أجواء رمضانية تعزز من الترابط الأسري والاجتماعي بشمال الباطنة
العُمانية: تظهر في ولايات محافظة شمال الباطنة خلال شهر رمضان المبارك العديد من الفعاليات والأنشطة الرمضانية التي تعكس روحانية هذا الشهر الفضيل، فتكتظ الأسواق والطرقات بالصائمين، ويُعدّ الإفطار الجماعي من أبرز الفعاليات الرمضانية فيجتمع الأهالي على مائدة الإفطار، وبعد صلاة التراويح لتناول الطعام سويًا، وتبادل الاحاديث التي تعزز الروابط الاجتماعية.
كما تزينت مداخل وأسواق الولايات بالزينة الرمضانية التي أضافت طابعًا خاصًا لهذا الشهر الكريم، وتقوم بعض الأسر بتعليق الفوانيس الرمضانية والإضاءات احتفاءً بهذا الشهر الكريم.
فيما تقام المحاضرات والدروس الدينية في المساجد، التي تعمل على تعزيز القيم الروحية والأخلاقية. وتُنظم العديد من الفعاليات الدينية و الثقافية، مثل مسابقات ترتيل القرآن الكريم، ومسابقة الأذان والمسابقة الثقافية ما يساهم في نشر الوعي الديني وتعزيز القيم الإسلامية في الناشئة، بالإضافة إلى ما تضيفه الأسواق الرمضانية من طابع خاص لهذا الشهر وما تتميز به من عرض لأطعمة ومشروبات تقليدية خاصة بالشهر.
كل هذه الأنشطة تُضفي أجواءً استثنائية على رمضان في محافظة شمال الباطنة، ما يجعل هذا الشهر أكثر تميزًا وعمقًا روحيًا.
وفي هذا السياق يقول محمد بن سليمان البلوشي، أحد أهالي ولاية شناص: يتميّز شهر رمضان المبارك في الولاية بأجوائه الإيمانية الزاخرة، وبالفعاليات والمناشط الدينية التي تحتضنها المساجد والجوامع في مختلف القرى. ويحرص الأهالي على إحياء هذا الشهر الفضيل من خلال تنظيم المسابقات في حفظ القرآن الكريم وترتيله، إلى جانب إقامة حلقات تعليم وتلاوة القرآن التي تُعقد عادةً بعد صلاة العصر، حيث يجتمع الناشئة والشباب في أجواء يسودها التنافس الشريف وروح التعلم.
كما تُنظم خلال الشهر الكريم مسابقات ثقافية ودروس ومحاضرات توعوية تسهم في تعزيز الوعي الديني والثقافي بين أفراد المجتمع، وتشهد المساجد في رمضان أُلفةً روحانية خاصة وطابعًا إيمانيًا مختلفًا، إذ تتعزز فيها قيم التراحم والتكافل والتواصل الاجتماعي.
ومن أبرز مظاهر هذا الترابط الاجتماعي الإفطار الجماعي في المساجد والجوامع، حيث يحرص الأهالي على إحضار أطباق الطعام من منازلهم، ومشاركتها مع بعضهم البعض في مشهد يعكس روح المحبة والتعاون، ويجسد المعاني السامية للشهر الفضيل.
وأشار البلوشي إلى أن من أبرز ما يميز ولاية شناص سوقها الرمضاني المعروف باسم «العرصة»، والذي يُعد أحد أهم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية التي تجمع الأهالي في أجواء يسودها التعاون والألفة. وقد أُعيد إحياء هذا السوق التقليدي في موقعين مختلفين بمشاركة 26 أسرة منتجة، في خطوة تعكس روح المبادرة المجتمعية والحرص على صون التراث المحلي وتعزيز دوره في الحياة المعاصرة.
وأوضح أن سوق العرصة كان في الماضي وجهة رئيسة لأهالي قرى الولاية لتأمين مستلزماتهم الرمضانية اليومية، إذ كان يقع بجوار حصن شناص من الجهة الجنوبية، فيما أُعيد إحياؤه حاليًا في الجهة الشرقية. ويبدأ نشاط السوق من الساعة الثالثة عصرًا حتى أذان المغرب، ويتميز بتنوع معروضاته التي تشمل الخضار والفواكه، والوجبات الرمضانية التقليدية مثل الهريس والخبز العُماني والمعجنات بمختلف أنواعها، ما يجعله محطة يومية نابضة بالحياة خلال الشهر الفضيل.
من جانبه، يضيف محمد بن علي المعمري، من سكان ولاية لوى، أن شهر رمضان المبارك يظل مختلفًا عن سائر الشهور، لما يتجلى فيه من ترابط اجتماعي ولقاءات وتجمعات أسرية دافئة، حيث تجتمع العائلات حول موائد عامرة بالأصناف المتنوعة من الأطعمة العُمانية التقليدية التي تُحضّر في المنازل بروح المحبة والتآلف.
وأشار المعمري إلى أن سوق ولاية لوى يشهد إقبالًا كثيفًا من المرتادين، ويتميز بكونه مقصدًا لأهالي الولايات المجاورة لشراء الفواكه والخضار والمأكولات الرمضانية الشعبية، والتي غالبًا ما تكون من إنتاج المزارع المحلية في محافظة شمال الباطنة. كما تشهد الولاية العديد من المناشط الدينية والمسابقات في حفظ القرآن الكريم، شأنها شأن بقية ولايات المحافظة، في صورة تعكس التنافس في أعمال الخير والطاعات.
وفي الجانب الخيري، يقول أحمد بن عبدالله الغفيلي، رئيس فريق حصاد لوى الخيري: إن الفريق ينفذ حزمة من المبادرات والمشاريع الخيرية خلال الأيام الفضيلة من شهر رمضان المبارك، تتركز جهودها على إعفاف الأسر المستحقة التي جرى تصنيفها وفق معايير محددة.
وقد باشر الفريق مع بداية الشهر الكريم بتوزيع 600 قسيمة شرائية للمستلزمات الرمضانية، بقيمة إجمالية بلغت 18 ألف ريال عُماني؛ دعمًا لتلك الأسر وتخفيفًا للأعباء عنها.
وأضاف أن الفريق يواصل جهوده في نهاية شهر رمضان من خلال جمع وإعادة توزيع زكاة الفطر، حيث تُشكَّل فرق ميدانية في المراكز التجارية بالولاية لاستقبال الزكوات، إلى جانب إتاحة الدفع الإلكتروني المباشر، بما يسهم في تسهيل العملية وضمان وصول الزكاة إلى مستحقيها بكل يسر وانتظام.
ومن جانب آخر، تنفذ إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة محافظة شمال الباطنة سلسلة من البرامج الدينية والوعظية خلال شهر رمضان المبارك، من أبرزها برنامج الندوات الأسبوعية بعنوان «بيوت مطمئنة» الذي يُقام في جميع ولايات المحافظة كل يوم جمعة بعد صلاة الجمعة.
ويؤكد محمد بن خميس البادي، رئيس قسم الشؤون الإسلامية بإدارة أوقاف شمال الباطنة، أن البرنامج يهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري وبناء بيوت قائمة على السكينة والمودة والرحمة، من خلال التعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة ذات الصلة.
وتهدف هذه الندوات، التي يقدمها نخبة من الوعاظ والمختصين في المجال الأسري، إلى ترسيخ القيم الإيمانية والأخلاقية بوصفها أساس الطمأنينة داخل الأسرة، وتوعية الأزواج والآباء والأمهات بأهمية الحوار والتفاهم وحسن إدارة الخلافات،
إضافة إلى تعزيز دور الأسرة في تربية الأبناء على الوسطية والاعتدال، ونشر ثقافة الاحترام المتبادل والتكافل الأسري والمجتمعي، والإسهام في الحد من المشكلات الأسرية عبر التوجيه والإرشاد الوقائي. وتأتي هذه المبادرة انطلاقًا من الإيمان بأن البيت المطمئن هو نواة المجتمع الصالح، وأن صلاح الأسرة ينعكس إيجابًا على أمن المجتمع واستقراره وتقدمه.
كما تنظم إدارة أوقاف شمال الباطنة خلال الشهر الفضيل حزمة واسعة من البرامج والأنشطة الدينية، تتضمن 11880 درسًا، و5 قوافل وعظية، و4500 محاضرة، إضافة إلى 60 ندوة وأمسية موزعة على مختلف ولايات المحافظة، في مشهد يعكس الحراك الدعوي المكثف في هذا الشهر المبارك.
وفي الجانب الرياضي، يقول عبدالله المعمري، المهتم بالشأن الرياضي: إن ولايات المحافظة تشهد العديد من الفعاليات الرياضية الرمضانية، مثل مسابقات كرة القدم والكرة الطائرة التي تحظى بشعبية واسعة خلال الشهر الفضيل.
كما يحرص الأهالي على ممارسة أنشطتهم الرياضية في الأماكن المخصصة والعامة قبل الإفطار وبعد صلاة التراويح، من خلال ركوب الدراجات الهوائية والمشي والجري، فيما تشهد الصالات الرياضية إقبالًا متزايدًا خلال هذا الشهر؛، لكونها بيئة ملائمة تتوافر فيها التجهيزات اللازمة لمختلف التمارين الرياضية.
