الربّاع العُماني عامر الخنجري .. قصة شغف متجدد في رياضة رفع الأثقال
العُمانية/ يواصل الربّاع العُماني عامر بن سالم الخنجري لاعب المنتخب الوطني لرفع الأثقال كتابة فصل جديد من مسيرته الرياضية التي بدأت عام 2014م، وتمكن خلالها من تحقيق حضور لافت في البطولات الخليجية والعربية والدولية، حيث بلغ رصيده 18 ميدالية ذهبية، و6 فضيات، و6 برونزيات.
ومن أبرز إنجازاته حصوله على الميدالية الفضية في فئة الكلين آند جيرك، والميدالية البرونزية في المجموع العام (وزن 88 كجم) في دورة التضامن الإسلامي بالرياض 2025، إضافة إلى فضية أخرى في دورة التضامن الإسلامي 2021، كما تم اختياره ضمن أفضل ثلاثة رياضيين واعدين في سلطنة عُمان لعام 2023، إلى جانب حصوله على بطاقة دعوة للمشاركة في أولمبياد طوكيو 2020.
وقال اللاعب عامر بن سالم الخنجري في حديث لوكالة الأنباء العُمانية إن رحلة الشغف الحقيقي برفع الأثقال بدأت منذ سنوات الشباب الأولى، لكن التحول الجاد حدث فعليًا عند مشاركتي في أول بطولة خارجية لي في قطر عام 2014... تلك المشاركة لم تكن مجرد تجربة تنافسية، بل كانت لحظة اكتشاف عميقة لمعنى تمثيل الوطن، عندما وقفت على المنصة، شعرت أنني لا أرفع وزنًا فقط، بل أرفع مسؤولية واسم سلطنة عُمان".وأضاف الخنجري: "في تلك البطولة، أدركت أن رفع الأثقال ليس مجرد رياضة قوة، بل مشروع حياة يحتاج إلى التزام يومي ورؤية بعيدة المدى، ومن هناك بدأت أفكر بعقلية مختلفة، لم أعد أتدرب من أجل تحسين شكلي البدني أو كسر رقم شخصي فقط، بل بدأت أبني خطة طويلة الأمد هدفها الوصول إلى أكبر المحافل العالمية".
وبين أن الشغف لم يكن ثابتًا، بل كان يتجدد مع كل مرحلة، كل معسكر، كل بطولة، فكل رقم جديد كان يغذي داخله الإيمان بأن الطريق طويل لكنه ممكن، وهكذا تحول الشغف لدى عامر إلى التزام احترافي، والانضباط أصبح أسلوب حياة وليس خيارًا مؤقتًا.وفي حديثه عن أبرز التحديات، بيّن أنه بعد الإصابة التي مر بها أدرك أن الحافز لا يأتي دائمًا من الشعور بالقوة، بل من الالتزام، وقال إنه بعد إصابته في الركبة وفشله في إحدى البطولات اضطر لإجراء عملية جراحية، وكانت تلك الفترة اختبارًا حقيقيًا لإيمانه بنفسه، حيث إن الابتعاد عن المنصة أصعب بكثير من الوقوف عليها.
وأوضح الخنجري أنه صنع دافعه بطريقة مختلفة، إذ ركز على هدف العودة أقوى، وقسّم رحلة التأهيل إلى مراحل صغيرة، واحتفل بكل تقدم بسيط في العلاج، وكان يردد لنفسه دائمًا: "إذا عدت من هذه الإصابة، فلن يكون هناك شيء مستحيل"... هذه الفكرة، كما بيّن، أصبحت محركًا داخليًا دائمًا، خصوصًا عندما يواجه ضغطًا تنافسيًا أو إرهاقًا بدنيًا.
وفيما يتعلق بالتأهيل والتدريب الاحترافي قال عامر الخنجري: "إن إصابتي في الركبة كانت نقطة تحول غيرت نظرتي للتدريب تمامًا، إذ لم يعد الأمر مجرد رفع أوزان ثقيلة، بل أصبح منظومة متكاملة مترابطة العناصر، ففي جانب الإعداد البدني ركزت على تقوية العضلات الداعمة للركبة وتحسين الثبات والعمل على التوازن العضلي، وأدركت حينها أن الوقاية أهم من العلاج".
وبيّن أن القوة القصوى أصبحت هدفًا تدريجيًا، إذ اعتمد على دورات تدريبية مدروسة تتصاعد في الشدة مع تركيز كبير على التقنية في الخطف والنتر، مشيرًا إلى أن أي خطأ بسيط في الحركة قد يكلف الكثير، ولذلك جعل التحليل الفني جزءًا أساسيًا من كل حصة تدريبية.وأضاف أن الاستشفاء لم يعد رفاهية بل ضرورة، فالنوم الكافي وجلسات العلاج الطبيعي وتمارين الإطالة والتبريد بعد التمرين أصبحت عناصر لا غنى عنها، كما أوضح أن التغذية الصارمة وفق خطة تتناسب مع فئة وزنه كانت ركيزة أساسية لدعم التعافي وبناء القوة، ولم يغفل عن جانب الانضباط الذهني، إذ أكد أن التصور الذهني قبل المحاولات والتركيز على النفس وإغلاق مصادر التشتيت عوامل حاسمة، لأن البطولة تُحسم في العقل قبل أن تُحسم في العضلات.
وأكد على أن كل حصة تدريبية باتت خطوة محسوبة ضمن خطة تصاعدية واضحة، هدفها التطور المستدام لا القفز السريع، وهو ما جعله أكثر وعيًا بأن النجاح الرياضي لا يقوم على القوة البدنية وحدها، بل على تكامل الجسد والعقل والانضباط.وأكد الخنجري أن للبيئة الرياضية العُمانية دورًا مهمًا في مسيرته، من دعم فني وأجهزة تدريبية وزملاء المنتخب، إلى المنافسة الداخلية الإيجابية التي تدفع كل واحد منا لتجاوز حدود الإنجاز، وعندما يرى أحدنا الآخر يتطور يتحول ذلك إلى طاقة جماعية، إلى جانب الدعم المؤسسي الذي وفر له الاستقرار للتركيز على التدريب والمنافسة، هذا التكامل بين اللاعب والمدرب والمؤسسة كان أساس الإنجازات الكبيرة.
وفي الحديث عن دور المشاركات في البطولات المحلية وأثرها على ترسيخ الثقة بالنفس وبناء قاعدة تنافسية متينة، أوضح أنها كانت بمثابة ركيزة أساسية في مسيرته، إذ شكلت كل بطولة فرصة لتعزيز قدراته وصقل مهاراته، مما ساعده على ترسيخ ثقته بنفسه وتكوين قاعدة تنافسية قوية، كما أكد أن خوض البطولات الدولية نقله إلى مستوى مختلف من الاحتراف والخبرة، حيث أصبحت كل مشاركة محطة تعلم وتراكم نوعي يضيف إلى مسيرته الرياضية، ويعزز من نضجه وقدرته على المنافسة في أعلى المستويات.
وأضاف أن البطولات المحلية كانت له بمثابة المدرسة الأولى، ففيها تعلم إدارة التوتر، وقراءة المنافسين، والتعامل مع أجواء المنصة، غير أن النقلة النوعية جاءت مع المشاركات الدولية، وكانت أبرز محطة في مسيرته المشاركة في أولمبياد طوكيو 2020، حيث حقق المركز العاشر في الحدث العالمي، ولم يكن ذلك مجرد رقم، بل كان تتويجًا لسنوات من العمل الجاد، ولرحلة بدأت من بطولة قطر 2014، مرورًا بالإصابة والجراحة ثم العودة القوية.
وبين أن الأولمبياد قد علمه معنى الاحتراف الحقيقي، حيث لا مجال للخطأ، وكل تفصيلة صنعت الفارق في مسيرته، ويرى أن المنافسة على هذا المستوى ترفع سقف الطموح، وتمنح خبرة لا تُقدّر بثمن، لتصبح كل تجربة دولية إضافة نوعية لمسيرته الرياضية.وفيما يتعلق بالرؤية المستقبلية لمسيرة عامر الرياضية في رفع الأثقال، والأهداف النوعية التي يعمل عليها لتسجيل حضور عُماني مشرف على منصات التتويج، وبناء إرث رياضي يُلهم الأجيال القادمة من رافعي الأثقال في سلطنة عُمان، فقد أشار إلى أن المرحلة المقبلة بالنسبة له ليست مجرد تحسين أرقام، بل تثبيت اسم سلطنة عُمان بقوة في رفع الأثقال عالميًا.
ويهدف الخنجري إلى الصعود إلى منصات التتويج في البطولات الكبرى، وتحويل المركز العاشر في أولمبياد طوكيو إلى نقطة انطلاق نحو مراكز أعلى، ويطمح أيضًا إلى نقل خبراته للأجيال القادمة، بالإضافة إلى أنه يسعى لأن يكون نموذجًا للرياضي العُماني المنضبط والطموح، إذ يرى إن الإرث الحقيقي ليس فقط في الميداليات، بل في التأثير.
/العُمانية/ نشرة الشباب والرياضة
