النفط يصعد وسط مخاوف من نقص الإمدادات بسبب تداعيات الحرب
متابعة-مي الغداني ووكالات
أدى تفاقم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتهديدات التي تستهدف الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط حيث ارتفع سعر خام برنت بأكثر من ثلاثة دولارات للبرميل اليوم الثلاثاء لليوم الثالث على التوالي.
وسجل سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر مايو القادم
9 .82 دولارًا أمريكيًّا مرتفعا بمقدار بلغ دولارًا أمريكيًّا و69 سنتًا مقارنة بيوم الاثنين والبالغ40 .80 دولارًا أمريكيًّا .
تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مارس الجاري بلغ 62.17 دولار أمريكي للبرميل، مرتفعًا 8 سنتات مقارنةً بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.
وقال الدكتور وضاح الطه، خبير النفط والغاز وعضو الجمعية العالمية لاقتصاديات الطاقة (IAEE)، إن الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط الخام خلال الأيام القليلة الماضية جاءت انعكاسًا مباشرًا للتوترات المتصاعدة في منطقة الخليج والحرب الأمريكية الاسرائليه على إيران مؤكدًا أن هذه الزيادات لا تزال في إطار "علاوة المخاطر" أكثر من كونها ناتجة عن اختلالات فعلية في الإمدادات.
وبيّن أن صعود خام برنت إلى مستويات تراوحت بين و79 و80 دولارًا للبرميل يعكس تسعيرًا استباقيًا للمخاطر الجيوسياسية، وليس نقصًا فعليًا في المعروض.
وفيما يتعلق بالحديث عن إغلاق مضيق هرمز استبعد الطه هذا السيناريو، مشيرا إلى أن إغلاق المضيق ستكون له تداعيات سلبية خطيرة على الاقتصاد الإيراني نفسه، فضلًا عن أنه سيقود إلى تصعيد عسكري واسع قد يطال منشآت وبنى تحتية حساسة، ما يجعل هذا الخيار بالغ الكلفة وصعب التنفيذ على أرض الواقع.
ورأى أن وصول الأسعار إلى مستوى 80 دولارًا للبرميل في الظروف الحالية يُعد أمرًا طبيعيًا في ظل أجواء التوتر، إلا أن استمرار التصعيد، خصوصًا في حال اتساع نطاق الهجمات لتشمل دولًا خليجية أو استهداف منشآت نفطية أو دول منتجة، قد يدفع الأسعار إلى موجة ارتفاعات حادة وربما “جنونية”، بحسب وصفه.
وأشار إلى أن الأسواق تبقى رهينة تطورات المشهد الميداني؛ فإطالة أمد الحرب أو انتقالها إلى ما يشبه "صدمة نفطية" سيعزز سيناريو الصعود القوي، في حين أن أي مؤشرات على احتواء التصعيد قد تعيد التوازن وتدفع الأسعار نحو التراجع، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن جزءًا من الارتفاع الحالي لا يخلو من مبالغة مضاربية تغذيها المخاوف أكثر من الوقائع الفعلية في السوق.
وعلى الصعيد العالمي بلغت العقود الآجلة لخام برنت 80.89 دولار للبرميل، بارتفاع 3.15 دولار أو 4.1 بالمئة. وفي الجلسة الماضية، ارتفع الخام إلى 82.37 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025، لكنه قلص تلك المكاسب عند التسوية مرتفعا 6.7 بالمئة.
وتعكس التحركات الأخيرة في أسعار النفط حالة ترقب حادة تسيطر على الأسواق العالمية، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات في المنطقة. وبينما تغذي التطورات الميدانية علاوة المخاطر وترفع منسوب المضاربة، يبقى اتجاه الأسعار مرهونًا بمدى اتساع رقعة التصعيد أو احتوائه خلال الأيام المقبلة، وهو ما سيحدد ما إذا كانت الأسواق مقبلة على موجة ارتفاع جديدة أم عودة تدريجية إلى مستويات أكثر استقرارا.
