No Image
بريد القراء

الزمن في حياة البشر

20 فبراير 2026
20 فبراير 2026

لماذا نربط حياتنا ومهام أعمالنا بـ"الزمن"؟ ولماذا يحاصرنا هذا الأخير بعقدٍ لا نهاية لها، ثم نعود لنبكي على ضياع أعمارنا بدون أن نشعر؟

في بعض الأحيان نتحدث عن كيفية قتل وقت الفراغ، ولكن هناك حقيقة نخفيها عن أنفسنا هي: "أن الوقت يقتلنا بهدوء"، فعندما ينتهي الوقت لا نستطيع استرجاع ما قد مضى!

ارتبط الإنسان منذ الخليقة بـ"عقدة الزمن"، حتى أصبح جزءًا محوريًا في أحداث نوع من الرهبة من الحياة التي يعيشها البشر، فلو لا فسحة "الوقت" لما استطاع الإنسان أن ينجز شيئًا في حياته، سواء من المهام المفروضة عليه، أو القيام بالواجبات التي يجب أن يؤديها طالما بقي شيء من الزمن يعيشه في الدنيا.

هناك نظرة صادقة قالتها الكاتبة كاثرين بولسيفر: "الوقت هو الشيء الوحيد الذي نشترك فيه جميعًا، ولكنه أيضًا الشيء الوحيد الذي نستخدمه جميعًا بشكل مختلف".

قد يكون ضياع "الوقت" عقدة يلقيها البعض على نفسه، عندما لا يسعفه الوقت لتدارك ما قد مضى. فبعد سنوات من العيش في الحياة أو الانخراط في العمل، يحس البعض بأنه "لم ينجز شيئًا" يفيده على المستوى الشخصي، فالوقت الذي انتهت دقائقه وثوانيه أُهدر في أشياء "تافهة"، سواء في خدمة الآخرين بدون داعٍ، أو السعي لتحقيق الذات ولم يصل إلى ذلك!

من الحقائق الوجودية في هذه الحياة: "أن الوقت مُعطى للجميع بالتساوي، فجميعنا لدينا يوم مكون من 24 ساعة، لكن ما يميز أحدنا عن الآخر هو الطريقة التي نستخدم بها هذه الـ24 ساعة".

يصاب البعض بحالة من التأسف على الماضي الذي لم ينجز خلاله شيء يراه كبيرًا أو مفيدًا له الآن، قد يكون الوقت هو "السارق اللطيف" للناس، وهذا يفسر للبعض عدم تحقق كل أمنياتهم في الحياة.

تقول الكاتبة أحلام مستغانمي: "الوقت سارق، برغم ذلك، نحتفي به كل بدايات سنة، من دون أن نفتّش جيوبه، لنتحقق مما سطا عليه. لا نريد أن نرى وجوه من مضى بهم حيث لا ندري، ولا أن نعرف ماذا أخذ منا، نخشى أن نقع في مفكرته على دموعنا، على غبار أوهامنا، وقصاصات قصائد أخطأت عناوينها، وعلى ثلاثمئة وخمسين يومًا ذهب معظمها سدىً، وأخطأنا حسن الظن بها... نخشى أن نقع على أرقام هواتف توقف نبضها، ما زال بعضها على دفاتر هواتفنا القديمة يحمل أسماء الراحلين، ولعلها صارت لأناس آخرين، لا يدرون ماذا كانت تعني يومًا لنا".

عندما تراجع سجلات من كان معك، تدرك بأن الوقت قد سرق منهم أعمارهم، وعندما تتفرس في وجه رجل طاعن في العمر، ستعرف حقيقة أن الوقت لا ينتظر أحدًا، أو يبقى شخصًا عند زمن معين، بل يأخذ منه القوة والعنفوان. لهذا كان الوقت سارِقًا لمباهج الحياة، لهذا فإن العبرة في استثمار الوقت وليس مجرد إنفاقه فيما لا يعود عليك بالنفع. لهذا يُقال دائمًا: "أثمن سلعة لديك هي وقتك، إنه عمرك، فانظر فيما تنفقه".

ترى ما هي مشكلة البشر الأزلية مع الوقت؟ والجواب هو كما قال عالم النفس الأمريكي البارز جاك كورنفيلد: "المشكلة أنك تعتقد أن لديك وقت". ومعنى ذلك أن الناس يتصورون دائمًا أن هناك وقتًا طويلًا لإنجاز شيء لاحقًا، لكن عندما يحين هذا الوقت الذي يتصورونه، يكون كاهلهم أثقل بمهام أخرى جديدة!

لذلك لا تستغرب عندما يقال بأن الوقت يفنى نهائيًا بفناء حياتنا الشخصية، وبفناء الحياة ككل.