35 مشروعًا في "هاكثون الوقف" تستعرض حلولا مبتكرة في استدامة الموارد
شهدت مسابقة "هاكثون الوقف الأول" بمحافظة الداخلية إقبالًا لافتًا وحضورًا نوعيًا، تمثل في عدد المشاريع المشاركة ومستوى الأفكار المقدمة، حيث بلغ إجمالي المشاريع 35 مشروعًا، بمشاركة 145 مشاركًا من مختلف المؤسسات التعليمية في المحافظة، وتوزعت المشاركات على ثلاثة محاور رئيسة، جاء في مقدمتها محور الوقف الرقمي بنسبة 45%، تلاه محور الوقف الاستثماري بنسبة 35%، فيما استحوذ محور الوقف المعرفي على 20% من إجمالي المشاركات، ما يعكس تنوع الاهتمامات ووعي المشاركين بأهمية تطوير القطاع الوقفي بمختلف مجالاته.
وانطلقت المسابقة في منتصف فبراير 2026، على هامش افتتاح فعاليات الموسم الثقافي لجامعة نزوى، بتنظيم من إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية وبالتعاون مع مكتب محافظ الداخلية، وجامعة نزوى، ومؤسسة معين الوقفية الخاصة، ومتحف عمان عبر الزمان، حيث يتوقع أن يتم الإعلان عن الفائزين في منتصف الشهر المقبل، بعد استكمال مراحل التقييم والتأهيل.
وفي إطار سير المنافسات، عقدت لجنة تحكيم المشاريع اجتماعها الأول بمتحف عُمان عبر الزمان، حيث جرى تقييم المشاريع المشاركة واعتماد القبول المبدئي لها، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة المقبلة من الهاكاثون، والتي ستتضمن برامج تدريب وتأهيل للفرق المتأهلة. ومن المقرر إشعار الفرق المقبولة خلال الأيام القادمة استعدادًا للانخراط في هذه البرامج.
وتركز المرحلة القادمة على تدريب وتأهيل المشاركين وتحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للتطبيق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إخضاع المشاريع لمرحلة تقييم نهائي وفق معايير دقيقة تراعي الجوانب الوقفية والتنموية.
وقالت فاطمة بنت محمد الحراصي، مؤسسة فكرة "الهاكاثون" أن المسابقة حظيت بإقبال مميز من طلبة الجامعات في محافظة الداخلية، إضافة إلى تفاعل إيجابي من مختلف المؤسسات، وفي مقدمتها مكتب محافظ الداخلية، وجامعة نزوى، ومتحف عُمان عبر الزمان.
وأوضحت أن تنوع الأفكار وارتفاع جودة الحلول المقدمة يعكسان وعيًا متناميًا لدى الشباب بأهمية تطوير القطاع الوقفي ودوره في دعم التنمية المستدامة.. مشيرة إلى أن المشاريع المشاركة أظهرت قدرة على الجمع بين الأصالة الوقفية والرؤية المستقبلية القائمة على التقنية والمعرفة والاستثمار.
وأضافت: أن المرحلة المقبلة ستركز على تمكين المشاركين معرفيًا ومهنيًا عبر برامج متخصصة في مجال الوقف، تشمل تطوير نماذج الأعمال وبناء الخطط التشغيلية والتسويقية، بما يضمن استدامة المشاريع وقدرتها على المنافسة في سوق العمل، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة في تحويل الأفكار إلى حلول عملية تخدم المجتمع وتعزز كفاءة إدارة الأوقاف.
ويُعد هذا الهاكاثون الأول من نوعه على مستوى سلطنة عُمان، حيث يهدف إلى تعزيز الابتكار التقني في قطاع الأوقاف، وإشراك طلبة الجامعات في تطوير حلول حديثة تدعم استدامته، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» في دعم الابتكار والمشاريع الريادية.
ويستهدف الهاكاثون في مرحلته الأولى طلبة جامعة نزوى، وكلية عُمان للعلوم الصحية، وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة، مع خطة مستقبلية للتوسع لتشمل باقي المحافظات.
ويتضمن الهاكاثون ثلاثة محاور رئيسة، تشمل الوقف الرقمي الذي يركز على تطوير منصات ذكية لإدارة الأوقاف باستخدام تقنيات حديثة، والوقف المعرفي الذي يعنى بنشر المعرفة ودعم البحث العلمي، إلى جانب الوقف الاستثماري الذي يستهدف ابتكار حلول استثمارية مستدامة تحقق عوائد مالية وتسهم في التنمية.
كما يتضمن البرنامج مراحل متعددة تشمل ورشًا تدريبية لتطوير النماذج الأولية باستخدام أدوات تصميم حديثة، يعقبها تقديم العروض النهائية أمام لجنة تحكيم متخصصة، حيث سيتم تقييم المشاريع وفق معايير الابتكار والأثر والقابلية للتطبيق والالتزام بالقيم الوقفية.
ومن المقرر أن تُمنح جوائز مالية للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى تتراوح بين 800 و1000 ريال عُماني، إلى جانب دعم المشاريع المتميزة وتحويلها إلى مبادرات عملية على أرض الواقع.
ويأتي تنظيم هذا الهاكاثون في إطار رؤية تسعى إلى تعزيز الابتكار في قطاع الأوقاف، وتمكين الشباب العُماني من تقديم حلول إبداعية تسهم في تطوير هذا القطاع الحيوي، وتحقيق استدامة موارده، بما يعزز دوره كأحد محركات التنمية الشاملة في سلطنة عمان.
