دراما يومية رمضانية تبث عبر إذاعة سلطنة عمان
زاهر الراشدي: قالب فكاهي يناقش قضايا "الحارة" ويبعث رسائل مبطنة للمستمع
موسم يوشك على البدء، وتنافس درامي تلفزيوني وإذاعي بانت ملامحه، وتقدم إذاعة سلطنة عمان مجموعة منوعة من الأعمال البرامجية والدرامية التي تجذب مستمعيها لها عبر البث اليومي، فإلى جانب مسلسلي "أهل البحر"، و"رأس مدركة"، يبث مسلسل "الطريق إلي" حصريا على إذاعة الشباب، ومسلسل "الحارة"، لتكون باقة متنوعة من الأعمال الدرامية التاريخية والاجتماعية والكوميدية ، بأسماء فنية لها بصمتها وحضورها وصوتها الذي تحتفظ به ذاكرة الجمهور العماني.
يبدأ بث المسلسل الإذاعي "الطريق إليّ" مع بداية شهر رمضان المقبل، عبر أثير إذاعة الشباب ولمدة ثلاثين حلقة، من تأليف رشا البلوشية، وإخراج حمد الوردي، وبطولة كلا من: رشا البلوشية، ووفاء الراشدية، ومهلب العمري، وفارس البلوشي، وسامي البوسعيدي، ومنال العلوية، إلى جانب عدد من الأصوات الجديدة: عبدالرحمن البلوشي، ووسن الرويشدية، ومرشد اليعربي، والمعتز السلامي، والطفلة: سارة الوهيبية، بالإضافة إلى ضيف الشرف: الفنان القدير صالح زعل.
وتأتي دراما "الطريق إليّ" لتكسر القيود بأسلوب يحافظ على قيمة الكلمة وترسم بالكلمات ملامح واقعية، بجرأة الطرح وعمق الرؤية، لتكون بمثابة بوصلة فكرية واجتماعية، تخترق جدران الصمت وتناقش قضايا ربما اعتبرها البعض هامشية، ولكن أثرها أصبح يمتد وينشر خيوطه في الأنحاء الخاصة والعامة.
خماسيات درامية.. التكثيف في خدمة الرسالة
ينتهج "الطريق إليّ" منهجاً هو الأول من نوعه في تاريخ الإذاعة، حيث يعتمد نظام "الخماسيات"؛ قصص منفصلة تنتهي كل واحدة منها في خمس حلقات فقط. هذا القالب الدرامي لم يأتِ من فراغ، بل صُمم بعناية ليسهل على المستمع استقاء الرسالة واستيعاب أبعادها بتركيز عالٍ وشكل وافٍ، بعيداً عن التطويل والرتابة، وبما يتواكب مع إيقاع العصر السريع، وتأتي الخماسيات بعدد من العناوين وهي: حيث لا ينفع الندم، وماوراء الظل، والبوصلة، والثغرة، ورسالة من الماضي، وخوارزمية السقوط.
غوص في عمق القضايا
لا يهادن العمل في اختيار موضوعاته؛ فهو يقتحم مناطق شائكة بمسؤولية وطنية وإنسانية، ومن بين طياته، تبرز قصص تتناول مرض الإيدز: في طرح جريء يواجه الوصمة الاجتماعية ويقدم عمقا إنسانيا غائبا، كما يطرح موضوع "تداخل الأجيال": رصد دقيق للتحولات والتأثيرات الخارجية التي أعادت صياغة وعي الأجيال المختلفة، إضافة إلى الاستغلال والتنمر حيث يقدم المسلسل معالجة درامية لانتهاكات حقوق الإنسان في أبسط صورها اليومية.
ويطرح المسلسل موضوع "المفاهيم المغلوطة": وقفة تأمل في معنى "الحرية" الفضفاض، وكيف تتحول أحياناً إلى فوضى تفتك بالقيم، ومن الموضوعات أيضا "الأمراض الوراثية" التي يتم تناولها برسالة الرضا واليقين بالابتلاءات ومواجهتها بالرضا والقناعة بأن كل أقدار الله خير في قالب عاطفي تراجيدي توعوي.
إلى جانب موضوع "الشركات الوهمية"، هنا بحر مختزل في قصة الواقع المعاش كيف نواجه ونكشف الستار و البحث والتنبؤ والمصداقية والبديل. فليس كل لامع ذهبا ولا كل اقتفاء للأثر يؤدي الى مغارة الكنز، بالإضافة إلى العديد من القصص والرسائل التي تهم المجتمع العربي بأسره.
الرسم بالكلمات
ما يميز "الطريق إليّ" هو اعتماده على "الرسم بالكلمات"؛ فالتأليف لم يكتفِ بسرد الأحداث، بل بصياغة عالم بصري متكامل من خلال الصوت والوصف، بمنهج لغوي شفاف، صادق، ومباشر، هي لغة تخاطب العقل دون تعقيد، وتنفذ إلى الوجدان بعمق، لتصل إلى كافة فئات المجتمع، من الشباب الذين يجدون أنفسهم في صلب الحكايات، إلى الأسرة التي تمثل الحصن الأخير في مواجهة هذه التحديات.
وحول المسلسل قالت المؤلفة رشا البلوشية: "إن مسلسل "الطريق إليّ" ليس مجرد مسلسل إذاعي، بل هو مرآة تعكس صراعاتنا، وتعالج نقصنا، وتنحاز دوماً للصدق في زمن باتت فيه الحقيقة عزيزة، وكما عودناكم في كل عمل اذاعي تشارك أصوات جديدة لنفعل الحدث والمنطق بمن هم أهله".
مشاكل وقضايا عائلية في "الحارة"
كما يبث عبر إذاعة سلطنة عمان مسلسل "الحارة" من تأليف زاهر الراشدي، وإخراج علي العجمي، وبطولة: فخرية خميس، وأمينة عبد الرسول، وعبدالله الغافري، وخميس الرواحي، ومسعود الجساسي، وزهى قادر، وأمينة جميل، وعهود عبد العزيز، بالاشتراك مع سعود الشيذاني، ومشاركة الأصوات الجديدة: وسن الرويشدية، وعبدالرحمن البلوشي، وأسعد اليعقوبي. ألحان وتوزيع الموسيقى الدكتور رائد الفارسي.
مسلسل "الحارة" مكون من ثلاثين حلقة، كل حلقة تحمل مساحة زمنية مدتها ربع ساعة تقريبا، تأتي فكرة المسلسل حول عزان الذي ينتقل برفقة عائلته من بيته القديم إلى بيته الجديد في حارة جديدة، ومع الأيام يبدأ في التأقلم وأسرته مع أهل الحارة الجديدة، ليجد نفسه وكأنه بين أهله وذويه يشاركهم همومهم ومشاكلهم ويعيش معهم الأفراح والأتراح ويكون له دور بارز في خدمة الحارة وأهلها من خلال مبادراته الطيبة، والتي تعكس شخصيته الفاعلة والمؤثرة.
من خلال سير الأحداث المجتمعية بين أهالي الحارة يقف العمل عند العديد من المشاكل الأسرية المهمة والقضايا الاجتماعية الشائعة، وتبرز للمستمع مع طرح بعض الحلول والتي قد تساعد في الحد من هذه المشاكل.
ويسلط المسلسل الضوء على مجموعة من القيم العمانية الأصيلة، والتي يشتهر بها الإنسان العماني، وتربى عليها وما زالت وستظل تعيش بداخله كالكرم واحترام الجار والإيثار والتكاتف، ويسعى العمل على تعزيزها في المجتمع، والحث على التمسك بها، والمحافظة عليها كونها عنوانا لهوية المواطن العماني.
شخصيات العمل
تتمثل شخصيات العمل من خلال عزان وهو رجل إنفعالي ذو شخصية قوية تجده متمسكا بالعادات والقيم العمانية الأصيلة ودائما ما يحث على التمسك والتحلي بها، ورغم كونه شديد الإنفعال سريع الغضب إلا أنه حنون جدا ويملك قلبا طيبا، وزوجة عزان (خديجة) : طيبة جدا وتتقبل الآخر بكل حب وعفوية، ونادرا ما تنفعل ويغلب عليها الفضول وكثرة الأسئلة مما يعكس عفويتها الزائدة، وابن عزان "مازن" وهو طالب في الصف الثاني عشر، يعشق السباحة وكرة القدم، وابنة عزان "سهام" موظفة في إحدى شركات القطاع الخاص، وناشطة اجتماعية، أما أم عزان "حسينة" فهي امرأة مسنة دائما ما تحن للماضي الجميل وتتغنى به تنهل منها العائلة الحكمة والنصح والرأي السديد، ويلجأ إليها ابنها عزان عند طلب المشورة، تنأى بنفسها عن المشاكل العائلية ولا تتدخل إلا إذا طلب منها أو دعت الحاجة لذلك.
ومن أبطال العمل أيضا جابر وهو رجل مادي وبخيل جدا، ورغم بخله إلا أنه ظريف وخفيف الدم، ويملك شخصية لها حضور واسع بين أهل الحارة ويجد القبول من الجميع، وزوجته تدعي "ميمونة"، وهي ربة بيت، تعرف بأنها ثرثارة وسليطة اللسان، ويكاد الكل ينزعج من ثرثرتها التي لا تتوقف ولا تهدأ. أما عائلة مسعود المكونة من مسعود وهو موظف في الصحراء، يكون فيها لأسبوعين، وأسبوعين يقضيهما في الحارة مع أهله، وزجته "نعيمة" هي ربة بيت، دائما ما تعاني ظروفا صعبة وقت غياب زوجها عن المنزل.
كما يرافق العمل عدد من الشخصيات أيضا وهم: "بدرية" صديقة سهام وزميلتها بالعمل: فتاة بسيطة من أسرة متواضعة ماديا دائما ما تعاني ظروف مادية وأسرية، و"جمعة": صاحب متجر الحارة، شاب ظريف جدا ومتعاون مع الجميع ينتمي لأصول بدوية وتكون اللهجة البدوية مصاحبة له في كل الحلقات.
وقال المؤلف زاهر الراشدي: "مسلسل الحارة يحمل عددا من المضامين والرسائل الهادفة، بعضها قد تكون مبطنة وتفهم من خلال سير الأحداث، وبعضها رسائل مباشرة من طاقم العمل للمستمع، وهي معنية بالمجتمع العماني، ورغم أن العمل كوميدي إلا أنه لا يخلو من الرسائل الهادفة، ومناقشته للقضايا المجتمعية والأسرية اليومية بأسلوب فكاهي، وسلسل وبسيط".
