زيلينسكي يؤكد: المواقف لا تزال متباينة بشأن قضايا رئيسية بعد محادثات جنيف
عواصم "وكالات": انتهت محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا في جنيف اليوم الأربعاء بعد ساعتين فقط، ووصفها الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنها "صعبة" واتهم روسيا بتعمد عرقلة إحراز أي تقدم نحو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.
و أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأربعاء أن مواقف أوكرانيا وروسيا لا تزال متباينة بشأن قضايا مركزية متعلقة بإنهاء الحرب، بعد جولة تفاوض امتدت على يومين وتوسطت فيها الولايات المتحدة في جنيف.
وجاء اختتام المفاوضات اليوم الأربعاء، كأحدث محاولة دبلوماسية لوقف القتال الذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير جزء كبير من شرق أوكرانيا وجنوبها.
وقال زيلينسكي في رسالة إلى صحافيين، من بينهم صحافيون من وكالة فرانس برس، بعد انتهاء المحادثات "يمكننا أن نستخلص أنه تم إنجاز بعض الأعمال التمهيدية، ولكن في الوقت الحالي لا تزال المواقف مختلفة، لأن المفاوضات لم تكن سهلة".
شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن مشاركة أوروبا في مسار التفاوض مع روسيا أمر حيوي لضمان صمود أي اتفاقات يتم التوصل إليها بشأن وقف الحرب.
وقال زيلينسكي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم الثاني من مفاوضات في جنيف بين الأوكرانيين والروس والأمريكيين "نعتبر مشاركة أوروبا في هذه العملية ضرورية من أجل التنفيذ الناجح للاتفاقات القابلة للتطبيق تماما".
وأضاف أن "القضايا الحساسة" التي لم تُحل في المحادثات تشمل مصير الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في شرق أوكرانيا والوضع المستقبلي لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها القوات الروسية.
وتوزعت المباحثات بين مجموعتي عمل، ركّزت الأولى على الأبعاد السياسية للنزاع، والثانية على الأبعاد العسكرية.
في ما يتعلق بالشق العسكري، قال زيلينسكي إن الجانبين توصلا إلى اتفاق حول "الغالبية العظمى من النقاط" المتعلقة بتنفيذ وقف إطلاق النار ومراقبته، في حال التوصل لاتفاق.
وأضاف "ستكون هذه المراقبة بمشاركة الأمريكيين بالتأكيد، وأرى في ذلك إشارة إيجابية"، لكنه شدد أيضا على أن التوصل إلى هدنة يتطلب "إرادة سياسية" مشتركة، وهو ما يبدو حاليا أمرا بعيد المنال.
- مفاوضات صعبة -
وصف كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي المفاوضات بأنها كانت "صعبة" لكن جادة.
وقال لوسائل إعلام روسية حكومية "جرت المفاوضات على مدى يومين، واستمرت لوقت طويل جدا اليوم، بصيغ مختلفة، ولقرابة الساعتين اليوم".
من الجهة المقابلة، قال رئيس وفد التفاوض الأوكراني رستم عمروف إن المباحثات "حققت تقدما... لكن لا يمكن الكشف عن أي تفاصيل في هذه المرحلة".
واضاف عمروف في تصريح موجز للصحافيين إن المحادثات كانت "مكثّفة وجوهرية" مشيرا الى انه "تم البحث في المسارين السياسي والعسكري، ونوقشت المعايير الأمنية وآليات تنفيذ القرارات المحتملة".
ولفت إلى أنه تم توضيح عدد من القضايا، بينما تحتاج أخرى إلى مزيد من التنسيق.
وقال عمروف "نحن نركّز على العمل على الشروط الرئيسية اللازمة لإتمام العملية. هذا العمل المعقّد يتطلب موافقة جميع الأطراف ووقتا كافيا".
وشدد على أنه "تحقّق تقدم، لكن لا يمكن الكشف عن أي تفاصيل في هذه المرحلة".
وأشار رئيس الوفد الأوكراني إلى أن الخطوة التالية هي محاولة التوصل إلى مستوى من التوافق "لتقديم القرارات المعدة إلى الرؤساء للنظر فيها".
وتابع "لا تزال أوكرانيا بنّاءة. والهدف النهائي لم يتغير: السلام العادل والمستدام".
وجرت هذه المفاوضات استنادا إلى الخطة الأمريكية المُعلنة قبل أشهر والتي تنصّ على تنازل أوكرانيا عن أراض تُطالب بها روسيا، مقابل ضمانات أمنية غربية.
وتتعثر المفاوضات تحديدا حول مصير إقليم دونباس الصناعي الواقع في الشرق الأوكراني، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك الواقعة فيه، وهو ما ترفضه كييف.
وشكك زيلينسكي مرارا في استعداد روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار والدخول في مفاوضات حقيقية، واستبعد في هذه المرحلة الموافقة على التنازل عن أراض لصالح روسيا التي كانت تسيطر حتى منتصف فبراير على 19.5 % من مساحة أوكرانيا.
لكن كييف أطلقت هجوما مضادا في الأيام الماضية واستعادت مساحات واسعة من الأراضي.
ووصف زيلينسكي أيضا المفاوضات في جنيف بأنها كانت صعبة، واتهم روسيا بمحاولة إطالة أمدها.
وعُقد اليوم الثاني من المفاوضات بعد ساعات على إطلاق روسيا صاروخا بالسيتيا و126 طائرة مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، بحسب كييف.
وفي سياق منفصل، قال المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي إن أوكرانيا مهتمة بالحفاظ على تواصل وثيق مع الصين، وتعتزم إجراء لقاءات ثنائية مع بكين على مستوى الوزراء.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن تيخي قال إن اللقاء بين المسؤولين الأوكرانيين والصينيين في ميونيخ كان " جوهريا"، مضيفا أن الاتصالات ستتواصل، كما تم تبادل الدعوات لزيارة البلدين. وقال تيخي في كييف اليوم الأربعاء " تتمتع الصين بنفوذ على موسكو، وتقوم بدور مهم في السلام والأمن الدوليين، كما أنها قادرة على تسريع إنهاء الحرب".
وأضاف " من المنطقي إجراء حوار مع بكين بهذا الشأن".
- ضغط أمريكي للتوصل إلى اتفاق -
اجتمعت الوفود الروسية والأوكرانية والأمريكية في فندق إنتركونتننتال في جنيف، في جلسات مغلقة، بعد يوم شهد توترا كبيرا بحسب مصدر مقرب من الوفد الروسي.
والثلاثاء، حضر إلى جنيف "مستشارون" من أربع دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، لكنهم لم يشاركوا في المفاوضات.
والأربعاء، شدد زيلينسكي على أن مشاركة أوروبا في مسار التفاوض مع روسيا أمر حيوي لضمان صمود أي اتفاقات.
في المقابل، تقول روسيا إن الأوروبيين هم الذين يعرقلون التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا.
وجاءت مفاوضات جنيف بعد محادثات عُقدت في أبوظبي قبل نحو أسبوعين، لم تسفر عن تحقيق أي تقدم كبير.
لكن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الذي يمثل إدارة الرئيس دونالد ترامب في المحادثات، قال إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بلاده قطعت خطوات واسعة في جهودها لإنهاء النزاع.
وكتب ويتكوف على منصة اكس "نجاح الرئيس ترامب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم هام، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع".
ويضغط ترامب للتوصل إلى اتفاق، وهو عبّر في الأشهر الماضية عن إحباطه من طرفي النزاع.
وقال ترامب للصحافيين الاثنين على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية "اير فورس وان" خلال توجهه إلى واشنطن "من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة".
