بريد القراء

الأطفال.. الروح التي تفارقنا برحيلهم

12 فبراير 2026
12 فبراير 2026

الأبناء هم النبض الصادق الذي يشعرنا، في وقت الرخاء والنصب، بأننا نستَنشق عبير الحياة، رغم أننا أحيانًا نعاني من الصعوبات والتحديات التي نواجهها. فالأطفال، وإن علت أصواتهم، وتعثرت خطواتهم، وأشبعونا إزعاجًا وشكوى، يظلون أقرب الأشياء إلى قلوبنا، وشموعًا لا تنطفئ في عتمة الطرقات.

لهذه الأسباب، وربما لغيرها، يعد مصيبة فقد الأبناء من المصائب التي تشل كل الوظائف الحيوية في أبداننا. فعند الوجع تصبح عقولنا مشوشة، وقلوبنا متعبة واجفة، وحياتنا تصبح مجرد ألم لا يسكن أو يهدأ حتى تمر الحادثة وتهدأ العاصفة وتغفو العاطفة. لذلك نحن البشر نتضامن مع الأسر التي تفقد فلذات قلوبها، فما أعظمه من فقد!، وما أقساه من واقع!.

على امتداد الأيام، شهدنا كما شهد غيرنا أنباء أزعجتنا وجلبت لنا الحزن والألم؛ فخبر وفاة طفل، أو تعرض آخر لحادثة أودت بحياته أو جعلته عاجزًا، من الأشياء التي لا يمكن أن نتجاوز الحديث عنها بسهولة.

وهذه الأحداث تقودنا نحو الحديث عن مصيبة دهس الأطفال، التي أدمت القلوب برحيل عدد من الأطفال نتيجة لتلك الحوادث المميتة، بينما لا يزال بعض الناجين يعانون من مضاعفات حركية وعقلية قد تلازمهم طيلة أيام حياتهم.

إذا كان الأطفال هم الروح التي تفارقنا برحيلهم، فإن فقد الأبناء أمر عظيم وجلل، فكيف إذا كان المتسبب في رحيلهم أحد الوالدين أو أشخاص متزنين؟ وعلى مدى السنوات الماضية، حدثت الكثير من المآسي غير المتوقعة أو المتعمدة، وظل الذنب يطارد المتسبب في تلك الحادثة؛ لأن إزهاق الأرواح حدث جلل لا يمكن التخلص من تبعاته بسهولة، أو كفّ إلقاء اللوم على الذات، أو نسيان الحادثة من بدايتها إلى نهايتها.

نحن لا نريد أن نقلب صفحات الألم في قلوب الموجوعين، لكن هي رسالة تنبيه وتوعية وتحذير لكل من لا يعي خطورة المشهد الدموي في حال وقوعه. الأطفال الصغار عرضة للدهس في بعض المواقع، خاصة وأن بعض العائلات تعتاد على إيقاف سياراتها عند مداخل ومخارج البيوت الداخلية، وفي لحظة غفلة أو انشغال بالهاتف أو أي أمر آخر، يلهو الأطفال خلف السيارات، وعدم الوعي بوجودهم قد يؤدي إلى "الكارثة".

بعض الناس يترك سياراتهم مفتوحة، وأمام لهو الأطفال يختبئ البعض منهم في أماكن يصعب عليهم الخروج منها، فتحدث كارثة أخرى. بعض الناس يترك سيارته تعمل وينزل لقضاء حاجة ما، والأطفال بداخلها، ثم يكتشف ما لم يحسب له وهو فقدان أبنائه نتيجة للاختناق.

أيضًا لهو الأطفال أمام المنازل دون رقابة من الوالدين، خاصة المنازل التي تعبر أمامها السيارات، يجعلهم عرضة للدهس. هذه نماذج قليلة لبعض المواقع التي يمكن أن تحدث من خلالها مصيبة نفسية وصدمة عصبية لأهل المفقودين.

إن حادثة دهس الأطفال تعد من الحوادث التي تدمي القلوب وتنزع شرايين القلب من أماكنها الصحيحة، فكيف إذا كان الجاني هو الأب أو الأم!

لقد سجلت سلطنة عمان خلال العام المنصرم عددًا ليس بالقليل من حوادث دهس الأطفال، وهذا أمر مقلق وخطير. هناك نقطتان مهمتان في هذا الموضوع، بحسب ما أشار إليهما الباحثون في مجال السلامة المرورية، وهما: "إن فقدان الطفل أو تعرضه لإعاقة دائمة نتيجة لحادث دهس يتسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على الطفل ووالديه والأسرة بشكل عام".

أما النقطة الثانية: "حوادث الدهس قد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، وتسبب صدمات نفسية لدى المتسبب في الحادثة. أما الضحايا، غالبًا ما يعانون من مشاعر الخوف والارتباك بعد الحادث، وقد يشعرون وكأنهم يعيدون تجربة الحادث مرارًا وتكرارًا، مما يؤدي إلى زيادة القلق، وفي بعض الحالات قد يتطور الأمر إلى الدخول في كوابيس وذكريات مؤلمة قد تستمر لفترة طويلة".

لهذا، نسأل الله تعالى أن يجنب الجميع المصائب، وألا يقع أي مكروه.