3323704_201
3323704_201
منوعات

برنامج يستعيد ذاكرة المدينة بين العمارة والبحر والتعليم والحياة الاجتماعية

17 مارس 2026
17 مارس 2026

كتبت – بشاير السليمي -

يتصفح برنامج "مطرح.. ميناء الحكاية وذهب المواسم" في الشهر الفضيل سيرة المدينة في أربعة أجزاء تناولت العمارة والنشاط التجاري والبحري والتعليم والثقافة وملامح الحياة الاجتماعية، ويقرأ تجربة العيش في المدينة، ويستعيد بعضا من ذاكرتها المرتبطة بالميناء والبحر. يبث البرنامج على قناة عمان الثقافية من كل أسبوع، والبرنامج فكرة وإعداد وتقديم فاطمة إحسان وإخراج سعيد المعشني.

وفي محاولة لجمع الحكايا المتفرقة من روايات من سكنوا مطرح في الستينات وقبلها، جاءت فاطمة إحسان بفكرة البرنامج، تعبر عن ذلك بقولها: "ثمة لحظة تتكرر في كل مرة أقف فيها على الرصيف المقابل للبحر، أتلمس فيها الغصن الدقيق الذي يصلني بهذه المدينة التي تنتمي إليها عائلتي، لكنني لا أعرف الكثير عن تجربة العيش فيها، لكوني لم أسكنها أبدا، لذا كنت أحاول دائما أن أصل بين النقاط المتفرقة التي تصلني من أحاديث من سكنوها في الستينيات وقبلها، إلى أن أتت فرصة العمل على فيلم وثائقي حول مطرح، كان ذلك في مطلع العام الماضي، وبدأت البحث عن الأفراد والمصادر التي ستشكل هيكل هذا العمل، حاورتُ حينئذ الزميل الإعلامي الفقيد محمود عبيد، والأستاذ خالد الهنائي، والدكتور علي سلطان، وكان لدى كل منهم حكايات كثيرة لم يتسع لها العمر الزمني القصير للفيلم، من هنا جاءت فكرة العمل على سلسلة متكاملة تُكرَّس لبحث الأطر الثقافية والاجتماعية لتجربة العيش في مدينة مطرح".

في الجزء الأول توقف البرنامج عند جماليات العمارة في مطرح وتاريخها، العمارة التي شكلت هوية المدينة المرتبطة بالميناء والبحر. واستعرضت الحلقة ملامح النسيج العمراني القديم في مطرح، حيث تتجاور البيوت التقليدية مع الأزقة الضيقة والسوق، في صورة تعكس طبيعة المدينة الساحلية وطبيعة الحياة فيها، وتأثير البيئة البحرية والتجارية على تصميم البيوت ومواد البناء وتآلفها مع تضاريس الجبال المحيطة بالمدينة ومناخها الساحلي.

وتوقف الجزء الثاني عند الدور الذي لعبته مطرح كميناء نشط للحركة التجارية والبحرية، وما رافق ذلك من حضور اقتصادي واجتماعي شكل ملامح المدينة عبر الزمن. وتستعرض الحلقة طبيعة الحياة المرتبطة بالميناء، حيث شكل البحر مصدرا للحركة والتواصل ومجالا لرسو السفن، ما جعلها نقطة التقاء للتجار والبحارة، فأصبحت مدينة مفتوحة على العالم ومحطة مهمة في طرق التجارة البحرية. كما سلطت الحلقة الضوء على ارتباط النشاط التجاري بالمواسم البحرية، إذ كانت حركة السفن والبضائع تتجدد تبعا لهذه المواسم.

ويسرد الجزء الثالث بدايات التعليم والحياة الثقافية في مطرح التي شهدت تشكل ملامح التعليم الحديث في مسقط. وتتناول الحلقة نشأة التعليم في المدينة. كما تشير الحلقة إلى الدور الذي لعبته البيئة التجارية والبحرية للمدينة في انفتاحها على الثقافات والمعارف القادمة عبر البحر.

وحول خريطة العمل في البرنامج منذ الفكرة الأولى وحتى تقديم الحلقات للمشاهد تقول فاطمة إحسان: "بداية كان لا بد من حصر المحاور التي ستُرسم خريطة العمل بناء عليها، وكانت كالآتي: النشاط التجاري والبحري، والثقافة والتعليم، والعمارة، والحياة الاجتماعية، بعدها بدأ التواصل مع كل الأفراد الذين رُشحت أسماؤهم لتناول المحاور السابقة من زوايا تعددت، كان بعضها مبنيا على التجربة الصرفة، وبعضها الآخر أكاديمي وبحثي، وكانت التوأمة بين هذين الوجهين، من أجمل العناصر التي منحت هذا العمل قيمة تتجاوز التوثيق العابر. إضافة إلى مساهمة المتحدثين، كانت هنالك الجسور التي تربط أجزاء الحلقات ببعضها، فبدأتُ البحث في المصادر المكتوبة، وكتابة مقدمات الحلقات والأجزاء التي تصل الحوارات ببعضها، وفي الوقت ذاته كان زملائي في فريق العمل، يقتنصون المشاهد التي تبني سردية بصرية تعبّر عن روح مطرح كما رآها أهلها، وكذلك مرحلة اختيار الموسيقى والعمل على تكييفها حتى ترسم إطارا شعريا للمُشاهد، كانت مرحلة فارقة في التأسيس للسلسلة قبل البدء بتصوير الحلقات".

وعن ما يميز البرنامج عن برامج أخرى تناولت المدينة، رأت أن: "كثيرا مما قُدّم من مطرح وعنها، كان يشبه زياراتنا العابرة للمدينة، يقرؤها من مسافة بعيدة نسبيا، بالمؤشرات العامة والملامح الظاهرية التي لا تفي المكان حقه من المعرفة، والشعور بالاتصال به، وهو نقيض ما سعينا إليه في سلسلة “مطرح: ميناء الحكاية وذهب المواسم”. بقدر ما كان مهما بالنسبة لنا أن نقترب من تجربة العيش في المكان، ومن حركة نقل المياه من الآبار إلى البيوت، ومسار مشي طلبة المدارس الأهلية بين الأزقّة التي صارت اليوم تضمّ محلات السوق، كان تعنينا أيضا تلك الابتسامة التي ترتسم على الوجوه، في حين تذكر حدث فارق، أو التماعة عين في غمرة الحنين إلى زمن لن يعود، كل تلك التفاصيل تقود المتابع المتأمل إلى الإحساس بصلة دافئة تربطه بالمكان، وهو ما سعينا إليه ولمسناه في بعض الانطباعات التي وصلتنا من المتابعين".

من جانبه يوضح مخرج البرنامج سعيد المعشني: "ركزت في البرنامج على إبراز زوايا مختلفة عن مطرح بجو دافئ كله حنين لذكريات الماضي من خلال اختيار اللقطات والأرشيف، ألوان تكون دافئة وموسيقى فيها مشاعر الحنين. الموسيقى كانت مستوحاة من فن السيلام التراثي هو فن مرباطي قديم". ويضيف: "مزجت بين الصورة والسرد بأسلوب هادئ، بحيث كانت معظم اللقطات تعزز الذاكرة وتثير المشاعر وقدر الإمكان نبتعد عن التوثيق الجاف".

وأشار المعشني إلى أنه حاول أن يبني العلاقة بين الحقائق التاريخية واللقطة الحية على ربط كل مشهد بحقيقة واقعية، بحيث تصبح اللقطة تجسيدا للمعلومة، وتبقى في الوقت نفسه ذات طابع إنساني.

وحول التحديات يقول: "التحدي كان قصر الوقت... لكن رغم ذلك بذلنا جهدا لتقديم البرنامج بأسلوب تبرز فيه المشاعر الإنسانية. أكثر ما أفخر به هو أننا رغم قصر الوقت قدرنا أن نقدم زوايا إنسانية مختلفة عن مطرح".