No Image
الاقتصادية

الذهب يلمع وسط ضبابية التوترات الإقليمية والأسواق العالمية تدخل في موجة تشاؤم

02 مارس 2026
02 مارس 2026

انعكست حالة الغموض بشأن مسار المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط أو ما يعرف بحالة عدم اليقين الجيوسياسي على الأسواق العالمية، مما دفع المستثمرين إلى تقليل المخاطرة والابتعاد عن الأسهم والتوجه بدلاً من ذلك إلى أصول أكثر أمانًا مثل الذهب، كما ساهم ارتفاع أسعار النفط الذي تأثرت إمداداته بتعليق حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، في تعزيز الدولار، العملة المفضلة لكونها تلك التي يسعر بها النفط الخام.

وقال المحلل في شركة "تيكميل" باتريك مونلي إن "الصراع المستمر أدى إلى زعزعة ثقة المستثمرين في جميع أنحاء العالم، وإلى سحب جماعي للاستثمارات عالية المخاطر، ما رفع قيمة الأصول الآمنة كالذهب والدولار".

وبعد أن قفز الدولار بأكثر من 1% مقابل الجنيه الإسترليني، ارتفع بنسبة 0,99% الأثنين مقابل العملة البريطانية ليسجل 1,3350 دولار، كما ارتفع الدولار بنسبة 0,75% مقابل اليورو، ليصل إلى 1,1724 دولارا لليورو الواحد. في غضون ذلك، ارتفع سعر الذهب بنسبة 2,20%، ليصل إلى 5395,30 دولارا للأونصة.

وفي أوروبا، اخذت الأسهم ⁠منحنى تنازلي الاثنين مع عدم ظهور أي بوادر على التهدئة في الصراع العسكري بالشرق الأوسط في حين قفزت أسهم قطاعي الطاقة والدفاع. وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.8 بالمئة ليسجل أدنى مستوى منذ منتصف فبراير، وتراجع من ⁠أعلى مستوى قياسي سجله يوم الجمعة، مع تداول معظم ⁠القطاعات على انخفاض.

وقفزت أسهم شركات الطاقة الكبرى شل وبي.بي وتوتال إنرجيز بأكثر من خمسة بالمئة لكل منها، مستفيدة من صعود ‌النفط بنحو 13 بالمئة بعد تعطل الشحن في مضيق ⁠هرمز الحيوي بسبب الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وصعد مؤشر ‌الطاقة 3.5 بالمئة.

وتراجع ⁠مؤشر البنوك 3.6 بالمئة، بينما خسر مؤشر شركات التأمين نحو اثنين بالمئة.

وعلى الجانب الآخر، ارتفعت أسهم شركات الدفاع مثل بي.إيه.إي سيستمز وراينميتال وساب وليوناردو بنسب تتراوح بين خمسة بالمئة وثمانية بالمئة.

وزاد مؤشر شركات الدفاع 0.4 بالمئة مع تصاعد الصراع الذي عزز التوقعات بزيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي.

وتفاعل مؤشر داكس الألماني القيادي للأسهم بشكل حاد مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، حيث انخفض بنسبة 3ر2% إلى 24 ألفا و697 نقطة بعد وقت قصير من افتتاح التداول، وسط مخاوف من أن يؤدي الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ورد طهران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وطال صدى النزاع في الشرق الأوسط الأسواق الآسيوية حيث انخفضت الأسهم اليابانية والين الاثنين وارتفعت السندات الحكومية في وقت لا يتوقع فيه المستثمرون نهاية قريبة للضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وتراجع المؤشر نيكي 1.3 بالمئة ليغلق عند 58057.24 نقطة مسجلا بذلك أكبر هبوط في خمسة أسابيع. ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة واحد بالمئة.

وسجل الين انخفاضا 0.6 بالمئة إلى 156.95 للدولار. وهبطت العوائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار خمس نقاط أساس ⁠إلى 2.06 بالمئة. وتتحرك عوائد السندات عكسيا مع الأسعار.

وضغط تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق على المؤشر نيكي، إذ خسر سهم أدفانتست 3.9 بالمئة وسهم طوكيو إلكترون 1.1 بالمئة.

تعطل الرحلات يشل شركات الطيران والسياحة

ومع تصاعد نطاق الحرب تعطيل الرحلات الجوية حول العالم، وإغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط وتسجيل أسعار النفط لقفزة افتتحت أسهم شركات الطيران والسياحة تداولات الأثنين بتراجع حاد، وهوى سهم شركة توي، أكبر شركة للسياحة والسفر في أوروبا، ⁠سبعة بالمئة في التداولات المبكرة، وهبط سهم مجموعة الخطوط الجوية الدولية (آي.إيه.جي) المالكة للخطوط الجوية البريطانية تسعة بالمئة، وتراجع سهم لوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية-كيه.إل.إم سبعة بالمئة، فيما شهدت أسهم شركة أكور لإدارة الفنادق وشركة كارنيفال للرحلات البحرية انخفاضا حادا. وعزا محللون أسباب ذلك لارتفاع تكلفة الوقود وإلغاء الرحلات الجوية وتحويل ‌مسارها وما يستتبع ذلك من نفقات.

وقالت شركة بي رايلي سيكيوريتيز في مذكرة "نعتقد أن منطقة حرب نشطة، ⁠إلى جانب الاضطرابات الناتجة عن الرحلات الجوية (بسبب إغلاق المجال الجوي والمطارات)، من المرجح أن تحد من الإقبال على السفر في المنطقة".

وهبطت أسهم ‌شركات طيران آسيوية أيضا، منها الخطوط اليابانية (إيه.إن.إيه هولدينجز) وإير تشاينا وخطوط طيران جنوب الصين وخطوط شرق الصين وشركة طيران آسيا إكس (إير آشيا إكس) الماليزية والخطوط الجوية الصينية التايوانية وشركة إيفا للطيران، بنحو أربعة بالمئة على الأقل.

وأعلنت شركة كاثي باسيفيك، التي انخفض سهمها بنسبة تصل إلى سبعة بالمئة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.9 بالمئة، عن إلغاء جميع رحلاتها إلى الشرق الأوسط، ومنها الرحلات إلى دبي والرياض، حتى إشعار آخر. وأضافت "سنعفي العملاء المتضررين من رسوم إعادة الحجز وتغيير مسار الرحلات".

وقالت ‌شركة (فاري ⁠فلايت) للبيانات إن شركات الطيران في الصين ألغت حتى الآن 26.5 بالمئة من رحلاتها من وإلى الشرق الأوسط في الفترة من الثاني وحتى الثامن من مارس.

وأضافت "يشير هذا النمط إلى اضطراب حاد على المدى القريب، لكن تعديلات محدودة نسبيا في وقت لاحق من الأسبوع، مما يشير إلى أن شركات الطيران لا تزال تمتنع عن ⁠إعادة ضبط جداول الرحلات على نطاق أوسع وتراقب التطورات".