"جسور" يفتح نقاشات علمية لدعم المسار الأكاديمي والمهني للطلبة
«عُمان»: بدأت بجامعة السلطان قابوس -ممثلة بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية- فعاليات الدورة الثالثة من ملتقى "جسور" الذي ينظمه قسم التاريخ، ويجمع الطلبة والخريجين وأعضاء هيئة التدريس الذين أسهموا في مسيرة القسم العلمية والأكاديمية.
ويهدف الملتقى إلى تعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات البحثية، وفتح آفاق الحوار حول قضايا التاريخ ومناهجه، إضافة إلى توفير مساحة للتعارف وتبادل التجارب وقصص النجاح والتحديات، بما يدعم المسار الأكاديمي والمهني للطلبة عبر النقاش العلمي البنّاء.
ويتواصل الملتقى على مدى ثلاثة أيام، حيث تضمّن اليوم الأول محاضرة بعنوان "التاريخ والنظريات" قدّمها الدكتور عبدالله عصام العبيد من جامعة الكويت، تناول فيها مفهوم النظرية وأنواعها ومستوياتها، وإمكانية توظيفها في الحقل التاريخي، مستعرضًا التصورات المختلفة للنظرية في البحث العلمي وما يرتبط بها من إشكالات منهجية وسبل التعامل معها.
كما قدّم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي باحث ومترجم محاضرة بعنوان "رحلة البحث في أرشيفات الوثائق: موسوعة عُمان الوثائق السرية أنموذجًا"، استعرض خلالها تجربته في العمل الأرشيفي، وآليات الوصول إلى الوثائق وتحليلها وتوثيقها، مبينًا القيمة المعرفية للوثيقة التاريخية في بناء السرد العلمي، وما يصاحب ذلك من تحديات منهجية وأخلاقية وإجرائية.
وقدّم طالب الدكتوراه أحمد بن خلفان الشبلي محاضرة بعنوان "مواقف، تحديات وفرص"، عرض فيها تجربته في البحث الميداني، مسلطًا الضوء على آليات جمع البيانات وإجراء المقابلات والتعامل مع المصادر الشفوية والمجتمعية، إضافة إلى استعراض فرص التطوير التي يتيحها العمل الميداني، وتقديم نصائح عملية لتعزيز المهارات وبناء الثقة مع مجتمع الدراسة.
وفي جانب دعم البحث العلمي، قدّم عبدالله بن محمد السليمي من هيئة البحث العلمي والابتكار حلقة تعريفية حول برامج الدعم المتاحة ومسارات المنح البحثية وشروط الاستفادة منها وآليات التقديم والمتطلبات الأساسية، إضافة إلى إرشادات عملية لرفع جودة الطلبات البحثية وآليات المتابعة والالتزامات المرتبطة بالتمويل، بما يمكّن طلبة الدراسات العليا من التخطيط الفاعل لمشروعاتهم البحثية.
كما ناقش الأستاذ الدكتور عارف المخلافي من جامعة صنعاء في محاضرته "هل التاريخ حدث أم فكرة: مقاربة في ضوء منهج النقد التاريخي" طبيعة التاريخ بين كونه وقائع حدثت بالفعل وبناءً معرفيًّا يتشكل عبر التفسير والسرد، مستعرضًا أدوات النقد التاريخي في فحص الروايات وتحليل السياقات وكشف التحيزات.
وتتخلل اليوم الثالث من الملتقى زيارة ميدانية إلى قلعة نخل بوصفها معلمًا تاريخيًّا ومعماريًّا بارزًا، تتضمن جولة تعريفية بعناصر البناء والتحصين والمرافق الداخلية، بهدف إثراء خبرة الطلبة في ربط المعارف النظرية بالمشاهدة المباشرة للمواقع التراثية، وإتاحة الفرصة للطلبة الدوليين للتعرّف على أبرز المعالم التاريخية في سلطنة عُمان.
