No Image
بريد القراء

تقنين استخدام الذكاء الاصطناعي «أدبيا وعلميا»

13 فبراير 2026
13 فبراير 2026

أن استسهال الأشياء وخروجها عن مسارها الصحيح أوجد فجوة عميقة ما بين "المؤيد والمعارض"، وهذا الاختلاف أصبح أكثر اتساعًا وتشعبًا، في ذات الوقت هناك من يرى بأن الالتفاف على ما هو متعارف عليه هو نوع من "الشطارة والاحترافية" في قلب موازين الأمور لخدمة مصالحهم الشخصية.

وهذا الأمر جعل البعض يتوجس من هذا النهج المستحدث في إنجاز بعض المتطلبات اليومية، ولعلنا اليوم نتحدث عن انتشار "واسع" في استخدام الذكاء الاصطناعي، سواء عند طلاب الجامعات والكليات، حيث وجدوا أنفسهم يخوضون مع الخائضين، بل يتسابقون في تقديم أبحاث "معلبة"، وتقارير "محكمة" ينسبونها إلى أنفسهم كونهم مطالبين بإنجازها من أجل الحصول على التقييم لتجاوز المواد التي يدرسونها ضمن المنهج الدراسي.. والسؤال: هل هذا هو المأمول منهم في هذا الجانب، أم أنه تجاوز صريح لكل المتطلبات العلمية؟!

بعض أساتذة الجامعات يسمحون لطلابهم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنجاز المطلوب منهم، ولكن بنسب مئوية معقولة لا تلغي جهودهم أو قدرتهم، بالمقابل هناك من الأساتذة "يرفض قطعيا" الاقتراب من هذا المدعو "تشات جي بي تي"، لأنه في نظرهم يعود الطلبة على التكاسل وعدم الجدية في إنجاز الأعمال التي توكل إليهم!

والسؤال هنا.. هل تحسين جودة المنتج النهائي باستخدام الذكاء الاصطناعي، سواء للبحث أو الدراسة أو غيرها، يضر بالطالب؟

إذا كنا نريد من الطالب التجويد وإمكانياته محدودة، فهل لجوؤه إلى هذه التقنية لتحسين مستواه أمر غير مرغوب فيه؟

في السابق كانت رسائل الماجستير والدكتوراه يتم فيها تحديد نسبة معينة من الاقتباس، لهذا سعت الجامعات لإخضاع البحوث والرسائل العلمية والأدبية إلى كشف الاقتباس عبر برامج منتقاة لهذا الغرض، فلم تكن تسمح بنسب عالية من هذا النقل المباشر من الرسائل والدوريات وإضافتها على أنه من عمل الباحث، ومع ذلك استطاع بعض الباحثين التحايل على هذه البرامج من خلال إجراء عمليات "فك وتركيب" للجمل والفقرات وجعلها في صور جديدة يصعب اكتشافها، رغم أنها حرفيًا وضمنيًا "سرقة" أدبية وعلمية.

أحيانًا نقرأ مقالًا أو ترجمة صحفية تم معالجتها بشكل آلي، ومع ذلك لا نستطيع أن نثبت أنها خضعت لعمليات جراحية معقدة، حتى وإن كانت الدلائل تشير إلى ذلك، فالاتهام هنا مرفوض طالما لم يوجد الدليل الكافي على ذلك الادعاء.

بعض المحاربين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في توليد النصوص يزعمون بأن "تشات جي بي تي" يستخدم جملًا معينة ومصطلحات منمقة، وأحيانًا غير مفهومة أو مترابطة، ولكن الواقع يشير إلى أن البشر يستخدمون تلك الجمل والمفردات، ولذا فهي ليست حكرًا على برنامج "إلكتروني"، لهذا توجيه الاتهام إلى البعض هو جزء من التعدي على الآخر دون تقديم دليل ملموس!

أيضًا من العجيب في الأمر، حاول أن تجرب وضع بعض النصوص القديمة التي تعود إلى عشرات السنين، أي قبل أن يعرف العالم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل واسع في توليد النصوص وتحسينها، ستجد أن البرنامج يخبرك بأن النص تم معالجته بتقنية الذكاء الاصطناعي!

هذا ليس وهمًا أو ادعاء كاذبًا، إذن عملية التفريق والتدقيق تحتاج إلى آلية أخرى، حتى يمكن السيطرة على حالات "الغش" إذا ما أردنا تسميتها بشكل صريح وواضح، لأن المنتج الذي نقرأه أو نعجب به ليس من تأليف البشر في بعض الأحيان، وإنما تم معالجته أو توليده من خلال التقنية الحديثة، والتي قامت بعملية إظهاره بهذه الصورة الرائعة.

إذن نحن أمام طرفين من الناس، هناك من يدافع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث والنصوص والمقالات والتحليلات والتقارير، بينما الطرف الآخر لا يعتبر هذا الأمر جائزًا أو مشروعًا، وما بين الاثنين يبقى السجال مفتوحًا على مصراعيه!

وسواء كنت مع أو ضد استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن اكتشاف المنتجات العلمية والأدبية ربما يكون أكثر تعقيدًا خلال الفترات القادمة، حين أصبح من الصعب إثبات بالدليل القاطع بأن المنتج ليس إنتاجًا بشريًا، وإنما تم عبر قنوات الذكاء الاصطناعي بدرجة عالية من الدقة.

وحتى يتفق الطرفان يظل الحديث سجالًا، ما بين مؤيد بهدف التجويد، ومعارض لأن الذكاء الاصطناعي لا يكشف حقيقة الكاتب أو الباحث ومدى إلمامه ومهارته في الكتابة.