تقلبات في أسواق الطاقة والأسهم العالمية وسط تهدئة جيوسياسية وضغوط نقدية
"وكالات": تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التقلب الحذر في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع المتغيرات النقدية والتجارية، ما انعكس على حركة أسعار النفط والسلع الأساسية خلال الأيام الماضية، ويأتي ذلك بالتزامن مع تقييم المستثمرين لاحتمالات تهدئة التوترات الدولية، وتأثير قوة الدولار الأمريكي، وأيضا تطورات الإمدادات العالمية والاتفاقات التجارية، في وقت تتفاعل فيه أسواق الأسهم العالمية مع نتائج الشركات وتوقعات النمو الاقتصادي.
تراجع حذر في أسعار الطاقة
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أبريل القادم 65 دولارا أمريكيّا و15 سنتا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعا بلغ 28 سنتا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 64 دولارا أمريكيّا و87 سنتا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر فبراير الجاري بلغ 62 دولارا أمريكيّا و9 سنتات للبرميل، منخفضا دولارين أمريكيين و35 سنتا مقارنة بسعر تسليم شهر يناير الماضي.
على الصعيد العالمي انخفضت أسعار النفط واحدا بالمائة اليوم لليوم الثاني على التوالي مع تقييم المتعاملين لاحتمال التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، كما ساهمت قوة الدولار في خفض الأسعار. ونزلت العقود الآجلة لخام برنت 68 سنتا، أو واحدا بالمائة، إلى 65.62 دولار للبرميل. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 60 سنتا أو واحدا بالمائة أيضا إلى 61.54 دولار للبرميل.
وانخفضت أسعار النفط بأكثر من أربعة بالمائة الاثنين بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن إيران "تتحدث بجدية" مع واشنطن، مما يشير إلى انحسار التوتر مع الدولة العضو بمنظمة أوبك بلس.
وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق لدى أواندا: "التقلبات في أسعار النفط التي شهدناها في الأسابيع الأربعة الماضية جاءت مدفوعة بعامل علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبط بالسياسة الخارجية التوسعية للإدارة الأمريكية الحالية، وخاصة التهديدات المتقطعة تجاه إيران".
وزاد الضغط على الأسعار مع بقاء مؤشر الدولار قريبا من أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع. ويؤثر ارتفاع الدولار سلبا على الطلب على النفط الخام المقوم بالدولار من قبل المشترين حائزي العملات الأخرى.
وأخذ المستثمرون في الاعتبار الإمدادات العالمية. وقال نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك اليوم: إن روسيا لديها كميات كافية من الوقود بل وتتمتع بفائض في الوقود، مضيفا: إن الوضع في سوق المنتجات النفطية الروسية استقر في الخريف الماضي.
وعلى الصعيد التجاري، كشف ترامب الاثنين عن اتفاق مع الهند يخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الهندية إلى 18 بالمائة من 50 بالمائة مقابل توقف الهند عن شراء النفط الروسي وخفض القيود التجارية.
وقال محللو آي.إن.جي في مذكرة: "أبرمت الولايات المتحدة والهند اتفاقا تجاريا، إذا حدث ذلك فسوف يؤدي ذلك إلى زيادة أخرى في كمية النفط الروسي العالق في البحر".
وأعلن ترامب عن الاتفاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مشيرا إلى أن الهند وافقت على شراء النفط من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا.
الأسهم العالمية تسجل مكاسب
على صعيد أسواق الطاقة العالمية ارتفعت الأسهم الأوروبية إلى مستوى قياسي اليوم مع استقرار أسواق السلع الأساسية بعد موجة هبوط، فيما تحول التركيز إلى أرباح شركات مثل أموندي وسيلترونيك. وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.8 بالمائة إلى 622.46 نقطة، مع ارتفاع مؤشر الموارد الأساسية 1.9 بالمائة ليتصدر القطاعات. وتعرضت الأسهم المرتبطة بالسلع لضغوط منذ أواخر الأسبوع الماضي، متتبعة انخفاض أسعار المعادن النفيسة بعد ترشيح كيفن وارش، أحد صقور السياسة النقدية، لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي. وقفز سهم أموندي أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا 4.7 بالمائة بعد الإعلان عن تدفقات صافية أعلى من المتوقع في الربع الرابع. وارتفع سهم سيلترونيك الألمانية الموردة لرقائق أشباه الموصلات 2.5 بالمائة بعد الإعلان عن نتائج أولية للربع الرابع تجاوزت فيها الأرباح والإيرادات الأساسية توقعات السوق.
وزاد التركيز على قطاع التكنولوجيا بشكل عام بعد أن سجلت شركة بالانتير الأمريكية قفزة كبيرة في مبيعاتها الفصلية وأصدرت توقعات متفائلة.
على صعيد متصل ارتفع المؤشر الياباني أربعة بالمائة تقريبا ليغلق عند مستوى قياسي اليوم، متعافيا من الانخفاض الذي سجله في الجلسة السابقة، وذلك بعد توقف موجة بيع المعادن النفيسة.
وصعد المؤشر الياباني 3.92 بالمائة إلى 54720.66 نقطة، مسجلا أكبر مكاسب يومية له منذ 25 أكتوبر.
وتخلى المؤشر الاثنين عن معظم المكاسب التي سجلها في بداية الجلسة ليغلق منخفضا 1.25 بالمائة مع تراجع أسعار المعادن النفيسة. وقفز المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 3.1 بالمائة إلى 3645.84 نقطة اليوم.
وقال شوتارو ياسودا محلل السوق في شركة طوكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري للمعلومات: "هناك قلق في السوق إزاء تأثير بيع المعادن النفيسة في الجلسة السابقة على الأصول الأخرى. لكن أداء الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا كان قويا خلال الليل".
وأضاف: "دفع ذلك المستثمرين إلى شراء الأسهم في جلسة اليوم".
وقال ياسودا: إن السوق رحبت أيضا ببيانات النشاط الصناعي القوية في الولايات المتحدة باعتبارها علامة على قوة الاقتصاد، والتي أصبحت أيضا دافعا لارتفاع الأسهم اليابانية.
وأغلق المؤشر ستاندرد اند بورز 500 على ارتفاع الاثنين، مدعوما بمكاسب شركات تصنيع الرقائق وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين ارتفعت أسهم الشركات الصغيرة أيضا بشكل كبير. وارتفع المؤشران الرئيسيان الآخران، ناسداك المجمع وداو جونز الصناعي بشكل طفيف.
وفي اليابان، قفزت أسهم شركة أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق 7.1 بالمائة وأسهم شركة طوكيو إلكترون المصنعة لمعدات تصنيع الرقائق 4.79 بالمائة تقريبا.
وقفزت أسهم شركة فوجيكورا المصنعة لكابلات الألياف الضوئية 9.67 بالمائة. وارتفعت أسهم تي.دي.كيه أيضا 11.43 بالمائة بعد أن رفعت الشركة المصنعة للمكونات الإلكترونية توقعاتها للأرباح السنوية لمدة عام حتى مارس.
ومن ناحية أخرى هوَت أسهم شركة ياماها موتور 10 بالمائة لتسجل أسوأ أداء على المؤشر الياباني بعد أن خفضت الشركة المصنعة للدراجات النارية توقعاتها للأرباح السنوية لمدة عام حتى ديسمبر.
ومن بين 225 سهما على المؤشر الياباني، انخفض 16 سهما فقط.
ومن بين أكثر من 1600 سهم يتم تداولها في السوق الرئيسة لبورصة طوكيو، ارتفعت 84 بالمائة وانخفض 13 بالمائة، بينما استقر اثنين بالمائة من الأسهم.
