تذبذب أسعار الخام عالميا بين تحسن الإمدادات واستمرار التوترات الجيوسياسية
"وكالات": سجلت أسعار الخام مستويات مرتفعة في تداولات اليوم، وسط تحركات يومية محدودة تعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، بالتوازي مع تحسن طفيف في متوسط الأسعار الشهرية مقارنة بالفترة السابقة. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تذبذبا ملحوظا، مدفوعة بعوامل متشابكة تتراوح بين تطورات الإمدادات من الشرق الأوسط، واستئناف بعض التدفقات النفطية، وأيضاً استمرار التوترات الجيوسياسية التي تبقي الأسعار ضمن نطاقات مرتفعة، وفي المقابل انعكست هذه المستجدات على أداء الأسواق المالية العالمية، حيث استفادت الأسهم من تراجع الضغوط النفطية، في حين يترقب المستثمرون قرارات السياسة النقدية الأمريكية لتحديد اتجاهات المرحلة المقبلة.
تقلبات النفط تحت ضغط الإمدادات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر مايو 153 دولارًا أمريكيًّا و12 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 54 سنتًا مقارنة بيوم الثلاثاء والبالغ 152 دولارًا أمريكيًّا و58 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مارس الجاري بلغ 62 دولارًا أمريكيًّا و17 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 8 سنتات مقارنةً بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.
على الصعيد العالمي تراجعت أسعار النفط اليوم بعد استئناف تصدير النفط من حقول كركوك العراقية إلى ميناء جيهان التركي عبر خط أنابيب، مما هدأ قليلا من القلق الذي تعيشه الأسواق العالمية بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط.
ولكن مع عدم وجود مؤشرات على تراجع حدة الصراع مع إيران، الذي عطل صادرات النفط من الشرق الأوسط بشكل كبير، تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 100 دولار للبرميل عند التسوية بالجلسات الأربع السابقة. وبعد ارتفاعها بأكثر من ثلاثة بالمائة الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.51 دولار، أو 1.46 بالمائة، إلى 101.91 دولار للبرميل اليوم. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.75 دولار، أو 2.86 بالمائة، إلى 93.46 دولار.
وقالت مصادر في شركة نفط الشمال إنه تم استئناف تصدير النفط الخام عبر خط أنابيب بعد أن اتفقت بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق الثلاثاء على استئناف التدفقات. وقال مسؤولان بقطاع النفط الأسبوع الماضي إن العراق يسعى إلى ضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يوميا من النفط الخام عبر الميناء.
وقال آن فام، وهو محلل كبير في مجموعة بورصات لندن "هدأ هذا الخبر السوق بعض الشيء، أي كمية إضافية تذهب إلى السوق تعد قيمة في ظل الوضع الراهن، وبالتالي انخفضت الأسعار نتيجة لذلك".
وأضاف "لكننا ما زلنا في منطقة سعرية عند 100 دولار للبرميل، ولا بوادر حتى الآن على انتهاء الأزمة في مضيق هرمز".
وذكرت مصادر لرويترز في الثامن من مارس أن إنتاج النفط من الحقول الرئيسية في جنوب العراق، حيث ينتج ويصدر معظم النفط العراقي الخام، هوى 70 بالمائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل يوميا فقط، وذلك نتيجة لإغلاق مضيق هرمز فعليا بسبب الحرب. ويمر عبر المضيق حوالي 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية.
وذكرت مصادر في السوق نقلا عن أرقام معهد البترول الأمريكي أمس أن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت 6.56 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس.
وتوقع استطلاع أجرته رويترز ارتفاع المخزونات بنحو 380 ألف برميل في ذلك الأسبوع.
انتعاش الأسهم بدعم تراجع الطاقة
على صعيد الأسواق العالمية واصلت الأسهم الأوروبية اليوم انتعاشها، إذ ساهم تراجع أسعار النفط في تحسين المعنويات، في حين تتجه أنظار المستثمرين إلى قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.5 بالمائة إلى 605.59 نقطة، ليحقق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب له في شهر.
انتعشت الأسواق العالمية مع هدوء موجة صعود أسعار النفط، حتى مع اشتداد الأعمال القتالية بين إسرائيل وإيران.
وتسبب نزول سعر الخام في هبوط قطاع الطاقة 0.3 بالمائة واتجاهه لوقف سلسلة مكاسب استمرت ثمانية أيام على التوالي، في حين قدمت أسهم القطاع المالي أكبر دفعة للمؤشر.
ومن الأسهم التي أثرت في حركة المؤشر، قفز سهم ديبلوما 14.5 بالمائة بعد أن رفعت شركة المنتجات والخدمات التقنية توقعاتها للسنة المالية 2026.
وقفز أيضا سهم بولور 15.7 بالمائة بعد أن اقترحت الشركة توزيع أرباح استثنائية بقيمة 1.5 يورو للسهم.
على صعيد متصل أغلق المؤشر الياباني اليوم مرتفعا بنحو ثلاثة بالمائة بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، مع تراجع المخاوف من التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط.
وارتفع المؤشر الياباني 2.87 بالمائة إلى 55239.4 نقطة، منهيا سلسلة خسائر استمرت أربعة أيام، كما صعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.49 بالمائة إلى 3717.41 نقطة.
وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق في توكاي طوكيو إنتيليجنس لاباراتوري "كانت سوق الأسهم مرتبطة بشكل وثيق بأسعار النفط. واليوم خففت السوق من المخاوف المفرطة بشأن توقعات أسعار النفط، وصعدت أسهم التكنولوجيا ذات الثقل".
وقال ياسودا إن المؤشر الياباني حصل على دعم إضافي من المكاسب التي شهدتها وول ستريت خلال الليل.
وانتعشت أسهم شركتي دلتا إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز جروب، شديدة التأثر بتقلبات أسعار النفط، بعد خسائر استمرت لأسابيع.
وفي اليابان، صعدت أسهم شركة أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق 6.73 بالمائة، وأسهم مجموعة سوفت بنك للاستثمار في قطاع التكنولوجيا والتي تركز على الذكاء الاصطناعي 5.81 بالمائة. وارتفعت أسهم شركة فوجيكورا المصنعة لكابلات الألياف الضوئية 4.47 بالمائة. كما ارتفعت أسهم شركة ميتسوي أو.إس.كيه لاينز 11.76 بالمائة بعد أن أفادت رويترز بأن شركة إليوت إنفستمنت مانجمنت استحوذت على حصة "كبيرة" في شركة الشحن اليابانية.
وقفزت أسهم ميتسوبيشي ماتريالز 14.28 بالمائة بعد أن أفادت وسائل الإعلام المحلية بأن الشركة المصنعة لمنتجات النحاس ستشارك في مشروع بين اليابان والولايات المتحدة لتطوير العناصر الأرضية النادرة، والذي سيتم الاتفاق عليه في قمة بين البلدين.
ومن المقرر أن تلتقي رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن العاصمة في قمة غدًا الخميس.
كما قفز سهم شركة طوكيو للطاقة الكهربائية 16.3 بالمائة بعد أن أفادت وسائل الإعلام المحلية بأن عشرات الصناديق الاستثمارية والشركات تبدي اهتماما بالاستثمار في الشركة.
وانخفض سهم شركة الأدوية تشوجاي فارما 3.56 بالمائة مسجلا أكبر الخسائر بالنسبة المئوية على المؤشر الياباني.
