحرب.
وقالت شركة أرامكو السعودية إن المملكة حددت سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف في مايو إلى آسيا عند علاوة غير مسبوقة قدرها 19.50 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي، بزيادة 17 دولارا عن الشهر السابق.
وتعرضت إمدادات روسية للتعطيل في الآونة الأخيرة بسبب هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية على محطة التصدير التابعة لها في بحر البلطيق. وذكرت تقارير إعلامية أن محطة أوست لوجا استأنفت عمليات التحميل يوم السبت بعد أيام من التوقف.
مسار بديل
وتعتزم سيول إرسال خمس سفن ترفع علم كوريا الجنوبية إلى ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، في مسار بديل لتأمين إمدادات النفط تتجنب من خلاله مضيق هرمز، بحسب ما أعلن نائب في الحزب الحاكم .
وقال النائب آن دوغول للصحافيين بعد اجتماع مع السلطات المعنية، بما فيها وزارة الطاقة، "ثمة حاجة إلى إرسال سفن ترفع العلم الكوري عبر طرق بديلة لتأمين إمدادات النفط الخام باستخدام مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز".
أضاف "نعمل على إرسال خمس سفن ترفع العلم الكوري الجنوبي إلى ميناء ينبع في المملكة العربية السعودية، في منطقة البحر الأحمر"، مشيرا الى أن مبعوثين خاصين سيزورون كذلك المملكة وسلطنة عمان والجزائر لبحث تأمين إمدادات إضافية من النفط الخام.
وأغلقت إيران عمليا مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 فبراير.
وأسفر ذلك عن اضطراب إمدادات الطاقة عالميا، ما انعكس سلبا على العديد من الدول، ومنها كوريا الجنوبية التي تعتمد على نفط الشرق الأوسط لتأمين نحو 70 بالمئة من وارداتها.
ودفع ذلك سيول إلى اعتماد إجراءات طارئة، بما في ذلك تحديد سقف لأسعار الوقود، وذلك للمرة الأولى منذ 1997.
ومن ضمن الاجراءات، حثّت وزارة الطاقة السكان على ترشيد الاستهلاك، بما في ذلك تقليل مدة الاستحمام وشحن الهواتف المحمولة خلال ساعات النهار.
علاوات أسعار خام غرب تكساس
و قالت مصادر إن علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في المعاملات الفورية قفزت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق مع اشتداد المنافسة بين مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية على الإمدادات لتعويض تدفقات النفط من الشرق الأوسط والتي تعطلت بسبب حرب إيران.
وأوروبا أكبر مستورد للنفط الخام الأمريكي، لكن المنافسة تصاعدت مع بحث مشترين آسيويين عن إمدادات من مناطق تمتد من الأمريكيتين إلى أفريقيا وأوروبا لتعويض نفط الشرق الأوسط الذي تعذر عبوره من مضيق هرمز.
وذكرت مصادر ومحللون أن ارتفاع أسعار النفط الخام يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وزيادة خسائر شركات التكرير في القارتين، مما يضع ضغوطا شديدة على الشركات، ومن بينها تلك المملوكة للدول والتي تطلب منها الحكومات الاستمرار في إنتاج الوقود من أجل الأمن القومي.
وقالت باولا رودريجيز-ماسيو، وهي محللة نفط كبيرة في ريستاد إنرجي، في مذكرة بتاريخ الثالث من أبريل "تتنافس شركات التكرير الآسيوية، المحرومة من إمدادات الشرق الأوسط، بقوة على كل برميل متاح من حوض المحيط الأطلسي".
وقال متعاملون إن العروض المقدمة لخام غرب تكساس الوسيط ميدلاند للتسليم إلى شمال آسيا في يوليو على متن ناقلات نفط عملاقة جدا جاءت بعلاوت تراوحت من 30 دولارا إلى 40 دولار للبرميل بناء على المؤشر المرجعي المستخدم.
وقال أحد المتعاملين إن العلاوة بلغت 34 دولارا للبرميل مقارنة بأسعار دبي، بينما ذكر متعامل آخر أنها بلغت 30 دولارا للبرميل فوق سعر برنت المؤرخ. وقال اثنان آخران إن العروض اقتربت من 40 دولارا للبرميل فوق سعر برنت لشهر أغسطس آب في بورصة إنتركونتيننتال.
وقال المتعاملون إن هذه المستويات ارتفعت من علاوات قاربت 20 دولارا للبرميل للصفقات التي أبرمت في أواخر مارس وأوائل أبريل عندما اشترت شركات تكرير يابانية خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي.
وقال متعامل "هناك سعر جديد كل يوم"، مضيفا أن شركات التكرير الآسيوية تتكبد خسائر فادحة بسبب هذه العلاوات.
وذكر متعامل آخر أن من الأفضل لشركات التكرير تقليل إنتاجها من النفط الخام وشراء منتجات إذا كان هناك من يعرضها.
