No Image
الاقتصادية

الإعلان عن بدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر مع سلطنة عُمان لتعزيز أمن الطاقة والتكامل الخليجي

01 فبراير 2026
01 فبراير 2026

تغطية - مي الغدانية / «تصوير: حسين المقبالي»

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن بدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وشبكة سلطنة عُمان في خطوة استراتيجية تعكس تطور مسارات التكامل الخليجي في قطاع الطاقة، وتعزيز البنية الأساسية الإقليمية، وذلك خلال حفل أقيم في مسقط برعاية سعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي.

ويتضمن المشروع إنشاء خطين كهربائيين بجهد 400 كيلوفولت بطول يقارب 530 كيلومترا يربطان بين محطة السلع التابعة للهيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومحطة عبري التي ستنشئها الهيئة في سلطنة عُمان إضافة إلى إنشاء محطتي نقل رئيسيتين بجهد 400 كيلو فولت في كل من عبري والبينونة مجهزتين بأحدث أنظمة الحماية والتحكم والاتصال وفق أفضل الممارسات العالمية.

كما يتضمن المشروع إنشاء محطة المعوضات الديناميكية (STATCOM) بما يسهم في رفع استقرار الشبكة وزيادة قدرة النقل، ويوفر قدرة إجمالية تصل إلى 1.600 ميغاواط الأمر الذي يعزز بشكل كبير من مرونة الشبكة الخليجية، ويرفع قدرة سلطنة عمان على تبادل الطاقة بكفاءة عالية مع الدول الخليجية المرتبطة.

وسيسهم المشروع في دعم موثوقية الشبكات الكهربائية، ورفع قدرات الدعم أثناء حالات الطوارئ إضافة إلى دعم إدماج الطاقة المتجددة والجديدة في الشبكات الخليجية بما يحقق وفورات اقتصادية وتشغيلية كبيرة.

وأكد سعادة محسن بن حمد الحضرمي في كلمته خلال الحفل أن مشروع الربط الكهربائي المباشر مع سلطنة عُمان لا يُعد مجرد توسعة فنية لشبكة كهربائية، بل يمثل امتدادا لرؤية استراتيجية بعيدة المدى أرساها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون -حفظهم الله- حين أقروا مشروع الربط الكهربائي الخليجي كأحد مرتكزات التكامل الخليجي في البنية الأساسية؛ انطلاقا من إيمانهم بأن أمن الطاقة يشكل ركيزة أساسية لاستقرار الدول، ونمو اقتصاداتها واستدامة تنميتها، وترسيخ مفهوم أمن الطاقة الإقليمي.

وأشار سعادته إلى أن «الربط الكهربائي الخليجي أثبت على مدى أكثر من عقدين ونصف أنه أحد أنجح نماذج العمل الخليجي المشترك؛ حيث أسهم في تعزيز موثوقية الشبكات الكهربائية، وتحقيق وفورات اقتصادية كبيرة لدول مجلس التعاون».

وأضاف: إن مشروع الربط المباشر مع سلطنة عُمان يعزز عمق الشبكة الخليجية، ويرفع مرونتها التشغيلية، ويجسد نموذجا متقدما للشراكة الخليجية في تمويل مشاريع البنية الأساسية الحيوية بما يدعم التحول الطاقي والتنمية المستدامة في المنطقة.

من جانبه قال سعادة المهندس أحمد بن علي الإبراهيم الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي: إن المشروع يُعد أحد أكبر مشاريع التوسعة في تاريخ الهيئة، ويهدف إلى تعزيز قدرة الشبكة الخليجية على استيعاب النمو المتسارع في الطلب على الكهرباء في ظل ما تشهده دول مجلس التعاون من توسع في الشبكات الداخلية، وتغيرات كبيرة في الأحمال الكهربائية، وزيادة في توليد الطاقة الكهربائية إلى جانب دعم مشاريع الطاقة المتجددة، ورفع جاهزية الشبكات لمواجهة الحالات الطارئة.

وأكد سعادته أن «المشروع سيحقق فوائد تشغيلية واقتصادية كبيرة، ويعزز موثوقية الشبكات الكهربائية الخليجية في ظل التحول نحو الطاقة المتجددة، ويزيد قدرة تبادل الطاقة الكهربائية بين الدول الأعضاء، كما يجسد قدرة الهيئة على تحويل الرؤية الاستراتيجية لقادة دول المجلس إلى مشاريع تنفيذية ذات أثر ملموس».

وكشف أن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ نحو 700 مليون دولار أمريكي تمول من خلال شراكات تمويلية خليجية؛ حيث سبق أن وقّعت الهيئة اتفاقيات تمويل مع صندوق قطر للتنمية وبنك صحار الدولي لتقديم تمويل للمشروع يبلغ 600 مليون دولار أمريكي؛ إسهاما في تمويل مشروع الربط الكهربائي المباشر مع سلطنة عُمان.

وفي كلمة له خلال الحفل أكد سعادة السيد فهد بن حمد السليطي المدير العام لصندوق قطر للتنمية أن مشاركة الصندوق في تمويل المشروع تأتي ضمن إطار التزام صندوق قطر للتنمية بتعزيز اقتصادات الدول العربية من خلال دعم مشاريع البنية التحتية الحيوية، وتعزيز التنمية المستدامة عبر توفير التمويل والقروض اللازمة لتنفيذ البرامج التنموية.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تستند إلى إيمان مشترك بأهمية التعاون الإقليمي مبينا أن الطاقة تمثل عنصرا أساسيا لتحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة.

وأضاف: «يعكس المشروع أهمية التعاون الإقليمي والشراكات الخليجية في دعم مشاريع الطاقة الاستراتيجية، ويسهم في بناء منظومة كهربائية أكثر مرونة واستدامة في المنطقة».

ويُعد مشروع الربط المباشر مع سلطنة عُمان خطوة استراتيجية لتعزيز تكامل شبكات الطاقة الخليجية والإقليمية، وزيادة موثوقية واستدامة أنظمة الكهرباء، ودعم أهداف دول مجلس التعاون في التحول الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية بما يرسخ مكانة الربط الكهربائي الخليجي كنموذج عالمي للتكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.

جدير بالذكر أن الحفل شهد حضور سعادة الشيخ مبارك بن فهد آل ثاني سفير دولة قطر لدى سلطنة عُمان، وسعادة المهندس يعقوب الكيومي نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الكهربائي الخليجي، وسعادة المهندس أحمد بن علي الإبراهيم الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي، وسعادة الأستاذ فهد بن حمد السليطي مدير عام صندوق قطر للتنمية وسعادة الأستاذ عبدالواحد بن محمد المرشدي الرئيس التنفيذي لبنك صحار الدولي إلى جانب عدد من ممثلي الشركات الخليجية المعنية بقطاع الطاقة في سلطنة عمان.