العرب والعالم

السلطات السورية تبدأ إخلاء كاملا لمخيم "الهول"

17 فبراير 2026
17 فبراير 2026

دمشق"أ ف ب": بدأت السلطات السورية اليوم نقل من تبقى من قاطني مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم "داعش" إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، تمهيدا لإخلائه تماما، بعد أن غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجزين فيه.

وكان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري وحوالى 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود أفادوا الأسبوع الماضي بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروا بعدما انسحبت منه القوات الكردية أواخر يناير.

وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.

وأفاد المسؤول المكلف من الحكومة إدارة شؤون المخيم فادي القاسم "أجرينا تقييما لاحتياجات المخيم ووجدنا أنه يفتقد المقومات الأساسية للسكن فقررنا بشكل طارئ نقل المخيم لمخيمات حلب الجاهزة".

وأضاف "خلال أسبوع سيتمّ إخلاء المخيم كاملا ولن يبقى أحد" وأن عملية "الإخلاء بدأت اليوم".

وقال مصدر حكومي مفضلا عدم الكشف عن هويته "تعمل وزارة الطوارئ وادارة الكوارث الآن على إخلاء مخيم الهول في محافظة الحسكة ونقله إلى مخيم في اخترين شمال حلب".

وأضاف أن سيارات تقلّ سكان المخيم خرجت بالفعل من الحسكة متجهة إلى شمال حلب.

- انخفاض كبير -

وأفادت المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في سوريا سيلين شميت الاثنين أن المفوضية "لاحظت انخفاضا كبيرا في عدد سكان مخيم الهول في الأسابيع الماضية".

وقالت إن "الحكومة أبلغت المفوضية وشركاءها بأنها تخطط لنقل العدد القليل المتبقي من سكان المخيم خلال الأيام المقبلة إلى مخيم أخترين في حلب، وطلبت دعمنا ومساعدتنا في نقل السكان إلى هناك".

وأشارت شميت في الوقت نفسه إلى أن "من المهم أن تتمكن الحكومة من تحديد الأجانب الذين غادروا ليتم الشروع بعملية ترحيل مناسبة".

وقال مصدر في منظمة إنسانية الأسبوع الماضي لفرانس برس إن قسم الأجانب الذي كان محصنا، بات فارغا تقريبا بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير.

وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأن "قسما كبيرا منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى وقلة قليلة دخلوا إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم"، في وقت لم تجر السلطات إحصاءات رسمية لعدد سكان المخيم.

وإثر سيطرة تنظيم "داعش"على مساحات شاسعة في سوريا والعراق المجاور، شكّلت قوات سوريا الديموقراطية التي تعدّ القوات الكردية المكون الأكبر فيها، رأس الحربة في قتاله بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية،وأنشأت إثر ذلك إدارة ذاتية في مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد.

لكن الأكراد خسروا مناطق سيطرتهم بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية في وقت تسعى السلطات الى توحيد كافة أراضي البلاد تحت رايتها. وانتهى الوضع بالتوصل إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة في يناير.

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها أنجزت نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق.

وحذرت هيومن رايتش ووتس في تقريراليوم من أن من تعريض عناصر التنظيم الذين نقلوا إلى العراق لخطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة".

وشكّل ملف عناصر التنظيم مسألة شائكة، مع وجود آلاف الأجانب ممن رفضت دولهم تسلمهم رغم نداءات الأكراد المتكررة.

ولا تزال قوات سوريا الديموقراطية تسيطرعلى مخيم روج الذي يؤوي كذلك عائلات مسلحين معظمهم أجانب يناهز عددهم 2200 شخص، بالقرب من الحدود مع تركيا.

وسلّمت السلطات الكردية الإثنين 34 استراليا من أفراد عائلات عناصر تنظيم "داعش"، الى وفد من أقاربهم، قبل أن تتم إعادتهم إليه جراء سوء التنسيق مع دمشق.

وصرح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي لهيئة الإذاعة العامة الأسترالية "آي بي سي" بأن حكومته ترفض مساعدة الأستراليين ال34 من المخيم.

وأوضحت مديرة المخيم حكمية ابراهيم، أنه بذلك "لم يتبق أي استراليين" في المخيم، الذيم حاليا "2201 شخصا من نحو خمسين جنسية".

وأكد رئيس الوزراء الأسترالي أن أي مواطن يعود إلى أستراليا سيواجه "القوة الكاملة للقانون" في حال كان قد ارتكب جرائم.

ومنذ سنوات، تثير قضية إعادة المسلحين من سوريا جدلا سياسيا في استراليا، حيث تحدث حزب المعارضة المحافظ مرارا عن أسباب تتعلق بالأمن القومي لمعارضة ذلك.

وأشاد آخرون، مثل هيومن رايتس ووتش، في الماضي بالحكومة لإنقاذها مواطنين أستراليين من ظروف "مروعة".

وكانت منظمة "سايف ذي تشيلدرن" في أستراليا قدمت في يونيو 2023 شكوى أمام القضاء نيابةً عن النساء والأطفال، معتبرةً أن الحكومة ملزمة "أخلاقيا وقانونيا" بإعادتهم.