عمومية ألعاب القوى تستعرض خطة طموحة حتى 2032
كتبت - مريم البلوشي
"تصوير: فيصل البلوشي"
عقد الاتحاد العُماني لألعاب القوى اجتماع الجمعية العمومية العادية لعام 2026م، وذلك في فندق إنتر سيتي بالخوير، بحضور ممثلي 34 ناديًا، في أجواء اتسمت بالنقاش البنّاء والحرص على تطوير مسيرة اللعبة في سلطنة عُمان، واستُهل الاجتماع بكلمة رئيس الاتحاد سعيد بن محمد الحجري، الذي رحب بأعضاء الجمعية العمومية، مؤكدًا أهمية الدور الذي تضطلع به الأندية كشريك أساسي في تطوير ألعاب القوى، ومشيدًا بجهودها في اكتشاف وصقل المواهب ودعم المنتخبات الوطنية.
وتناول الحجري في كلمته أبرز التطورات التي شهدتها المنتخبات الوطنية خلال المرحلة الماضية، مشيرًا إلى التحسن الملحوظ في الأداء الفني والنتائج، إلى جانب الجهود المبذولة في تأهيل المدربين والحكام وفق أحدث المعايير الدولية، بما يعزز من جودة العمل الفني والتنظيمي داخل الاتحاد، كما استعرض ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الاتحاد يعمل وفق رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية شاملة في مختلف جوانب اللعبة.
وتضمن جدول أعمال الاجتماع عددًا من البنود التنظيمية، حيث تم الإعلان عن انعقاد الجمعية العمومية وتشكيلها وفق النظام الأساسي للاتحاد، واعتماد جدول الأعمال، إلى جانب اعتماد محضر اجتماع الجمعية العمومية السابق، وتعيين ثلاثة أعضاء لتدقيق محضر الاجتماع الحالي، كما تم اعتماد تقرير النشاط، الذي استعرض أبرز البرامج والبطولات التي نفذها الاتحاد خلال الفترة الماضية، إلى جانب مشاركات المنتخبات الوطنية في مختلف الاستحقاقات الإقليمية والدولية.
وفي الجانب المالي، ناقشت الجمعية العمومية الميزانية العمومية السنوية المدققة لعام 2025م، حيث تم استعراض تفاصيل الإيرادات والمصروفات، قبل أن يتم اعتمادها رسميًا، كما تم اعتماد ميزانية عام 2026م، بما يعكس التزام الاتحاد بمبادئ الشفافية والحوكمة المالية، وتم كذلك تعيين مدققي حسابات مستقلين للسنة المالية 2026، في خطوة تعزز من كفاءة الرقابة المالية وتدعم استدامة العمل المؤسسي.
وفيما يتعلق ببند المقترحات وطلبات العضوية، أوضح الاتحاد أنه لم يتلقّ أي مقترحات من الأندية الأعضاء خلال الفترة المحددة وفق النظام الأساسي، كما لم يتم تسجيل أي طلبات عضوية جديدة، وهو ما تم تثبيته ضمن محاضر الاجتماع.
واستعرض رئيس الاتحاد الخطة التنفيذية الطموحة التي أعدها الاتحاد للفترة المقبلة، والتي جاءت ثمرة تقييم شامل لأداء الاتحاد خلال السنوات الماضية، وتهدف إلى الارتقاء بسلطنة عُمان إلى مصاف الدول المتقدمة في ألعاب القوى، من خلال تعزيز القدرة التنافسية للمنتخبات الوطنية، وتمكين سلطنة عُمان من استضافة البطولات الإقليمية والدولية، وتحقيق إنجازات نوعية على المستويات الآسيوية والعالمية والأولمبية بحلول عام 2032.
وأوضح الحجري أن القيمة الاستثمارية للخطة تبلغ نحو 7.49 مليون ريال عماني، سيتم توجيهها نحو عدد من المحاور الاستراتيجية، من بينها اكتشاف المواهب في مختلف محافظات سلطنة عُمان، وتطوير برامج إعداد الناشئين، وتعزيز الاستدامة المالية عبر تنويع مصادر الدخل، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرياضية وتوظيف التقنيات الحديثة في التدريب والتحليل، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. كما أكد على أهمية التكامل مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، بما يسهم في تعزيز دور الرياضة كرافد من روافد التنمية الشاملة.
وفي إطار دعم الرياضة النسائية وتوسيع قاعدة الممارسة، أعلن رئيس الاتحاد عن خطة لتدشين مركز إعداد الرياضيين للفتيات في محافظة مسقط، إلى جانب إنشاء مركز إعداد رياضيين فرعي في الجبل الأخضر، مستفيدًا من الخصائص البيئية للمناطق المرتفعة في تطوير قدرات العدائين، ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية الاتحاد لتعزيز انتشار اللعبة واستقطاب المواهب من مختلف المحافظات.
كما تطرق الاجتماع إلى استعراض المشاركات الخارجية للمنتخبات الوطنية خلال الموسم الرياضي 2025-2026، حيث تم تسليط الضوء على أبرز الإنجازات التي تحققت، إلى جانب تحليل التحديات التي واجهت الفرق، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في المشاركات الخارجية لما لها من دور في رفع مستوى الاحتكاك والخبرة لدى اللاعبين، وعلى الصعيد المحلي، استعرض الاتحاد المسابقات التي نظمها خلال الموسم، مشيرًا إلى التطور الملحوظ في مستوى المنافسات وارتفاع عدد الأندية المشاركة، الأمر الذي يعكس تنامي الاهتمام برياضة ألعاب القوى في سلطنة عُمان.
وشهد الاجتماع نقاشات موسعة بين أعضاء الجمعية العمومية، حيث تم التطرق إلى عدد من القضايا التي تهم الأندية، من بينها موضوع تعيين الأمين العام للاتحاد، إذ أشار بعض الأعضاء إلى عدم طرح إعلان مسبق لشغل هذا المنصب، مطالبين بضرورة الالتزام بالإجراءات التنظيمية المعتمدة لضمان الشفافية. وفي هذا السياق، أوضح رئيس الاتحاد أن الإعلان عن الوظيفة سيتم خلال الفترة القريبة المقبلة، وفق الضوابط المعمول بها.
كما طالبت الأندية بزيادة الدعم المقدم لها للمشاركة في المسابقات المحلية، بما يسهم في تطوير مستوياتها الفنية ويعزز من قدرتها على إعداد لاعبين قادرين على تمثيل المنتخبات الوطنية بكفاءة، وناقشت الجمعية أيضًا مسابقة اختراق الضاحية، حيث طالب الأعضاء بإعادتها إلى نظامها السابق كمسابقة مخصصة للأندية، بدلًا من كونها مسابقة مفتوحة، مع تخصيص جوائز ومكافآت تشجيعية للمشاركين.
وفيما يتعلق بمراكز إعداد الرياضيين، شدد عدد من الأعضاء على ضرورة التوسع في إنشاء مراكز تدريبية فرعية في مختلف المحافظات، مع أهمية ضمان استفادة الأندية من مخرجات هذه المراكز، مشيرين إلى أن بعض المواهب يتم استقطابها من خارج أنديتها، كما طالبوا بمنح الأندية التي تمتلك مضامير لألعاب القوى دورًا أكبر كمراكز تدريبية معتمدة، بما يسهم في تطوير القاعدة الرياضية بشكل أوسع.
وفي ختام الاجتماع، أكد رئيس الاتحاد أن جميع الملاحظات والمقترحات التي تم طرحها خلال الاجتماع ستتم دراستها بعناية داخل مجلس الإدارة، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الاتحاد والأندية لتحقيق الأهداف المشتركة، وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، من أجل الارتقاء برياضة ألعاب القوى في سلطنة عُمان وتحقيق تطلعاتها على مختلف المستويات.
