"الصحة" : توطين عدد من التخصصات الدقيقة ..وتقليص قوائم الانتظار تجاوز 60%
كتبت- عهود الجيلاني / تصوير: صالح الشرجي
أكدت وزارة الصحة مواصلة جهودها لتطوير المنظومة الصحية، مشيرة إلى أن عام 2025 شكل مرحلة تحول نوعي في مسار الخدمات الصحية من خلال التوسع في التخصصات الدقيقة، وتقليص أوقات الانتظار، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز العدالة الصحية بين المحافظات. وأوضحت الوزارة أن موازنة عام 2026 التي قاربت مليار ريال عماني تعكس أولوية القطاع الصحي، مشيرة إلى استمرار تنفيذ مشاريع صحية جديدة، وتعزيز الأمن الدوائي، وتوطين الصناعات الطبية، وتنمية الموارد البشرية الصحية.
جاء ذلك خلال لقاء إعلامي عقدته وزارة الصحة بحضور معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة وأصحاب السعادة والمسؤولين في القطاع الصحي وممثلي وسائل الاعلام المختلفة لاستعراض أبرز المنجزات والمشاريع المستقبلية.
و أكد معاليه أن القطاع الصحي في سلطنة عمان يواصل أداءه بمنهج قائم على الشفافية والتعاون وبشراكة فاعلة مع مختلف وسائل الإعلام، بما يعزز ثقة المجتمع ويدعم نشر المعلومات الدقيقة.
وأشار معاليه إلى أن الوزارة مستمرة في ترسيخ منظومة صحية متكاملة ترتكز على تقديم خدمات وقائية وعلاجية وتأهيلية وفق أعلى معايير الجودة، بما يضمن وصول الرعاية الصحية الشاملة إلى المواطنين والمقيمين في جميع محافظات سلطنة عمان، ويعزز مبادئ العدالة الصحية والاستدامة.
من جانبه أوضح سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي أن عام 2025م، شهد إطلاق السياسة الصحية الوطنية بوصفها إطارًا استراتيجيًا متوائمًا مع "رؤية عُمان 2040"؛ لترسيخ مبادئ الصحة في جميع السياسات، والتحول الرقمي، وجودة الخدمات واستدامتها، والتمويل الصحي، والتأهب والوقاية.
وأشار سعادته على إعداد منهجيات وطنية موحدة لتخطيط الخدمات الصحية، وتحليل الفجوات في توزيع الخدمات والموارد، ودعم المحافظات في إعداد خطط تحسين الخدمات الصحية، والعمل على إشـراك مكـاتـب المحافظين في تخطيط الخدمات الصحية، والانتهاء من إعداد الدليل الوطني لمنهجية تخطيط الخدمات الصحية.
وأوضح أن خطة عام 2026م ستنتقل من مرحلة الإعداد والتصميم إلى مرحلة إدارة التنفيذ المؤسسي والتحول المنهجي، وذلك من خلال التوسع في الخدمات الإلكترونية وتطوير الملف الصحي الوطني وتعزيز الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات إضافة إلى حوكمة نظام الرقابة والتقييم لضمان الشفافية واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة.
وذكر سعادته: أن مركز سلامة الدواء استمر في تنفيذ برنامج دوري لمراجعة أسعار الأدوية التي تصرف بوصفات طبية، بما يحقق توازنًا بين استقرار السوق وتخفيف العبء المالي على المرضى، فقد تم تخفيض أسعار 227 مستحضرًا دوائيًا خلال عام 2025. وشهد عام 2025 توسعًا في قاعدة التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، فيوجد 20 مصنعًا طبيًا مرخصًا وقائمًا، وتم ترخيص 6 مصانع جديدة خلال عام 2025 و18 مصنعًا قيد الإنشاء حتى نهاية العام.
الأمن الدوائي
وأكد سعادة سليمان بن ناصر الحجي وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية أن موازنة الوزارة لعام 2026 بلغت ما يقارب مليار ريال عماني، مما يجسد اهتمام الحكومة البالغ بتطوير القطاع الصحي وتوسيع التغطية الشاملة.
وأشار إلى ارتفاع قيمة المناقصة الموحدة للأدوية والمصال بنسبة 35.5%، لتصل إلى 202 مليون ريال عماني لعامي 2025 و2026، مقارنة بـ 149 مليون ريال في عام 2023. كما حققت الوزارة نموًا استثنائيًا في قيمة الشراء من الشركات الوطنية بنسبة 150%، لتبلغ 18.65 مليون ريال عماني في عام 2025.وتم تحقيق وفورات إجمالية (من المناقصة الوطنية والخليجية الموحدة) بلغت 27.4 مليون ريال عماني مقابل 20.4 مليون ريال في 2023م (زيادة 34%).
وتطرق سعادته إلى محور توطين الصناعة الدوائية، فقال: زاد عدد أصناف الدواء العمانية المشتراة بنسبة 105%، مع ارتفاع نسبة العروض المقدمة من الشركات الوطنية لتصل إلى 44% لـ 154 بندًا دوائيًا. وتدعم الوزارة 20 مصنعًا للأدوية والمستلزمات الطبية مصنفة بـ: (7) مصانع للأدوية و مصنعين للمواد الخام الدوائية و(11) مصنعًا للمستلزمات الطبية موزعة بشكل استراتيجيًا في مختلف محافظات سلطنة عمان.
وأكد سعادته أن رؤية 2040 تهدف إلى تفعيل نماذج تعاقد مبتكرة والعقود الإطارية لضمان استقرار الأسعار وتقليل المخاطر حيث بلغ معدل حجم الإنفاق على الأدوية والمستلزمات الطبية ما يقارب 110 ملايين ريال عماني خلال الأعوام 2021-2026، وارتفعت نسبة الشراء من الشركات الوطنية ضمن مناقصة الشراء الوطني الموحد للأدوية لعام 2024 – 2025 من 5% إلى 9% في مناقصات لعام 2026-2027 من إجمالي المشتريات وارتفاع نسبة العروض المقدمة من الشركات الوطنية إلى 44% مقابل 19% سابقًا (لعدد 154 بندًا).
نمو إجمالي قيمة الشراء من الشركات الوطنية بنسبة 150%، لتبلغ 18.65 مليون ريال عماني بمناقصات الشراء الوطني الموحد للأدوية لعام 2026-2027 مقارنة بـ 7.43 مليون ريال عماني في مناقصات لعام 2024-2025 من إجمالي المشتريات مع توسع عدد الأصناف من 75 إلى 154 صنفًا.
نمو الموارد البشرية
وعن الموارد البشرية، أشار سعادته إلى أنه بلغ إجمالي نمو القوى العاملة بوزارة الصحة من 37,732 موظفا في عام 2021 إلى 44,298 موظفا في عام 2025 (زيادة بنسبة 17%) و هذا يعكس التوسع في الخدمات الصحية.
مؤكدا ارتفاع معدل نسبة التعمين بوزارة الصحة ليصل إلى 71.4% لعام 2025 وتحقيق نسب تعميين عالية في بعض الفئات الحيوية مثل فئات التمريض والوظائف الطبية المساعدة، مع استمرار الاعتماد على الكوادر الوافدة في بعض التخصصات الطبية الدقيقة التي تتطلب حلولا طويلة المدى عبر التعليم و الابتعاث.
وتحرص وزارة الصحة على تمكين الكوادر الصحية بالدراسة والابتعاث لسد الفجوات المستقبلية وتعزيز التعمين وتقليل الاعتماد على الكوادر الوافدة وزادت النسبة لتصل إلى 71.02% في عام 2025 مقارنة بعام 2021م.
مشاريع مستقبلية
وتحدث الحجي عن مشاريع وزارة الصحة القادمة، فقال: تشهد البنية الأساسية الصحية توسعًا غير مسبوق باستكمال أكثر من 11 مشروعًا أبرزها المختبر المركزي للصحة العامة ومستشفى خصب المرجعي ومستشفى السويق.
ويوجد أكثر من 15 مشروعًا قيد التنفيذ خلال عامي 2026-2027 من أهمها مستشفى النماء وسمائل ومحوت بالإضافة إلى مركز سور البلوش الصحي ومركز الدريز الصحي ووحدة غسيل الكلى بصحار وبدية وغيها من المشروعات.
وأضاف: تتضمن الخطة المستقبلية إنشاء أكثر من 20 مشروعًا أبرزها مركز الوطني لصحة المرأة والطفل بمدينة السلطان هيثم، والمركز الوطني لطب وجراحة العيون، والبرنامج الوطني للجينوم، والمركز الوطني للتأهيل، ومستشفى السيب المرجعي ومستشفى بهلا، ومستشفى الدقم، ومستشفى الجبل الأخضر وتوسعة عدد من الوحدات الصحية والمراكز الصحية.
حوكمة التشغيل
من جانبها أكدت سعادة الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمي، الرئيسة التنفيذية للمجلس العُماني للاختصاصات الطبية ورئيسة لجنة حوكمة التشغيل في القطاع الصحي على مواصلة اللجنة جهودها لترسيخ التوازن والاستدامة في سوق العمل الصحي، عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، وتحسين توزيع الكوادر بين المحافظات والقطاعات، وتطوير منظومة الرصد والتحليل الدوري لبيانات القوى العاملة، إلى جانب دعم سياسات الإحلال وتعزيز كفاءة إدارة الموارد البشرية الصحية.وأفادت بقولها: فعّلت اللجنة مبادرات التدريب المقرون بالتشغيل بالشراكة مع المحافظات والقطاع الخاص؛ لربط التعليم بالتوظيف المباشر وفق احتياجات فعلية مدعومة بالبيانات، بما يسهم في تعمين المهن الصحية في القطاع الخاص وتحقيق توزيع جغرافي متوازن للفرص. كما أعادت توجيه بعض المسارات التعليمية ورفع الطاقة الاستيعابية للتخصصات ذات الطلب المرتفع، بما يعزز كفاءة التخطيط ويضمن استدامة الموارد البشرية الصحية.وأشارت إلى تبني لجنة حوكمة التشغيل في القطاع الصحي ست مبادرات نوعية موزعة على ست محافظات في مجالات تخصصية متنوعة، تشمل: مبادرة التسويق في القطاع الصحي (لمهنة الصيدلة ومهندسي الأجهزة الطبية)، ومبادرة فنيّي البصريات، ومبادرة فنيّي ليزر الجلدية، ومبادرة الترميز الطبي، ومبادرة أطباء الأسنان، ومبادرة فنيّي التعقيم. كما تتضمن المبادرات مساري رفع كفاءة الخريجين الصحيين وإعادة تأهيل خريجي التخصصات غير الصحية، مع تخصيص فرص تدريب ميداني تمهيدًا لتمكينهم من الالتحاق بسوق العمل الصحي الخاص.
تحسن المؤشرات
بعدها أكد سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية إلى أن عام 2025م مثّل مرحلة تحول نوعي في مسار الخدمات الصحية، اتسم بالتوسع في التخصصات الدقيقة، وتقليص أوقات الانتظار، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، إلى جانب تعزيز العدالة الصحية بين المحافظات.
وقال سعادته: أظهرت المؤشرات انخفاضًا ملحوظًا في قوائم الانتظار بعد تنفيذ التوسعات، حيث سجلت بعض التخصصات تحسنًا تجاوز 60%، ومن أبرزها عيادات الأمراض الوراثية فقد انخفضت قوائم الانتظار من 8 أسابيع إلى 3 أسابيع (تحسن 62%). وانخفضت في أمراض الغدد الصماء قوائم الانتظار من 6 أسابيع إلى أسبوعين (تحسن 67%). أما في علاج الأورام الكيماوي تراجعت قوائم الانتظار من 4 أسابيع إلى 10 أيام (تحسن 60%). وفي جراحة العمود الفقري انخفضت قوائم الانتظار من 12 أسبوعًا إلى 6 أسابيع (تحسن 50%). وفي قوائم الانتظام لإعادة التأهيل انخفضت من 6 أسابيع إلى أسبوعين (تحسن 67%)، ويعكس هذا التحسن كفاءة التخطيط للتوسعات وتحسين إدارة الموارد التشغيلية.
وأضاف سعادته أنّ الوزارة نفذت المسح الوطني للأمراض غير المعدية لعام 2025م بمنهجية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، وشمل عينة وطنية ممثلة لمحافظات سلطنة عُمان، وبلغت نسبة الاستجابة أكثر من 80% في جميع مراحله. وكشفت النتائج أن 93.1% من البالغين لديهم عامل خطر واحد على الأقل، و27.9% لا يحققون المستوى الموصى به من النشاط البدني، في حين بلغت نسبة زيادة الوزن والسمنة 64.7%، وارتفاع ضغط الدم 28.8%، وداء السكري 13.4%. ويمثل المسح قاعدة بيانات أساسية لتوجيه السياسات الوقائية والعلاجية.
وذكر سعادته: عملت الوزارة على تعزيز خدمة الكشف المبكر عن سرطان الثدي بإدخال وحدات جديدة مزودة بتقنيات الماموجرام المدعومة بالذكاء الاصطناعي من خلال انشاء 7 وحدات جديدة لرفع دقة التشخيص في المرحل المبكرة الذي سيتوقع أن تساهم في خفض 50% من معدل الحالات المتأخرة و توفر حوالي 95 مليون ريال عماني من تكاليف العلاج سنويا.
وأعلن سعادته عن بدء تشغيل المركز الوطني للصحة الافتراضية بوصفه مركزًا مهيئًا بأحدث التقنيات والأنظمة الأساسية اللازمة ليقدم خدماته الصحية عبر قنوات مختلفة افتراضيا، وتنوعت خدماته بين الاستشارة للأفراد واستشارات مشتركة وخدمة التشخيص باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وهناك حزمة خدمات تجريبية، أبرزها خدمة الأشعة عن بُعد التي تتيح تحليل الصور الطبية من مختلف المؤسسات الصحية دون حاجة المريض إلى التنقل، وخدمة الرأي الطبي الثاني في تخصصات دقيقة مثل أمراض الدم والتخثر، إلى جانب خدمة تصوير شبكية العين بالذكاء الاصطناعي لمرضى السكري، التي ساهمت في فحص أكثر من 25 ألف مريض وتقليص قوائم الانتظار بشكل كبير.
وأفاد سعادته: شهد البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء تطورًا مؤسسيًا وتشريعيًا ملحوظًا، وذلك في إصدار قانون تنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية وإنشاء السجلات الوطنية الإلكترونية وقوائم الانتظار وإجراء 38 عملية زراعة كلى، و16 عملية زراعة كبد، و113عملية زراعة قرنية، وأول عملية زراعة قلب، ويمثل ذلك خطوة محورية نحو بناء منظومة وطنية متكاملة لزراعة الأعضاء.
كما تحدث سعادته عن الخدمات التخصصية المتطورة التي تقدم في المؤسسات الصحية والتي ساهمت في خفض حالات العلاج في الخارج، وتقليل الإرسال للعلاج خارجا عبر استضافة أطباء زائرين، وتعزيز الإرسال للمؤسسات الصحية الخاصة داخل سلطنة عمان لضمان الجودة والتنافسية، وتوضح الإحصائيات أنه عام 2025 تم إرسال 1870 حالة للعلاج خارج سلطنة عمان، وهناك 1474 حالة عولجت داخل سلطنة عمان.
جلسة حوارية
وعلى هامش اللقاء الإعلامي، تم عقد جلسة حوارية للرد على تساؤلات الحضور من ممثلي وسائل الإعلام المختلفة، وقد أكد معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة عدم خصخصة أي مرفق أو خدمة صحية حكومية، وإنما يتم شراء بعض الخدمات من القطاع الخاص ضمن شراكات محددة
وعن شكاوى البعض في تأخر صرف مضخات الأنسولين للأطفال، أوضح أن صرف المضخات يتم وفق معايير طبية محددة، وليس لكل الحالات، وأن أي تأخير سابق كان بسبب نقص التوريد وتمت معالجته بوصول دفعات جديدة وتم توزيعها.
وعن الخطوات العملية التي سيلمسها المواطن لتقليل قوائم الانتظار في المستشفيات والمواعيد التخصصية، قال معاليه: إنّ الوزارة تعمل على تقليص قوائم الانتظار للمرضى عبر التوسّع في برنامج عمليات اليوم الواحد، كما تتواصل الجهود لتعزيز إجراء العمليات التخصّصية بمستشفيي السلطاني وخولة، مؤكدًا أهمية اللامركزية والتكامل في تقديم الخدمات الطبية، وتمكين المؤسسات في المحافظات من تقديم الرعاية التخصصية وفق معايير موحّدة للجودة والكفاءة.
وأشار معاليه فيما يتعلّق بالعلاج في الخارج، إلى أنه تم العمل على توطين عددٍ من التخصصات الدقيقة داخل سلطنة عُمان، مما أسهم في توفير مبالغ كبيرة كانت تُنفق على الإحالات الخارجية.
وذكر معاليه أنّ من الأمثلة على ذلك إجراء ست عمليات لجراحات الصرع خلال أسبوع واحد، وهي من الجراحات النادرة التي كان يُحال المرضى سابقًا لإجرائها خارج البلاد، وأصبح إجراؤها ممكنًا بفضل وجود فِرَق طبية متخصصة، مع الاستمرار في تطوير الكفاءات وزيادة عدد الحالات تدريجيًا لضمان ترسيخ الخبرة وتعزيز الاستدامة.
ولفت معاليه إلى أن الحلّ الجوهري لا يكمن في التوسّع في الإحالات الخارجية، بل في بناء قدرات وطنية راسخة، وتوطين الخدمات، وتدريب الأطباء وتأهيلهم وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمرارية الخدمة وجودتها.
وعن الخدمات الصحية في المناطق البعيدة، أكد معاليه أن جبل شمس سيشهد إنشاء مركز صحي بعد الانتهاء من تحديد قطعة الأرض المناسبة، مع مراعاة طبيعة المنطقة الجبلية وصعوبات البناء فيها. كما أوضح أن الوزارة تدرس تمديد ساعات العمل في بعض المراكز مثل مركز الحمراء الصحي، وفق معايير الكثافة السكانية والوضع الجغرافي، مشيراً إلى أن شبكة الطرق الحالية خففت من تحديات الوصول مقارنة بالسابق، ومع ذلك تتم مراجعة الاحتياجات بشكل مستمر.
وعن علاج ضمور العضلات الشوكي وحالة الطفل سالم المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح الوزير أن الأدوية الحديثة لعلاج ضمور العضلات الشوكي مرتفعة التكلفة جدًا، ونتائجها طويلة المدى لا تزال غير محسومة بشكل كاف في بعض الحالات. وأكد أن الوزارة تتعامل بحذر مع إدخال العلاجات الجديدة، حرصًا على سلامة المرضى وضمان فعاليتها قبل اعتمادها بشكل واسع، مع عدم منع الأسر من البحث عن العلاج وفق قناعاتها، ولكن مع ضرورة الوعي بالمخاطر والتكاليف.
وعن ارتفاع العمليات القيصرية، أشار إلى أن ارتفاع نسب العمليات القيصرية يرتبط بزيادة انتشار الأمراض غير المعدية مثل السمنة والسكري، والتي تؤثر على الحمل والولادة. وأكد أن معالجة المشكلة تتطلب تعزيز برامج الوقاية والمتابعة الصحية للأمهات، إلى جانب تحسين نمط الحياة بشكل عام.
وحول الرقابة على المؤسسات الصحية الخاصة بيّن معاليه أن حملات التفتيش والتدقيق مستمرة، وأن هناك لجاناً مختصة بالمخالفات والجودة، ويتم متابعة الأداء بشكل دوري. كما شدد على أن الوزارة لا تتهاون في معايير الجودة وسلامة المرضى، مع التزامها بالشفافية في نشر البيانات والمؤشرات، وتم نشر الكثير من الحالات المخالفة.
وحول سؤال آلية التحقق من مؤهلات الكوادر الطبية والخوف من شهادات الكوادر الأجنبية، أوضح الوزير أن جميع الأطباء والممرضين القادمين للعمل في سلطنة عمان يخضعون لإجراءات صارمة تشمل اختبارات كتابية وشفهية، والتحقق من الشهادات عبر شركات دولية متخصصة، والتأكد من اعتماد الجامعات والمؤسسات التعليمية.
مؤكدا أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المجتمع وضمان جودة الخدمات.
وعن ضرورة تحسين تجربة المريض والتعامل الإنساني في المؤسسات الصحية أقرّ معاليه بأهمية الجانب الإنساني في تقديم الخدمة، مشيراً إلى أن الوزارة تنفذ برامج تدريبية لتعزيز مهارات التواصل لدى الكوادر الصحية، وتعمل على تحسين بيئة العمل بما ينعكس إيجاباً على رضا المرضى.
ورداً على سؤال، هل تراجعت وزارة الصحة عن تقديم لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، أكد معاليه أن الوزارة لم تتراجع عن برنامج التطعيم، وأن اللقاح متوفر وفق السياسات المعتمدة. وأوضح أن القرار بأخذ اللقاح يعود للفرد ما دام لا يشكل خطراً على المجتمع، مع استمرار الوزارة في التوعية العلمية المبنية على الأدلة.
وحول لجوء البعض إلى العلاج في الخارج، شدد الوزير على أهمية استشارة الأطباء داخل سلطنة عمان قبل السفر للعلاج، محذراً من تعرض بعض المرضى للاستغلال المالي في الخارج، خاصة في الحالات المتقدمة. وأكد أن الوزارة تتكفل بالعلاج في الخارج للحالات المستحقة وفق ضوابط واضحة.
وعن المشاريع الصحية الجديدة، أوضح أن عدداً من المشاريع ما زالت في مرحلة التخطيط والتصميم، منها: مستشفى الدقم، ومستشفى السيب المرجعي، ومستشفيات أخرى في بهلا وينقل، مبّينا أن التنفيذ مرتبط بتوفر الموازنات التي لم تعتمد والكوادر البشرية التي تحتاجها، مع توقع إنجاز بعض المشاريع بحلول عام 2030 كمستشفى المرأة، والطفل ومركز التأهيل الوطني.
